وفد أميركي يعلن "من كييف" عن إستراتيجية لدعم أوكرانيا.. وموسكو تحتج وتحذر!

وفد أميركي يعلن "من كييف" عن إستراتيجية لدعم أوكرانيا.. وموسكو تحتج وتحذر!

تعهّد وفد أميركي يرأسه وزيرا الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن بزيادة الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، وذلك خلال زيارة لهما للعاصمة الأوكرانية (كييف)، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا، وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن واشنطن وضعت إستراتيجية لدعم أوكرانيا، مشددا على أن روسيا "فشلت في السيطرة على أوكرانيا"، حسب قوله.

ونقلت "الجزيرة" عن بلينكن قوله في مؤتمر صحافي على الحدود الأوكرانية البولندية مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن واشنطن ستمضي في مساعدة الأوكرانيين وتعزيز قدراتهم في المعركة، كاشفا أن الدبلوماسيين الأميركيين سيعودون إلى العاصمة الأوكرانية (كييف) الأسبوع المقبل.

بدوره قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن روسيا خسرت كثيرا من قدراتها العسكرية ومن قواتها في حربها على أوكرانيا. وأضاف أن واشنطن ستساعد أوكرانيا لتحقيق النصر في معركتها ضد روسيا مع التركيز على توفير كل ما يلزم، ولفت أوستن إلى أن بلاده تقوم بكل ما في وسعها لإيصال الأسلحة المطلوبة وسائر أنواع الدعم العسكري إلى أوكرانيا.

وأوضح أنه ليست هناك قوات أميركية على الأرض، وذلك يجعل مهمة تعقب مسار الأسلحة وضمان عدم وقوعها في أيدي الخصوم أمرا غير ممكن.

من جانبه شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الوزيرين الأميركيين على زيارة كييف، وأشار إلى أن زيارتهما تمثل نقطة محورية ومهمة في دعم الشعب الأوكرانيا.
وأوردت وسائل إعلام أميركية أن وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين أنتوني بلينكن ولويد أوستن أبلغا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن واشنطن ستقدم 322 مليون دولار لأوكرانيا في إطار مساعدات عسكرية خارجية جديدة؛ ليبلغ إجمالي المساعدات الأمنية لأوكرانيا منذ بدء الحرب نحو 3.7 مليارات دولار.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) أنه خلال اللقاء الذي عُقد أمس الأحد أطلع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الرئيس الأوكراني على تفاصيل ما وعدت واشنطن بتقديمه للقوات الأوكرانية من مدافع الهاوتزر والتدريب المستمر على أنظمة المدفعية الأميركية.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن المساعدات التي تقدمها واشنطن ستوفر الدعم للقدرات التي تحتاج إليها أوكرانيا، وستساعدها على الانتقال إلى أسلحة وأنظمة دفاع جوي أكثر تقدمًا.

ونقلت قناة "سي إن إن" (CNN) عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية قوله إن الرئيس بايدن كان واضحا جدا أنه لن تكون هناك قوات أميركية تقاتل في أوكرانيا، وهذا يشمل المجال الجوي الأوكراني، وأضاف المسؤول الأميركي أن زيارة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين لكييف لا تنذر بمشاركة فعلية من طرف واشنطن في الحرب.

ونقلت "سي إن إن" عن المسؤول الأميركي قوله إن الوزير بلينكن نقل للمسؤولين الأوكرانيين أن الرئيس بايدن سيرشح سفيرة واشنطن الحالية في سلوفاكيا لتكون سفيرة لدى كييف.

وكانت روسيا قد أرسلت مذكرة إلى الولايات المتحدة الأميركية تحثها فيها على وقف توريد الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك عقب إعلان واشنطن عزمها توريد أسلحة بقيمة 800 مليون دولار إلى أوكرانيا.

وقال السفير الروسي لدى الولايات المتحدة الأميركية أناتولي أنتونوف إن إرسال أسلحة إلى كييف لا يسهم في إيجاد حل دبلوماسي وتسوية للأزمة، وأضاف أن الرقم المعلن للمساعدات العسكرية لأوكرانيا ضخم، ويدفع نحو زيادة المخاطر وتفاقم الوضع على نحو أكبر.

ورأى الدبلوماسي الروسي أن الغرب يسعى إلى منع روسيا من الوقوف على قدميها، واحترام مصالحها وسماع صوتها في أنحاء العالم.

وفي السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن محاولات تفتيت روسيا لن تنجح على حد تعبيره، وأضاف في كلمة ألقاها خلال اجتماع للنيابة العامة في موسكو إن من وصفهم بالنازيين بدأوا جرائمهم ضد سكان دونباس قبل ثماني سنوات.

وشدد بوتين في كلمته على ضرورة مكافحة التطرف وقمع أي محاولات للتدخل في شؤون بلاده، متهما الغرب بالسعي إلى تقسيم المجتمع الروسي وتدمير البلاد من الداخل، وهو أمر لن ينجح وفق تعبيره.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سلاح الجو الروسي قصف 56 منشأة عسكرية أوكرانية الليلة الماضية، وأن قواتها الصاروخية نفذت 19 ضربة ودمرت 4 مراكز قيادة أوكرانية و3 مستودعات ذخيرة.

وفي وقت سابق، أعلنت الوزارة أن قواتها الصاروخية والمدفعية نفذت أكثر من 400 مهمة نارية، ودمّرت متاجر شركة لإنتاج المتفجرات في منطقة بافلوغراد بمقاطعة دينيبرو وسط أوكرانيا.

كما أعلنت القوات الروسية أن المرحلة الثانية من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ستركز على إحكام السيطرة على دونباس وجنوب أوكرانيا بما يفتح الطريق أمام الجيش الروسي للوصول إلى قواته الموجودة في إقليم ترانسنيستريا الانفصالي.

وفي السياق ذاته أيضا أعلن الحاكم الإقليمي لمنطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا رومان ستاروفويت، على حسابه على تليغرام، اليوم الاثنين، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت طائرتين مسيّرتين أوكرانيتين في المنطقة، وأنه لم تقع إصابات جراء ذلك.

وأفادت وزارة الدفاع البريطانية في نشرة دورية بأن روسيا أحرزت تقدما بسيطا في بعض المناطق منذ أن حوّلت تركيزها إلى احتلال منطقة دونباس بالكامل، موضحةً أنه من دون وجود عناصر دعم لوجستية ودعم قتالي فإن روسيا لم تحقق بعد اختراقا مهما.

وأضافت المخابرات العسكرية البريطانية أن دفاع أوكرانيا عن ماريوبول استنفد أيضا العديد من الوحدات الروسية وقلّل من فاعليتها القتالية.

وفي التطورات الميدانية، أعلن الجيش الروسي فتح ممر إنساني اليوم لتأمين مغادرة المدنيين المتواجدين في مصنع "آزوف ستال" بمدينة ماريوبول، وقال رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع بوزارة الدفاع الروسية، الجنرال ميخائيل ميزينتسيف إن القوات الروسية ستوقف جميع الأعمال القتالية وستتراجع إلى مسافة آمنة لتأمين إجلاء المدنيين المتواجدين في المصنع إلى أية جهة يختارونها.

من جهة أخرى، قال عمدة مقاطعة ماريوبول إن أكثر من 20 ألفا من سكان المدينة لقوا حتفهم بسبب الهجوم الروسي.

وطالب نائب قائد قوات "آزوف" التابعة للجيش الأوكراني، سفياتوسلاف بالامار، بإخراج المحاصرين في ماريوبول، متهما القوات الروسية بمواصلة استهداف المحاصرين رغم حلول عيد الفصح، وفق تعبيره.

وبدوره، قال إيهور جوفكفا كبير مستشاري الرئيس الأوكراني إن القوات الروسية لا تسيطر على مدينة ماريوبول بالكامل، بل على أجزاء منها، وإن القوات الأوكرانية لا تزال متمركزة في المدينة.

وأضاف جوفكفا في مقابلة تلفزيونيةر نقلتها عنه "الجزيرة"، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي دعا في مناسبات عديدة إلى فتح ممر إنساني يتيح خروج المدنيين من المدينة، ولكن روسيا لم تستجب لذلك، وفق قوله.

المفاوضات وزيارة غوتيريش
وانتقد كبير مستشاري الرئيس الأوكراني الزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة الروسية، وشكك في أن تتمخض عن محادثات السلام التي يجريها أي نتائج.

ومن المنتظر أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى أنقرة قبل أن يتوجه إلى موسكو الثلاثاء، ثم إلى كييف في محاولة للتفاوض بشأن إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وفي السياق، نفى عضو وفد التفاوض الأوكراني روستيم أوميروف أن تكون بلاده قد تراجعت عن التزاماتها التفاوضية، كما زعمت روسيا.

وأوضح في مقابلة مع الجزيرة أن روسيا إذا استمرت في ما سماها عمليات القتل فإن كييف ستغادر طاولة المفاوضات، مشددا على أن هناك شخصا واحدا فقط قادرا على وقف الحرب هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حد تعبيره.

وأكد أن بلاده تركز في المرحلة الحالية على تزويدها بالأسلحة، خصوصا الدفاعية منها، موضحا أن أوكرانيا بحاجة إلى منصات لإطلاق الصواريخ ومنظومات دفاع جوي لحماية أجوائها.

وأضاف أن كييف أبلغت واشنطن بالأسلحة التي تحتاج إليها وحصلت على بعضها، وتنتظر بعضها الآخر.