مطالبات بمغادرة فورية وإجلاء دبلوماسيين.. هل الغزو الروسي لكييف بات وشيكاً؟
قال مسؤولون أميركيون، السبت، إن واشنطن تعد خطة لإخلاء سفارتها في كييف تحسبا لأي غزو روسي لأوكرانيا، وأشاروا إلى أن الخارجية الأميركية ستعلن اليوم خطة إجلاء دبلوماسييها من السفارة بكييف، مع احتمال نقل عدد من الدبلوماسيين الأميركيين غرب أوكرانيا عند الحدود البولندية، وسط تكهنات أميركية وأوروبية حول غزو روسي وسيك لأوكرانيا.
وربما يظل عدد قليل من المسؤولين في كييف، لكن من المقرر أن يتم إرسال الغالبية العظمى من حوالي 200 أميركي في السفارة أو نقلهم إلى أقصى غرب أوكرانيا، بالقرب من الحدود البولندية، حتى تتمكن الولايات المتحدة من الاحتفاظ بوجود دبلوماسي في البلاد. ولم تعلق وزارة الخارجية على الأمر.
وتزامنا، قال مصدر مطلع لوكالة "سبوتنيك" الروسية إن دبلوماسيين وموظفين قنصليين روس بدأوا مغادرة أوكرانيا، فيما أعلنت روسيا أنها تبقي على سفارتها في كييف مفتوحة لكنها تعلن عن تخفيض عدد الطاقم.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت من دولة فيجي، أن واشنطن لا تعرف ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قرار غزو أوكرانيا أم لا، إلا أنه حذر من أنه " إذا قرر بوتين شن عمل عسكري سنفرض عقوبات شديدة على روسيا.. نحن مستعدون لأي خيار ستتخذه روسيا بشأن أوكرانيا". وقال إن الرئيس جو بايدن وضع القدرات المطلوبة للرد بسرعة على أي تصرف عسكري روسي.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، قال إن الاجتياح الروسي لأوكرانيا قد يبدأ بأي لحظة بقصف جوي يتبعه اجتياح بري، داعيا جميع الأميركيين لمغادرة أوكرانيا خلال 24 ساعة.
وأكد سوليفان خلال مؤتمر صحافي أن روسيا حشدت نحو 100 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، لافتا إلى أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى احتمالية غزو روسي لأوكرانيا قبل 20 فبراير.
هذا وانضمت كل من ألمانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفنلندا إلى الدول التي دعت مواطنيها لمغادرة أوكرانيا في أسرع وقت وسط توتر الوضع حول ذلك البلد. كما دعت دول عربية، مثل السعودية والإمارات والكويت والأردن وغيرها، مواطنيها إلى عدم السفر إلى كييف أو تأجيل أي خطط للسفر إلى أوكرانيا في الوقت الحالي.
وحثت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي مواطنيها على مغادرة أوكرانيا على الفور وقالت: "بينما نواصل العمل عن كثب مع شركائنا ومراقبة الوضع، أحث جميع الكنديين في أوكرانيا على اتخاذ الإجراءات اللازمة ومغادرة البلاد الآن".
ودعا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون مواطني البلاد إلى مغادرة أوكرانيا، قائلا: "نحترم قراراتهم، لكن نصيحتنا لهم واضحة للغاية: هذا وضع خطير للغاية، ومن أجل سلامتكم يجب أن تحاولوا مغادرة أوكرانيا".
وأوصت حكومة نيوزيلندا مواطني البلاد الموجودين في أوكرانيا بمغادرتها على الفور "طالما تتوفر الرحلات التجارية لإعادتهم إلى الوطن".
وقامت فنلندا بتحديث نشرة السفر الخاصة بها لأوكرانيا. وطالبت الخارجية الفنلندية مواطني البلاد بمغادرة أوكرانيا على الفور بسبب "تفاقم الوضع الأمني واستحالة التنبؤ بتطوراته".
وفي وقت سابق حثت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وهولندا واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأخرى مواطنيها على مغادرة أوكرانيا، بينما دعت الخارجية الأردنية رعايا المملكة في أوكرانيا إلى تسجيل بياناتهم للتواصل معهم.
وقال وزير الخارجية الأميركي بلينكن، إن روسيا نشرت المزيد من القوات عند حدود أوكرانيا وقد تتدخل عسكريا في أراضيها "بأي لحظة".
ونفت روسيا مرارا وجود أي خطط لديها لمهاجمة أوكرانيا، مشددة على أن تحركات قواتها داخل حدودها لا تهدد أحدا وتندرج في الشأن الداخلي الروسي، وحملت الغرب المسؤولية عن تأجيج الهستيريا حول الموضوع.هذا وأعلن الجيش الأميركي، الجمعة، نقل طائرات مقاتلة من طراز "إف-16" من ألمانيا إلى رومانيا "لتعزيز الأمن الإقليمي" في خضم التوتر مع روسيا بشأن أوكرانيا، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
كما أمرت الولايات المتحدة بسحب شبه كامل للجنود الأميركيين المتبقين في أوكرانيا، الذين كانوا يدربون القوات الأوكرانية بهدف "إعادة نشرهم في مواقع أخرى في أوروبا"، على ما أعلن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، السبت.
وأوضح كيربي في بيان أن وزير الدفاع لويد أوستن، اتخذ القرار بشأن العناصر الـ160 من الحرس الوطني من ولاية فلوريدا "حرصا على سلامتهم وأمنهم"، بعدما أعلنت واشنطن الجمعة أن روسيا قد تجتاح أوكرانيا "في أي وقت".
وقال المتحدث إن "إعادة الانتشار هذه لا تعكس تغييرا في تصميمنا على دعم القوات الأوكرانية، لكننا نعطي قدرا من المرونة لطمأنة حلفائنا ومنع أي عدوان".
وتقوم قوات الاحتياط في الحرس الوطني الأميركي منذ 2015 بمناوبات لتدريب الجيش الأوكراني، إلى جانب جنود من بلدان أخرى من الحلف الأطلسي ولا سيما كندا وألمانيا.
والجمعة، قال مسؤول كبير في البنتاغون، إن الوزير أوستن أمر بإرسال ثلاثة آلاف جندي إلى بولندا وهم من تبقوا من فرقة 82 ومقرها قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا.
وأشار المسؤول إلى أن هذه القوات الإضافية ستغادر خلال اليومين المقبلين على أن تكون في مواقعها مطلع الأسبوع المقبل.
وستنضم هذه الدفعة الثانية إلى الدفعة الأولى المكونة من 1700 جندي و التي أمر بها الوزير أوستن في الثاني من فبراير.
وقال المسؤول طالباً عدم نشر اسمه إنّ هؤلاء الجنود الذين يتمركزون حالياً في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية كانوا قد وُضعوا في نهاية يناير في حال تأهّب بطلب من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى أنّهم سيغادرون قاعدتهم "في الأيام المقبلة" على أن يصلوا إلى بولندا "مطلع الأسبوع المقبل".
وفي وقت سابق من السبت، طلبت الولايات المتحدة من جميع الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بكييف، مغادرة أوكرانيا بسبب احتمال حصول غزو روسي للجمهورية السوفياتية السابقة.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أكّد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت أن المسار الدبلوماسي ما زال "مفتوحا" لتجنب صراع في أوكرانيا لكنه يتطلب "وقف التصعيد" من موسكو وحوارا بحسن نية.
من جانبه، اتهم لافروف واشنطن بالسعي لإثارة نزاع في أوكرانيا من خلال اتهاماتها لموسكو بالتحضير لشن عملية عسكرية.