صعوبات أمام استئناف أنشطة الشركات في الولايات المتحدة مع نقص العمال
تحاول الشركات الأميركية إغراء العمال بمكافآت وزيادة رواتب وإعطاء فرصة للعمل عن بعد، في مواجهة الصعوبات التي تحد من استئناف أنشطتها بحسب تحقيق أجراه الاحتياطي الفدرالي ونشر الأربعاء قبل يومين من ظهور أرقام البطالة وخلق وظائف.
وقال الاحتياطي الفدرالي الأميركي في الدراسة التي أجراها على شركات بين منتصف نيسان و25 أيار "من الصعب على العديد من الشركات توظيف عمال جدد لا سيما عمال من ذوي الأجور المنخفضة بالساعة والسائقين (...) ومندوبي مبيعات مؤهلين".
يوضح الاحتياطي الفدرالي أن "نقص المرشحين للعمل منع بعض الشركات من زيادة انتاجها" وأرغمها في بعض الأحيان على "خفض ساعات الفتح".
هذا التقرير يعطي إشارة سيئة قبل يومين من نشر التقرير حول الوظائف لشهر أيار . يتوقع المحللون خلق 720 الف وظيفة وتراجعا طفيفا للبطالة الى 5,9% لكن خيبة الأمل الشديدة في نيسان لا تزال ماثلة في الأذهان: فقد تم خلق 266 ألف وظيفة فقط مقابل مليون وظيفة كانت متوقعة.
استعاد أكبر اقتصاد في العالم النشاط مع فتح الفنادق والمطاعم وقاعات الرياضة ومتنزهات الترفيه والملاعب الرياضية بعدما بات أكثر من نصف الراشدين الأميركيين ملقحين بالكامل.
لكن الشركة لم تتمكن من إقناع العمال بالعودة. وخصوصا الوظائف ذات الأجور المتدنية.
- خفض ساعات العمل-
هكذا، واجه أصحاب مطاعم في سانت لويس (ميسوري ، وسط) نظموا معرضا للوظائف بهدف توظيف حوالى مئة شخص، مفاجأة غير سارة بسبب عدم مجيء سوى حوالى 12 طالب عمل.
أفادت دراسة الاحتياطي الفدرالي أنه في منطقة كليفلاند (أوهايو، شمال) "أشار تجار التجزئة والمطاعم إلى أنهم كانوا يعملون بساعات مخفضة أو أغلقت مؤسساتهم بسبب نقص الموظفين".
لكن 16 مليون شخص لا يزالون عاطلين عن العمل، والمخاوف المرتبطة بالوضع الصحي لا تزال قائمة والمدارس لم تفتح أبوابها بعد يشكل كامل ما يطرح مشكلة رعاية الأولاد.
من جانب آخر، يشير الجمهوريون بأصابع الاتهام إلى إعانات البطالة السخية التي قدمت في مواجهة كوفيد -19 والتي لا تشجع على العودة الى العمل، بحسب قولهم.
هذه المساعدات الإضافية التي تمنح لعمال لا يحق لهم عادة الحصول عليها، مثل العاملين لحسابهم الخاص، أو تمدد بالنسبة لهؤلاء الذين لهم حق بها، ستلغى في حزيران أو تموز في الولايات الجمهورية.
وتتوقع الشركات صعوبات مستمرة في الأشهر المقبلة.
في محاولة لجذب طالبي العمل والاحتفاظ بالموظفين، لا تكفي المكافآت والرواتب الأعلى. تقدم الشركات أيضا إمكانية العمل عن بُعد الذي بات رائجا كثيرا الآن أو حتى خفض ساعات العمل مقارنة مع المنافسة.
- ارتفاع الأسعار-
رغم ذلك، تحسن وضع التوظيف لا سيما في المطاعم والفنادق ومحلات البيع بالتجزئة كما قال الاحتياطي الفدرالي. وما يدل على تجدد النشاط القوي، فان الطلب على خدمات النقل، باستثناء الموانئ، "مرتفع بشكل استثنائي".
من جهتها تعبر غرفة التجارة الاميركية عن قلقها من هذه الصعوبات وتدعو المسؤولين السياسيين الى مساعدة الشركات وتدعو الى تخصيص أموال لتدريب القطاعات التي تقوم بالتوظيف وأن تكون أنظمة رعاية الأطفال بكلفة مالية أقل، وأن تفتح الحدود على نطاق أوسع للعمال المهاجرين.
هذا خصوصا وأن الشركات تواجه صعوبات أخرى بدءا بالعراقيل أمام الإمداد على المستوى العالمي والنقص خاصة في الرقائق التي تمنع المصانع من العمل بكامل طاقتها وتلبية الطلب القوي.
وهذا "يكثف الضغط على الكلفة" مع استمرار ارتفاع الأسعار.
تسارع التضخم في الولايات المتحدة في نيسان ليصل الى 3,6% على سنة، وهو أقوى ارتفاع له منذ 2007 بحسب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي نشر الجمعة.
يهدف الاحتياطي الفدرالي الى تضخم بنسبة 2% على المدى الطويل ويرى، انه من اجل بلوغ هذا الهدف، يجب تجاوزه لفترة من الوقت لكن بدون تشديد سياسته النقدية على الفور، ما قد يؤدي الى إبطاء النهوض الاقتصادي.
رغم قلق الأسواق، يتوقع رؤساء المؤسسات النقدية تضخما مؤقتا فقط يرتبط بعوامل انتقالية.