بلينكن يدعو بوتين من أوكرانيا إلى اختيار "مسار سلمي"

بلينكن يدعو بوتين من أوكرانيا إلى اختيار "مسار سلمي"

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على اختيار "مسار سلمي" في أوكرانيا، وذلك خلال زيارة الى كييف لتأكيد دعم بلاده لها قبل المحادثات المقررة مع روسيا في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وبلينكن الذي من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف الجمعة، قال إنه لن يقدم ردًا مكتوبًا على المطالب الروسية خلال المحادثات.

وأضاف أنه يعود لبوتين أن يبدد المخاوف من تخطيط لموسكو لغزو لجارتها الموالية للغرب.

وقال "آمل بشدة بأن نتمكن من إبقاء (الوضع) على مسار دبلوماسي وسلمي، لكن في النهاية، سيعود القرار في ذلك إلى الرئيس بوتين".

ومع حشد عشرات الآلاف من القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، وصل التوتر بين موسكو والغرب إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة، وهناك مخاوف فعلية من اندلاع صراع واسع النطاق في أوروبا الشرقية.

وتصر موسكو على أنها لا تخطط لغزو جارتها، لكنها تطالب بضمانات أمنية واسعة النطاق تشمل حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) مقابل خفض التوتر.

لم تتوصل أيام من المحادثات بين مسؤولين غربيين وروسيا في جنيف وبروكسل وفيينا الأسبوع الماضي إلى اختراق نحو حل الأزمة.

وساهم وصول بلينكن إلى أوروبا الأربعاء في زيادة الرهانات الدبلوماسية، فهو يتوجه بعد كييف إلى برلين لإجراء محادثات رباعية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا سعيا إلى وحدة غربية، وفي اليوم التالي إلى جنيف للقاء لافروف.

وبالإضافة إلى حظر دائم على انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، تطالب موسكو بإجراءات من شأنها أن تحد من النشاطات العسكرية في حلف وارسو السابق والدول السوفياتية السابقة التي انضمت إلى الناتو بعد الحرب الباردة.

- أوكرانيا تأمل بتراجع "عدائية" روسيا -

تصرّ روسيا على أن يستجيب الغرب خطيًا لمطالبها غير أن بلينكن قال إن ذلك لن يحصل الجمعة.

وقال بلينكن للصحافيين بعد لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية دميترو كوليبا "لن أقدم وثيقة حينها لوزير الخارجية لافروف".

اضاف "علينا أن نرى أين نقف وما إذا كانت لا تزال هناك فرص لاتباع الدبلوماسية والحوار، والذي كما قلت سابقا، هو المسار المفضل إلى حد بعيد".

من جهته قال كوليبا إن كييف تأمل في أن تؤدي المحادثات في جنيف إلى أن تنتهج "روسيا سلوكًا أقل عدائية وبنَّاء أكثر".

وأكد أيضا أن أوكرانيا "لا تخطط لأي عمليات هجومية" ضد انفصاليين موالين لروسيا، من شأنه أن يستدعي ردا من موسكو.

وتخوض كييف حربا مع الانفصاليين الموالين لموسكو في منطقتين انفصاليتين شرق البلاد منذ العام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية بعدما أطاحت التظاهرات الرئيس المتحالف مع الكرملين.

وخلف الصراع في شرق أوكرانيا حتى الآن أكثر من 13 ألف قتيل.

في شوارع مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا والتي يسيطر عليها الانفصاليون، قال سكان لوكالة فرانس برس إنهم يأملون في تجنب صراع شامل.

وقال أليكسي بوكاريف وهو عامل منجم متقاعد يبلغ 77 عاما "المحادثات جيدة، على الأقل ليست الحرب".

وأضاف "الأسلحة صامتة والمفاوضات جارية، وهذا يعني أن البحث جار عن حل. كيف سينتهي ذلك؟ لا أحد يعلم".

قال بلينكن للصحافيين في كييف إن موسكو لديها القدرة على نقل المزيد من القوات بالقرب من أوكرانيا "ضمن مهلة قصيرة للغاية" وتسعى "لتحدي بعض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي بأكمله".
- مساعدة عسكرية أميركية جديدة -

ترفض واشنطن المطالب الروسية وحذرت من أن أي غزو لأوكرانيا سيقابَل بعقوبات اقتصادية شديدة.

في غضون ذلك، أكد مسؤول أميركي رفيع خلال زيارة بلينكن أن الولايات المتحدة وافقت على مبلغ إضافي قدره 200 مليون دولار كمساعدات دفاعية إلى أوكرانيا، يضاف إلى 450 مليون دولار سلمتها إدارة الرئيس جو بايدن.

تصاعد التوتر الثلاثاء مع بدء مناورات عسكرية مشتركة بين قوات روسيا وبيلاروسيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، المحاذية أيضا لأوكرانيا.

وأعرب مسؤول أميركي عن خشية الولايات المتحدة من احتمال أن يصبح وجود القوات الروسية في بيلاروس دائما، وبالتالي يمهد لنشر أسلحة نووية روسية في هذا البلد المتاخم لأوكرانيا وبولندا.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "كما قلنا في السابق، نحن ملتزمون سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وسنواصل تقديم الدعم الذي تحتاج إليه البلاد".

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأربعاء إن الكرملين لا يزال بانتظار ردود خطية على الطلبات الروسية، لكنه اعتبر أن المحادثات في جنيف الجمعة "بالغة الأهمية".