برلين لموسكو: الأوروبّيون موحّدون ومصمّمون

برلين لموسكو: الأوروبّيون موحّدون ومصمّمون
الساحة الحمراء في موسكو في 6 أيار/مايو 2020. اف ب

باشرت روسيا وبيلاروسيا مناورات عسكرية ضخمة أمس أجّجت التوترات الجيوسياسية وزادت المخاوف الغربية من احتمال شنّ روسيا غزواً واسع النطاق داخل أوكرانيا، بينما نبّه المستشار الألماني أولاف شولتز إلى أن على روسيا ألّا تُقلّل من أهمّية وحدة الأوروبّيين وتضامنهم، مع استمرار الجهود الديبلوماسية لاحتواء الأزمة الأوكرانية.

وإثر مشاورات أجراها مع قادة دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا، لاتفيا وإستونيا) في برلين، قال شولتز: "في هذا الوضع الدقيق بالنسبة إلينا جميعاً، على روسيا ألّا تُقلّل من أهمية وحدتنا وتصميمنا بوصفنا شركاء داخل الاتحاد الأوروبي وبوصفنا حلفاء في حلف شمال الأطلسي"، مؤكداً أنه يتعامل "بجدية كبيرة" مع القلق الذي تُبديه الدول الثلاث.

وحذّر من أن "عدواناً عسكريّاً جديداً لروسيا على أوكرانيا ستكون له تداعيات سياسية واقتصادية واستراتيجية خطرة على موسكو"، قائلاً: "ننتظر الآن من روسيا اتخاذ تدابير واضحة للحدّ من التوترات الراهنة في المنطقة"، فيما أشاد رئيس وزراء لاتفيا أرتورس كريسانيس كارينس بالوعد الألماني بإرسال مزيد من القوات قريباً إلى ليتوانيا المجاورة لأنّ من شأن ذلك "تعزيز الأمن الإقليمي".

توازياً، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف في موسكو: "نحتاج إلى أن نرى الجنود والمعدات المتمركزة على الحدود الأوكرانية تُنقل إلى مكان آخر، فهي حاليّاً في وضع يُمثل تهديداً بالغاً"، مضيفةً: "أبلغني لافروف بأن روسيا لا تُخطّط لغزو أوكرانيا، لكنّنا نحتاج إلى أن تقترن هذه الأقوال بأفعال".

من جهته، أعرب لافروف عن "خيبة أمله" من المحادثات، وقال: "بصراحة، أشعر بخيبة أمل لأنّ حوارنا بمثابة حوار الطرشان. نتحدّث لكنّنا لا نسمع بعضنا البعض"، مكرّراً الشكاوى الروسية بأنّ مخاوف موسكو الأمنية لا تؤخذ بالإعتبار. كما اعتبر أن إنذارات الغرب وتهديداته لروسيا لن تؤدّي إلى خفض التوتر في شأن أوكرانيا.

وفي غضون ذلك، رأى الأمين العام لـ"حلف شمال الأطلسي" ينس ستولتنبرغ أن انتشار القوات الروسية في بيلاروسيا في إطار مناورات عسكرية مشتركة عند الحدود الأوكرانية يُمثّل "لحظة خطرة" على أمن أوروبا، وقال: "نُتابع من كثب انتشار روسيا في بيلاروسيا، وهو الأكبر منذ انتهاء الحرب الباردة"، محذّراً من أن أي "عدوان جديد من روسيا (على أوكرانيا) سيقود إلى تعزيز وجود الحلف الأطلسي وليس إلى خفضه".

وجاءت تصريحات ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، حذرا خلاله روسيا من أن "الأطلسي" ينشر المزيد من القوات في الدول الأعضاء الواقعة في شرق أوروبا مثل بولندا ورومانيا، ومن أن سلوك روسيا لن يُثنيه عن ذلك.

وقال جونسون: "عندما سقط جدار برلين، كانت الشعوب الأوروبّية واضحة في رغبتها بأن تكون حرّيتها وأمنها على ارتباط وثيق"، مضيفاً: "علينا أن نُقاوم ونُعارض أي عودة إلى مرحلة كانت حفنة من القوى العظمى تُقرّر مصير الدول نيابة عنها". كما كشف خلال زيارة إلى بولندا أنّ حوالى 350 جندياً بريطانياً إضافياً وصلوا إلى هذا البلد.

تزامناً، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتصالات مع ستولتنبرغ ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في إطار التنسيق للردّ على التهديدات الروسية. وأوضحت الخارجية الأميركية في بيان أن بلينكن جدّد التزام واشنطن بالتعاون والتشاور مع الحلفاء والشركاء، واستعدادها لفرض تكاليف باهظة على روسيا في حال استمرار عدوانها ضدّ أوكرانيا.

وحول المناورات الروسية - البيلاروسية، اعتبر لودريان أنّها "خطوة تنطوي على عنف بالغ، وهو أمر يُقلقنا"، في حين ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمناورات معتبراً أنها وسيلة "ضغط نفسي من قبل جيراننا"، بينما أجرى رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي اتصالاً هاتفياً بنظيره البيلاروسي الجنرال فيكتور غوليفيتش بهدف تجنّب احتمال وقوع "حوادث غير محسوبة"، وفق ما أفاد البنتاغون.

وعشية المناورات، نشر الجيش الروسي شريطاً مصوّراً يُظهر بطارية لمنظومة "أس 400" الدفاعية الجوّية مع صواريخها في منطقة بريست البيلاروسية المحاذية لأوكرانيا. ولم يُحدّد الجيشان الروسي والبيلاروسي عدد الجنود المشاركين في هذه المناورات ولا ماهية العتاد المستخدم، لكنّ الغربيين يؤكدون أنه تمّ نشر 30 ألف جندي روسي في بيلاروسيا. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن "التدريبات تجرى بهدف الإستعداد لوقف وصدّ هجوم خارجي في إطار عملية دفاعية".

وفي خضّم التوتر بين الغرب وروسيا، فتحت الدنمارك الباب أمس أمام نشر معدات وعسكريين أميركيين على أراضيها كجزء من اتفاقية دفاعية جديدة تُقرّب الدولة الاسكندنافية العضو في "الأطلسي" من واشنطن. وذكرت رئيسة الوزراء ميتي فريديريكسن أن "الدنمارك ستُساهم في تعزيز إلتزام الولايات المتحدة في أوروبا"، معتبرةً أنّه "علينا أن نُدافع عن قيمنا معاً".