الخلاف حول الصيد البحري بين باريس ولندن متواصل في الكواليس

رغم الابتسامات الودية في قمتي مجموعة العشرين وكوب26، تستمر المواجهة بين فرنسا وبريطانيا حول الصيد البحري، وقد دعت لندن باريس لسحب تهديداتها بفرض عقوبات عليها اعتبارا من منتصف ليل الإثنين.

الخلاف حول الصيد البحري بين باريس ولندن متواصل في الكواليس
مراكب صيد فرنسية تحتج أمام مرفا سانت هيليير قبالة جزيرة جيرزي، في 6 أيار/مايو 2021 اعتراضا على القيود المفروضة على عمليات الصيد ا ف ب

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس ظهر الإثنين إن "اجتماعات جارية"، مؤكدا إجراء مفاوضات مكثفة في الكواليس.

رغم ظهور الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني باسمين عند وصول إيمانويل ماكرون إلى قمة كوب26 في غلاسكو، يبدو أن الخلاف حول تراخيص الصيد البحري قد وصل إلى طريق مسدود.

وتهدد باريس بمنع سفن الصيد البريطانية من تفريغ حمولتها في الموانئ الفرنسية وتشديد الضوابط الجمركية على جميع الشاحنات إذا لم تمنح لندن المزيد من التراخيص للصيادين الفرنسيين.

وأكدت الرئاسة الفرنسية لوكالة فرانس برس صباح الإثنين أن الإجراءات العقابية "ستدخل حيز التنفيذ منتصف الليل" إذا لم يتم تسجيل أي تقدم.

وكان ماكرون قد حذر الأحد من أنه "إذا لم يتخذ البريطانيون أي خطوة، فمن الواضح أنه يجب اتخاذ الإجراءات المحددة اعتبارا من 2 تشرين الثاني".

- تهديدات "غير معقولة" -
من جانبها، أبدت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس تشبثا بموقف بلادها ودعت عبر تلفزيون "سكاي نيوز" الإثنين الحكومة الفرنسية إلى سحب تهديداتها "غير المعقولة تماما، بما في ذلك ضد جزر قناة المانش وصيادينا".

وفي حال عدم التوصل إلى تسوية "خلال 48 ساعة"، قالت الوزيرة إن الحكومة البريطانية ستلجأ إلى آلية تسوية النزاعات بموجب اتفاق التجارة لما بعد بريكست لطلب "تدابير تعويضية".

وأشارت لندن إلى أنها تستعد أيضا لتعزيز الرقابة على قوارب الصيد الأوروبية.

ويقلق ذلك الصيادين وفق ما أفاد الإثنين رئيس اللجنة الإقليمية للمصائد البحرية والثروة الحيوانية البحرية في إقليم فرنسا العليا أوليفييه ليبريتر، مستنكرا "الموقف غير المقبول للإنكليز وعدم امتثالهم للاتفاقات المبرمة".

وأضاف آسفا في مؤتمر صحافي أن "الإجراءات العقابية جيدة للغاية، إنها الحل الوحيد" لكن "بوريس جونسون لن يتوقف عند هذا الحد... عند أدنى مشكلة ستحتجز قوارب". 

لكنه حذّر من أنه "إذا ظل الوضع مسدودا، سيظهر الصيادون غضبهم، يجب أن يعملوا ويكونوا قادرين على الصيد في المياه البريطانية كما فعلوا منذ فجر التاريخ".

وتم منح 35 رخصة فقط للصيادين في المنطقة من أصل 80 طلبا، وفق ليبريتر. 

بموجب اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكن للصيادين الأوروبيين الاستمرار في العمل في بعض مياه المملكة المتحدة شريطة أن يتمكنوا من إثبات أنهم كانوا يصطادون هناك من قبل. لكن الفرنسيين والبريطانيين يتجادلون حول طبيعة المستندات الداعمة التي يجب تقديمها. 

- احتجاز سفينة صيد بريطانية -
ودعا وزير العلاقات الخارجية لجزيرة تشانيل أوف جيرزي إيان جورست عبر تلفزيون "سكاي نيوز" إلى "وقف كل هذا الهراء والتعامل مع المشكلات الفنية" التي تسمح بإصدار تراخيص الصيد.

وحتى قبل انتهاء مهلة الإنذار، اقتادت السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي سفينة صيد بريطانية إلى الهافر (شمال غرب) للاشتباه في أنها تمكنت من صيد أكثر من طنين من المحار من دون ترخيص. ولا تزال السفينة محتجزة الإثنين.

اتصلت وكالة فرانس برس في المملكة المتحدة بأندرو براون المتحدث باسم شركة "ماكداف شيلفيش" ومقرها في مينتلاو في شمال اسكتلندا، الذي قال إن جلسة استماع مقررة الثلاثاء أو الأربعاء "يتم خلالها تحديد الشروط والأحكام المحيطة بالإفراج عن السفينة"، في انتظار محاكمة القبطان المقررة في آب.

وأضاف أن "الطاقم معنوياته مرتفعة ونحن على اتصال دائم بالسفينة".

يضر هذا الملف العلاقات بين باريس ولندن المتضررة أصلا نتيجة نسف عقد الغواصات بين فرنسا وأستراليا بعد إبرام اتفاقية "أوكوس" للدفاع بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا.

كذلك، يسبب موضوع إيرلندا الشمالية توترا بين البلدين، وتطالب لندن بإعادة التفاوض بشأن الإجراءات الجمركية الخاصة بالمقاطعة البريطانية.