واشنطن تستهدف فصائل عراقية مدعومة من إيران في سوريا والعراق

قُتل سبعة عناصر من فصائل عراقية مدعومة من إيران الأحد في غارات جوية شنتها الولايات المتحدة ضد مواقعهم على الحدود السورية العراقية ما أثار خشية من توتر بين واشنطن وطهران، فيما توعد الحشد الشعبي العراقي بـ"الثأر" لمقاتليه.  

واشنطن تستهدف فصائل عراقية مدعومة من إيران في سوريا والعراق

وتأتي الضربات في مرحلة حساسة، إذ تتهم واشنطن فصائل عراقية مرتبطة بإيران بشن هجمات على منشآت عراقية تؤوي عناصر أميركيين، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإعادة تفعيل الاتفاق النووي مع طهران.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في بيان إنه "بتوجيه من الرئيس (الأميركي جو) بايدن، شنت القوات العسكرية الأميركية في وقت سابق هذا المساء غارات جوية دفاعية دقيقة ضد منشآت تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران في منطقة الحدود العراقية السورية".

وأضاف "بالنظر إلى سلسلة الهجمات المستمرة التي تشنها جماعات مدعومة من إيران، والتي تستهدف المصالح الأميركية في العراق، وجّه الرئيس بمزيد من العمل العسكري لتعطيل وردع هجمات كهذه".

واستهدفت الضربات الأميركية منشآت تشغيلية ومخازن أسلحة في موقعين في سوريا وموقع واحد في العراق. 

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل سبعة مقاتلين عراقيين على الأقل جراء الضربات الأميركية التي استهدفت "مقرّات عسكريّة وتحرّكات للميليشيات العراقية الموالية لإيران داخل الأراضي السوريّة".

كما تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن عدوان جوي في ريف دير الزور الشرقي أسفر عن مقتل طفل.

وأعلن الحشد الشعبي في بيان مقتل عدد من مقاتلين في الضربات الأميركية في منطقة القائم الحدودية مع سوريا، فيما أفادت مصادر منه أن أربعة عناصر من كتائب سيد الشهداء، إحدى الفصائل الأكثر ولاء لإيران، قتلوا في الغارات. 

وأكد الحشد الشعبي في بيان "نحن بكامل الجهوزية التامة ورهن اشارة القيادة العامة للرد واخذ الثأر"، مشدداً "لقد قلنا من قبل بأننا لن نسكت على استمرار وجود قوات الاحتلال الأميركي (...) وها هي قوات الاحتلال تتمادى في إجرامها بتكرار اعتدائها على المقاتلين العراقيين المرابطين على الحدود مع سورية".

- رسالة ردع" -

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن "ما تقوم به الولايات المتحدة يزعزع أمن المنطقة"، معتبراً أن "أحد ضحايا زعزعة الاستقرار في المنطقة ستكون الولايات المتحدة نفسها".

وتتمتع المجموعات الموالية لإيران، وعلى رأسها فصائل من  الحشد الشعبي، بنفوذ عسكري في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق وتنتشر على الضفة الغربية لنهر الفرات في محافظة دير الزور الحدودية. وغالباً ما تتعرّض شاحنات تقل أسلحة وذخائر أو مستودعات في المنطقة لضربات تُنسب لإسرائيل.

وتُشكل الضربات الجوية الأحد ثاني هجوم أميركي من نوعه على فصائل مدعومة من إيران في سوريا منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، ففي شباط/فبراير، قتل أكثر من 20 مقاتلاً عراقياً في ضربات أميركية استهدفت مواقعهم في شرق سوريا. 

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون أن المنشآت، التي استهدفتها الضربات الأحد، "تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران تشارك في هجمات بطائرات بلا طيار ضد أفراد ومنشآت أميركية في العراق".

ومنذ بداية العام، استهدف أكثر من أربعين هجوماً مصالح الولايات المتحدة في العراق، حيث ينتشر 2500 جندي أميركي في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويُشكل استخدام طائرات بلا طيار خلال الآونة الاخيرة مصدر قلق للتحالف لأن هذه الأجهزة الطائرة يمكنها الإفلات من الدفاعات التي عمد الجيش الأميركي الى تركيبها للدفاع عن قواته ضد الهجمات الصاروخية.

وقال المتحدث إن الضربات تشكل "عملاً ضرورياً ومناسباً ومدروساً للحد من مخاطر التصعيد، ولكن أيضاً من أجل بعث رسالة ردع واضحة لا لبس فيها".

-"مصلحة وطنية"-

وعشية استعراض عسكري للحشد الشعبي، استهدف هجوم بثلاث طائرات مسيرة مفخخة ليل الجمعة قرية واقعة على أطراف أربيل في إقليم كردستان في شمال العراق في منطقة قريبة من القنصلية الأميركية.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن الأحد "كما يتّضح من الضربات التي شُنّت مساء اليوم، كان الرئيس بايدن واضحاً في أنّه سيعمل على حماية الأفراد الأميركيّين". 

وجاء الإعلان عن الضربات قبل يوم من لقاء بايدن نظيره الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في البيت الأبيض.

على الجبهة الدبلوماسية، تأتي الضربات بعد يومين على تحذير واشنطن وباريس لإيران من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي، معبّرتين عن القلق من أن أنشطة طهران النووية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. 

والعودة إلى الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 هو أحد الوعود الرئيسية لبايدن، بعدما كان سلفه دونالد ترامب انسحب منه أحادياً.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن "لدينا مصلحة وطنية في السعي لإعادة المشكلة النووية إلى حيث وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة"، مستخدماً الاسم الرسمي للاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.

يأتي ذلك فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة أنها لم تتلق "ردا" من ايران حول احتمال تمديد التسوية الموقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية والتي انتهت مدتها الخميس.