كم بلغت نسبة عدد النساء اللواتي ترشّحن إلى الإنتخابات؟

كم بلغت نسبة عدد النساء اللواتي ترشّحن إلى الإنتخابات؟

بعد إقفال باب الترشيحات على 1043 مرشّحاً، بينهم 155 امرأة، والذي يُعدّ الرقم الأكبر في عدد المرشحين منذ العام 2005، بدأت التحالفات الإنتخابية تتظهّر أكثر فأكثر بين الأحزاب والزعامات والعائلات في مختلف الدوائر الإنتخابية. ولا يزال يُنتظر موعد إقفال باب تسجيل اللوائح، كما عدول بعض المرشّحين عن قرار ترشّحهم بعد إغلاق باب الترشيح بـ 15 يوماً، إذ تنتهي هذه المهلة في 30 آذار الجاري. ويتوقّع أن ينخفض معه عدد المرشّحين بشكل كبير، على ما يجري عادة، إذ انخفض في الدورة الماضية من 976 مرشحاً، الى 597 خاضوا الإنتخابات للفوز بـ 128 مقعداً نيابياً... ولكن كيف سينعكس حماس الترشّح على نسبة الإقبال على الإقتراع في الداخل والخارج في انتخابات أيّار المقبل، لا سيما بعد تعليق «التيّار الأزرق» لعمله السياسي وقرار تنحّي «نادي رؤساء الحكومات السابقين» عن المشهد الإنتخابي، وإمكانية حصول «شبة مقاطعة سنيّة» لهذه الإنتخابات؟!

مصادر سياسية مواكبة رأت أنّ ازدياد عدد المرشّحين 67 مرشّحاً عن الدورة الماضية (في العام 2018)، يدلّ على حماسة الأحزاب والسياسيين للترشّح، وليس العكس على ما كان يعتقد البعض، بأنّ «ثورة 17 تشرين الأول» 2019 وما تلاها من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة وغير المسبوقة التي يمرّ بها لبنان، سوف تثنيهم عن الترشّح. غير أنّ عدد المرشّحين الحالي والذي هو الأعلى مقارنة مع الدورات الماضية، إذ ترشّح 976 في العام 2018، و 702 في العام 2009، و 484 مرشّحاً في العام 2005، أظهر مدى تمسّك الأحزاب والكتل النيابية بمقاعدها، وبالتالي بدورها السياسي رغم مسؤوليتها عما آلت إليه الأوضاع في لبنان.

ولفتت المصادر الى أنّ الحماسة تظهر اليوم بشكل أكبر، لدى النساء اللواتي ترشحن للإنتخابات وعددهنّ 155 (أي بنسبة 15 % من عدد المرشّحين)، سيما وأنّه ازداد كثيراً عمّا كان عليه في الدورات الماضية، إذ كان 111 في العام 2018، و12 مرشّحة فقط في العام 2009، و 16 في العام 2005 ، ما يعني بأنّ المرأة اتخذت قرارها اليوم بالمشاركة في الحياة السياسية، بعدما رأت «فشل الرجال» في هذه المهمّة، ويسعينَ من خلال هذا الترشّح الى حجز المقاعد في المجلس النيابي الجديد، حتى وإن لم يمنحهم القانون الإنتخابي النافذ رقم 44 الصادر في العام 2017، أي «كوتا نسائية»، على ما كن يطالبن.

وتقول المصادر نفسها، بأنّ الحركة الإنتخابية الناشطة التي بدأت تظهر على الساحة السياسية سوف تتفاقم خلال الأسابيع المقبلة بعد التشكيل النهائي للوائح، وعدداً من الأحزاب لا يزال يدرس التحالفات في بعض الدوائر لكسب أكبر عدد ممكن من المقاعد بعد ترك رئيس الحكومة السابق سعد الحريري و»نادي رؤساء الحكومات» الساحة السنيّة «خالية» من الزعامات. وهذا الأمر سيجعل الثنائي الشيعي، ومن يتحالف معه في بعض الدوائر الإنتخابية، يفوز بمقاعد إضافية من حجمه الحالي.

وإذ تصدّرت منطقة طرابلس أعداد المرشّحين إذ بلغ 141 مرشّحاً، تلتها بيروت الثانية بـ 118 مرشّحاً، ثمّ دائرة الشوف - عاليه بـ 100 مرشّح، تجد المصادر نفسها أنّ هذه المناطق والدوائر ستشهد عدداً كبيراً من اللوائح، وأعنف المعارك الإنتخابية، وسيجري التنافس فيها على المقاعد السنيّة التي قدّمها الحريري، رغم أنّه خسر في الدورة الماضية كثيراً من شعبيته ومن مقاعده النيابية، هدية للفريق الآخر، من دون أن يقصد أو يريد ذلك. فضلاً عن دوائر الشمال الثالثة، وجبل لبنان الأولى والثانية، حيث سيجري التنافس بين الأحزاب المسيحية والزعامات والقوى السياسية العريقة في بعض المناطق، على المقاعد المسيحية المارونية، كما على المقعد الشيعي في جبيل.

وصحيح أنّ مجموعات المعارضة والمجتمع المدني قدّمت ترشيحات كثيرة، غير أنّها حتى الآن تقوم بمنافسة بعضها البعض، على ما يجري في بيروت الأولى. فتوحيد الصفوف، الذي كان سيقوّي هذه المجموعات أكثر في وجه لوائح السلطة لم يحصل، على ما ذكرت المصادر عينها، ولا بوادر لحصوله منذ الآن وحتى موعد الإنتخابات. وهذا الأمر من شأنه أن يُضعف لوائح المجتمع المدني، ويجعلها غير قادرة على تأمين الحاصل الإنتخابي، إلّا إذا ما تحالفت مع بعض القوى السياسية التي تُحاول اليوم إبراز نفسها كقوى مستقلّة، أو معارضة للسلطة مثل «الكتائب اللبنانية» وبعض النوّاب المستقلّين.

ولكن هل سيكون للأحداث التي طرأت على البلد، من الأزمة المالية والإقتصادية والمعيشية التي لا تزال تشدّ الخناق على عنق المواطن في ظلّ حجز أمواله من قبل المصارف اللبنانية، وانعكاسها على ارتفاع أسعار المحروقات والأدوية والسلع الغذائية والطبابة والإستشفاء والتعليم بشكل جنوني، فضلاً عن انفجار 4 آب، تأثير بارز على تبدّل المزاج الشعبي؟ تجيب المصادر عينها بأنّه من المؤكّد أنّ الشعب بدّل رأيه في أداء الأحزاب والطبقة الحاكمة ككلّ، ولهذا قد لا يكون متحمّساً للإقتراع مقارنة مع حماسة المرشّحين لإنتخابات. فـ «ثورة 17 تشرين» لم تُستكمل على النحو المتوقّع، ولم تُنتج «المرشّحين البديلين» عن النوّاب الحاليين الذين كان يتمنّى الشعب بروزهم، لكي يعتمد عليهم في إدارة البلاد في المرحلة المقبلة. لهذا فإنّ المرشّحين الذين انبثقوا عن الإنتفاضة، قد لا يستحوذون على رضى المقترعين، أو أنّ انتخابهم في لوائح متنافسة قد لا يخدم حصولهم على الحواصل الإنتخابية المطلوبة. كذلك فإنّ بعض الناخبين لم يُقرّروا حتى الآن إذا ما كانوا سينتخبون أم لا لعدم رضاهم على أداء النوّاب الحاليين، وبالتالي الأحزاب التي ينتمون إليها. علماً بأنّ هناك قسم منهم لا يزال حتى اليوم يُفضّل عدم استبدال مرشّحي زعمائه، أو الحزب الذي يؤيّده بمرشّحين جدد لا يعرف عنهم شيئاً.

لهذا تُلخّص المصادر المشهد الإنتخابي المقبل، بمقاطعة شريحة سنيّة له، وبعدم إقبال كبير على الإنتخاب من قبل الشرائح الأخرى، وإن كان التنافس كبيراً بين الأحزاب المسيحية كونها تودّ حجز مقعد رئيس الجمهورية المقبل. وفي المحصّلة إمكانية فوز الثنائي الشيعي بأكبر كتلة في المجلس النيابي الجديد، مع كتل متوسطة أو صغيرة لبقية الأحزاب السياسية، كما للكتلة المستقلّة التي تود إحداث التغيير في المرحلة المقبلة. 

دولي بشعلاني- الديار