هل يُحرَم المنتشرون من حقهم بالاقتراع في الخارج ؟

هل يُحرَم المنتشرون من حقهم بالاقتراع في الخارج ؟ بري يسعى وحزب الله غير متمسك.. .وباسيل اطلق التحذير: رسالة للثنائي الشيعي؟

هل يُحرَم المنتشرون من حقهم بالاقتراع في الخارج ؟
"الجميع دخل زمن الانتخابات وماكينات الاحزاب كلا شغالة" بهذه الجملة يختصر مصدر متابع لاستطلاعات الرأي التي تجرى ولو قبل اشهر واقع الحال الانتخابي في لبنان.
فعلى مسافة اشهر قليلة فاصلة عن الانتخابات النيابية المقبلة التي من المتوقع ان تحصل مبدئيا في ايار المقبل، والتي تتوجه لها انظار المجتمع الدولي علها تنتج برلمانا جديدا يضم وجوها "تغييرية "، كما يطمح الخارج، ها هو الحديث ولو في الكواليس السياسية يتحول من السؤال عن الحكومة الى السؤال عن مصير الانتخابات النيابية ومعها القانون الانتخابي.
بالامس وبامتحان الثقة النيابي، تخرجت حكومة "معا للانقاذ" بدرجة تفوق عالية ففازت بأصوات ناهزت المئة ما اهّل رئيسها نجيب ميقاتي للدخول رسميا الى جنة السراي الحكومية بثقة مريحة وبارادة، اقله كلامية، على الاصلاح والسير بالبلاد نحو سكة الانقاذ، بعد جلسة لم تخرج عن روتينها و مزايداتها الانتخابية الشعبوية ولولا انقطاع التيار الكهربائي، لكانت مرت الجلسة باخبار المزايدات نفسها، ولو ان الكلام الابرز، انتخابيا، اتى على لسان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي اكد ان لا لزوم للحديث عن اجراء الانتخابات بموعدها باعتبار ان الموضوع مفروغ منه، كما انه لا لزوم للحديث عن اجراء الانتخابات بالقانون الحالي، لأن اي محاولة لتعديل القانون بأساسيّاته هو مضيعة للوقت لأنّه لن يمرّ وهو يكون محاولة لتطيير الانتخابات، لكنه شدد في المقابل على ان اي تعديل لقانون الانتخاب بأساسياته لن يمر الاّ اذا جاء في اطار تطوير نظامنا السياسي، من دون المسّ بالطائف، بل بتنفيذه وبتطويره، اي انشاء مجلس شيوخ واعتماد اللامركزية الموسّعة وغيره... "هون نحنا جاهزين للحديث وللإتفاق... لكن واضح ان البقية غير جاهزين" بحسب باسيل.
اكثر من ذلك قال رئيس التيار :"واضح ان هناك محاولة للمسّ بحق المنتشرين بالتصويت وبالتمثيل: أولاً، هذا الحق صار مقدّسا "ومش لمّا منشعر ان تصويتهم مش لصالحنا ننزع عنهم هذا الحق، فحق المنتشرين بالتمثيل بست نواب بالـ 2022، وازالة ست نواب بالـ 2026 من النواب المقيمين لنبقي على التوازن ونحسّن التمثيل، و"هيدا الأمر حصل بعد نقاش طويل وباتفاق وطني، مش هيك بينلعب وبينمسّ بالاتفاقات الوطنية لمّا يجي وقت تنفيذها"!
بعد هذا الكلام اكثر من سؤال يطرح نفسه: لم هذه التحذيرات في هذا الوقت بالذات؟ من يحاول المس بحق المنتشرين بالتصويت والتمثيل؟ وهل هذه التحذيرات في مكانها؟
معلومات دايلي بيروت من مصادر خاصة تؤكد ان اوساطا نيابية بارزة اشتمت منذ ايام قليلة رائحة رغبة واضحة لدى فرقاء اساسيين بادخال تعديلات على قانون الانتخاب الحالي بشكل يطال حق المنتشرين اللبنانيين ليس في التمثيل عبر 6 نواب فحسب كما اقر القانون، لا بل يشمل ايضا حقهم في التصويت في اماكن تواجدهم في بلدان الانتشار بعدما كان تكرس واصبح واقعا ملموسا في الانتخابات الماضية.
ولكن من هم هؤلاء الفرقاء الاساسيون؟ نسأل المصادر الخاصة المتابعة لملف قانون الانتخاب فترد بالقول: الثنائي الشيعي يبحث جديا امكان السير بهكذا تعديل، وتضيف: من يضغط بهذا الاتجاه هو رئيس مجلس النواب نبيه بري وما يساعد في هذا الاطار بعض الاجواء الذي اشتمها المعنيون عند حزب الله ومفادها ان الحزب غير متمسك بمسألة تصويت المنتشرين وتمثيلهم، بحسب المصادر التي ختمت بالقول:" يبدو ان المطلوب اجبار المنتشرين، اذا احبوا الاقتراع، ان يقترعوا في لبنان لا في بلدان الانتشار، اما الحجة فجاهزة : الكورونا او ارتفاع الكلفة التي كانت متدنيّة جداً في الانتخابات السابقة، ودائما بحسب المصادر."
 
ولكن هكذا تعديلات محتملة تخدم من؟ نسأل المصادر المتابعة فترد بالقول : الاجابة سهلة لان الاقتراع في لبنان يسهل السيطرة على اصوات المنتشرين وتحريك الاخرين كما يحلو لبعض السياسيين والاحزاب وبالتالي محاولة استمالة اصواتهم لجهتهم.
على اي حال وبانتظار ان تتبلور المواقف وما اذا كان التفكير بهذا الموضوع سيرقى لمستوى التنفيذ على ارض الواقع، تؤكد اوساط التيار الوطني الحر بأن هذا الامر لن تسمح بمروره مهما كلف، مشيرة الى ان باسيل بادر للحديث والتحذير من هذه المسألة بالامس بعدما وصلته معطيات تتعلق بالتحضير لتعديلات بهذا الاتجاه.
والى التيار انضمت القوات اللبنانية التي جددت مصادرها عبر دايلي بيروت التأكيد بأن هذا الحق مقدس ولاسيما ان هناك رغبة اكبر اليوم لدى المنتشرين للمشاركة بالتصويت في انتخابات 2022، رغبة منهم بإحداث التغيير المنشود وبالتالي تؤكد مصادر القوات بأن تكتل الجمهورية القوية سيقف بوجه اي تعديل من هذا النوع.
الى الكتل المسيحية، ينضم اللقاء الديمقراطي اذ اكدت مصادر نيابية اشتراكية لدايلي بيروت ان الخوف من ان يحصل هذا الامر واجب، مشددة على ان موقف اللقاء الديمقراطي من تمثيل وتصويت المنتشرين في اماكن انتشارهم معروف ولن يتبدل وهو سيدافع عن هذا الحق حتى النهاية.
وبالانتظار هل تطوي التحذيرات الرغبات بتعديلات جوهرية تطال حق المنتشرين تمثيلا وتصويتا؟ او اننا نكون امام قضية اعمق من ذلك بكثير تطال اصل الانتخابات النيابية وسط حديث بدأ يخرج من بعض الكواليس عن رغبة بتأجيلها؟ علما الجميع يقول ويشدد في العلن على ان "الانتخابات ستحصل في موعدها"!
جويل بو يونس - دايلي بيروت