هل وصلت محادثات فيينا إلى طريق مسدود؟
كما كان متوقّعاً بعد طلب موسكو "ضمانات مكتوبة" من واشنطن مرتبطة بالعقوبات المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا، دخلت "محادثات فيينا" التي كانت قد بلغت مراحل اعتبرها المعنيون نهائية، في فترة توقف نتيجة "عوامل خارجية"، فيما يتخوّف متابعون من أن تصل المفاوضات النوويّة إلى طريق مسدود.
وجاء إعلان التوقف عبر الاتحاد الأوروبي الذي يُنسّق مباحثات الإتفاق النووي، إذ كتب وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل عبر "تويتر": "ثمّة حاجة إلى وقفة في مباحثات فيينا، نظراً لعوامل خارجية"، مؤكداً أن "نصّاً نهائيّاً بات جاهزاً تقريباً ومطروحاً على الطاولة". وأردف: "سأقوم وفريقي بمواصلة التواصل مع كلّ أطراف خطّة العمل الشاملة المشتركة والولايات المتحدة، لتجاوز الوضع الراهن وانجاز الإتفاق".
من جهتها، أعربت رئيسة الوفد البريطاني ستيفاني القاق عن "خيبة أملها الكبيرة"، في حين شدّد مصدر أوروبي على أن "الأمر متروك الآن لطهران وبكين لإجراء محادثات مع موسكو لتطبيع الوضع، فعرقلة الإتفاق بعد الاقتراب إلى هذا الحدّ من خط النهاية أمر محبط حقّاً". كما حذّر ديبلوماسي أوروبي رفيع المستوى من أنه إذا ظلّت موسكو غير مرنة، فإنّ هناك "خيارات أخرى" ممكنة، وتابع: "هناك أمر واحد مؤكد، هو أنه لا نُريد أن نكون في موقف يسمح لروسيا باحتجاز خطة العمل الشاملة المشتركة رهينة".
لكن، لدى خروجه من فندق "باليه كوبورغ"، أبدى منسّق المباحثات من قبل الاتحاد الأوروبي انريكي مورا أمله في استئناف المباحثات "قريباً جدّاً"، معتبراً أن الولايات المتحدة وإيران "دائماً ما اعتمدتا مقاربة بنّاءة جدّاً، ايجابية جدّاً". وأشار إلى أن المفاوضات بلغت مرحلة "كتابة الهوامش"، أي أن النصّ الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.
من جهته، رفض المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف تحميل موسكو "كامل المسؤولية"، مشدّداً على أن "انجاز الإتفاق لا يرتبط حصراً بروسيا الراغبة في أن يتحقق التفاهم سريعاً"، فيما كتب المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده عبر "تويتر": "لن يؤثر أي عامل خارجي على رغبتنا المشتركة في المضي قدماً من أجل إتفاق جماعي". وأمِل في أن يكون التوقف "دافعاً لحلّ أي مسألة متبقية و(تحقيق) العودة النهائية"، مؤكداً أن "الإنجاز الناجح للمباحثات سيبقى محور التركيز الأساسي للجميع".
وعلى صعيد آخر، أعلنت السعودية تحرير فتاتَيْن أميركيّتَيْن كانتا محتجزتَيْن في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية المدعومة من طهران، وذلك بالتنسيق مع الحكومة الأميركية.
وأوضحت وزارة الدفاع السعودية في بيان أن الفتاتَيْن احتُجزتا وتعرّضتا لسوء المعاملة في العاصمة صنعاء أثناء زيارة عائلية، موضحةً أنه "تمّ احتجاز جوازات السفر الخاصة بهما"، وأشارت إلى أنه "بطلب من الولايات المتحدة، ومن خلال عملية أمنية خاصة، حُرّرت الفتاتَان ونقلتا من صنعاء إلى عدن"، العاصمة الموَقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليّاً.
ونُقِلَت الفتاتان بعد ذلك من عدن إلى الرياض، حيث قُدّمت الرعاية الصحية اللازمة لهما فور وصولهما، ثمّ تسليمهما إلى المسؤولين الأميركيين، وفق الوزارة. وفي واشنطن، قال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان مقتضب: "ساعدنا في المغادرة الآمنة لاثنين من المواطنين الأميركيين من منطقة في اليمن خاضعة حاليّاً لسيطرة الحوثيين"، معرباً عن "تقديرنا لشركائنا في الحكومتَيْن السعودية واليمنية لمساعدتهم في تسهيل مغادرتهما بأمان".