هل عدنا الى نقطة الصفر في توليد الطاقة الكهربائية في معملي الزهراني ودير عمار ؟
أنهى اللبنانيون انتخاباتهم النيابية، واقترب موعد الاستحقاقات التالية، بدءاً من انتخاب رئيس المجلس النيابي، مروراً بتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة وتشكيلها، وصولاً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبحسب المراقبين فإن التدخل الدولي في لبنان بات ضرورة، وإلا لن تُبصر الحكومة الجديدة النور، ولن يُنتخب رئيس جديد للكرسي الأول.
دخلت الحكومة الحالية بقيادة نجيب ميقاتي مرحلة تصريف الأعمال، حيث يتوقع بحسب مصادر سياسية متابعة أن تطول هذه المرحلة بحال تُرك الامر للبنانيين لإنتاج الحلول، وتُشير المصادر الى أن موازين القوى داخل المجلس النيابي وتركيبته الجديدة تجعل الوصول الى الحلول "لبنانياً" شبه مستحيل، بسبب التباعد بالأفكار والرؤى بين مكونات المجلس النيابي، الأمر الذي انعكس بداية على انتخابات رئاسة المجلس النيابي، التي لم تشهد سابقاً هذا الكباش والنقاش.
لا يوجد أكثرية موصوفة في المجلس النيابي لترجيح إسم رئيس مكلف على آخر، وشكل حكومة على أخرى، ومع وجود مرشحين كثر لرئاستها تصعب الأمور، علماً أنه بحسب المصادر فإن البعض في المجلس النيابي الجديد يفضّل استمرار حكومة تصريف الأعمال الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن هؤلاء "القوات اللبنانية" التي تتجه لعدم المشاركة بالحكومة المقبلة قبل نهاية عهد ميشال عون، إلا إذا شعرت بأن الحكومة التي ستُشكّل ستتسلم مرحلة إدارة الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو فراغ قد يطول بحال لم تحصل التسوية الدولية بين الفرنسيين والأميركيين والسعوديين والإيرانيين، لاختيار إسم جديد لرئاسة الجمهورية يشبه الى حدّ بعيد "شكل المجلس النيابي الحالي".
بالنسبة لـ "القوات" فإن حكومات الوحدة الوطنية سقطت ولا داعي لتكرار تجاربها، لذلك هي تفضل المشاركة بحكومة أكثرية تحكم، ومقابل أقلية تعارض من خارج الحكومة، وهذا الخيار لن يكون سهل التطبيق لأسباب عديدة، أبرزها أن الانتخابات النيابية لم تُفرز اكثرية واضحة وأقلية بيّنة، ولأن طبيعة الحكم والنظام في لبنان تجعل هذه الحكومات غير محبّبة على الإطلاق.
أما التيار الوطني الحر فهو بظل وجود ميشال عون برئاسة الجمهورية لا يشعر بالقلق من احتمال تمرير حكومة دون رضاه عنها، ولو أعلن عدم رغبته بالمشاركة، كما فعل في حكومة ميقاتي الحالية، مع الإشارة هنا إلى أن رئيس التيار جبران باسيل يفضل حكومة من اختصاصيين وسياسيين بنفس الوقت. وبالنسبة الى "قوى التغيير" فإنهم حتى اليوم لم يتفقوا على طريقة أدائهم بالمرحلة المقبلة، فهل يشاركون بالسلطة التنفيذية أم يراقبون من الخارج ويعارضون؟ مع العلم أن هناك من ينصح هؤلاء بعدم المشاركة، لأن المشاركة بالسلطة ستأكل من رصيدهم الشعبي، والمعارضة تزيده.
إن كل هذه الرغبات من القوى السياسية تجعل إمكانية النجاح في تشكيل الحكومة المقبلة أمراً مستحيلاً بحال لم يحصل تدخل خارجي يضع الأمور على السكّة للتنفيذ، بدءاً من اختيار الرئيس المكلف وصولاً إلى تقسيم الحقائب. فهل يُترك لبنان ليواجه مصيره وحده في الفترة المقبلة؟ أم تتحرك الدول المعنية، التي ساهمت بالوصول الى ما وصلنا إليه في الانتخابات النيابية، لتضع خارطة طريق تتيح حصول الاستحقاقات الدستورية في وقتها؟.
محمد علوش - الديار