هذا ما عرضه هوكشتاين على لبنان لترسيم الحدود

هذا ما عرضه هوكشتاين على لبنان لترسيم الحدود
آليات لقوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان وللجيش اللبناني في 14 تشرين الأول/أكتوبر في بلدة الناقورة الحدودية حيث تمت أولى جولات التفاوض مع اسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية أ ف ب

ذكرت اوساط ديبلوماسية ان الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين اوحى للمسؤولين اللبنانيين في الاقتراح الخطي الذي قدمه بأنّ بلاده مقتنعة بمنح لبنان المثلث المتنازع عليه والذي يقع بين الخطين 1 و23 ، غير أنّه وخلال زيارته الثانية الى بيروت في 8 و9 شباط الفائت، عرض عليهم خريطة، عُرفت بـ «خريطة هوكشتاين»، وهي تُظهر «خطّه» هو، زائد جزء من «خط هوف»، أو بالأصحّ الذي يدمج بين ««هوف» والخط 23 اللبناني. ولكن أتت النتيجة غير مقبولة بالنسبة للبنان لأنّها تقضم جزءاً من أدنى حقوقه في المنطقة الإقتصادية الخالصة، وصولاً الى الخط 29.

وأضافت الاوساط عبر "الديار"، إذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يريد الخط 23، فهذا يعني أنّه يودّ إضافة مساحة الـ 370 كلم2 التي منحها «خط هوف» للعدو الإسرائيلي، على مساحة الـ 490 كلم2 التي اعتبرها من حصّة لبنان. علماً بأنّ «خط هوف» الذي قسّم المنطقة المتنازع عليها بمساحة 860 كلم2، جرى عرضه على المسؤولين اللبنانيين منذ ما يزيد على العشر سنوات، وقد رفضوه آنذاك. أمّا حالياً، فقد أجاب هوكشتاين على مطلب الرئيس بأنّه قدّم له «قطعة بحرية» صغيرة مثلثة الأضلاع لا تتجاوز مساحتها الـ 81 كلم2 من أصل مساحة الـ 370 كلم2، والتي من المفترض أنّ الرئيس عون ينادي بها من خلال إعلانه عن تبنّي الخط 23، أي إضافة الى الـ 490 كلم2 التي منحها «خط هوف» للبنان، ما يجعل المساحة التي يحقّ للبنان التنقيب فيها تتمثّل بـ «المثلث البحري» المتنازع عليه بالكامل، فيما لم يقدّم الرئيس عون لهوكشتاين خلال اجتماعه به في 9 شباط المنصرم أي خريطة لبنانية مقابلة.

أمّا الخط «المتعرّج» أو «المنحرف»، أو «الخط 23- هوف معدّلاً» فقد رسمه هوكشتاين على خريطته، على ما أشارت الأوساط نفسها، وهو ينحرف في وسط مساحة الـ 860 كلم2 صعوداً في البلوك 8، ويعود ليُكمل اتجاهه عند «خطّ هوف» نفسه. ويلاحظ أنّ هوكشتاين لم يحفظ حقّ لبنان في «حقل قانا» كاملاً، على ما كان يُفترض من «الخط المتعرّج»، بل ترك القسم الجنوبي منه خارج الخط 23 الذي لم يعدّله أيضا في البلوك 9، ما من شأنه أن يُبقيه «قيد النزاع»، أو «المساومة» من قبل العدو الإسرائيلي، على غرار مزارع شبعا التي لا تزال تحتلّها «القوّات الاسرائيلية» رغم انسحابها من جنوب لبنان في العام 2000. ولم يُشر هوكشتاين على خريطته بالتالي الى الخط 29 الذي طالب به الوفد العسكري اللبناني على طاولة الناقورة، بهدف ضمان حقّ ««إسرائيل» كاملاً في «حقل كاريش» الذي حيّده كليّاً عن «منطقة النزاع الموسّعة»، ولم يلحظها، كما في الجزء الجنوبي من ««قانا». ومن المستغرب في «خريطة هوكشتاين» أنّه لم يأخذ بموقف المسؤولين اللبنانيين الذين أبلغوه موافقتهم على الخط 23 بهدف حصول لبنان على كامل المساحة المتنازع عليها ضمنه، بل تجاهله وقدّم خطّه الذي دمج بين الخط 23 و»خط هوف».

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل سيستكمل هوكشتاين وساطته في مسألة الترسيم البحري بعد تلقّيه وإدارة بلاده الردّ اللبناني الرافص لعرضه الأخير؟ أم سيتنحّى ويترك المهمّة لوسيط آخر؟ تُجيب الأوساط نفسها «قد يتابع هوكشتاين هذه الوساطة نظراً للردّ اللبناني «المهادن»، إلّا إذا ارتأت إدارته توكيله بملف آخر، على ما سبق وقيل، قد يكون ملف أوكرانيا.