هدر بـ 16 مليون دولار ؟
ثمّة فضيحة لا تقلّ خطراً. فبعدما أقرّ مجلس النواب كامل مبلغ القرض أي 246 مليون دولار (ضمّ مبلغ 22 مليون دولار المقتطع لمصلحة برنامج دعم العائلات) وأبلغ البنك الدولي بهذه التعديلات، عاد البنك ليطالب باقتطاع الـ 22 مليون دولار نفسها بحجة دفع رواتب موظفين أجانب وشركات أجنبية إعلانية وغيرها
ثم خفّض المبلغ الى 16 مليون دولار بموافقة من حكومة نجيب ميقاتي على هذا التعديل، علماً بأن حكومة حسان دياب التي كانت قد تسلّمت خطياً موافقة البنك الدولي بتاريخ 15 حزيران الماضي على كل بنود الاتفاقية، لم تتلقّ أي معارضة أو طلب من البنك طوال الفترة اللاحقة وحتى انتهاء ولايتها في 10 أيلول الماضي، سوى في ما يخص الدفع بالدولار لحاملي بطاقة شبكة الأمان.
وتفسّر مصادر وزارية ما حصل بأن جهات سياسية، بالتواطؤ مع مسؤولين في البنك، استغلت رحيل حكومة دياب للقبض على مبلغ 16 مليون دولار كان ليؤمن مساعدة لـ 15 ألف عائلة إضافية، من دون توضيح وجهة توزيع هذا المبلغ بما يؤشر الى صرفه على تنفيعات ورواتب وتكاليف وهمية.
فقد سبق أن أورد البنك الدولي مبلغ 300 ألف دولار كأتعاب لشركة إعلانات للتسويق لهذه البطاقة في وسائل الإعلام، قبل أن تعمد الحكومة السابقة الى إلغائه وتأكيد إمكانية تنفيذ هذا العمل بأقل الأتعاب وربما مجاناً.
من جهة أخرى، طلب البنك الدولي أيضاً من مجلس النواب تعديل عقود الموظفين الأجانب العاملين معه، فأزال تاريخ عملهم المحدد بثلاث سنوات ليبقي عليه مفتوحاً.
وتعلّق جهات مطلعة ومشاركة في كل مراحل التفاوض بأن هذا التعديل سيكرر مجدداً تجربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ولكن هذه المرة بإدارة البنك الدولي. ترضخ غالبية الكتل النيابية لهذه الطلبات تحت عنوان عدم تطيير 230 مليون دولار من أجل 16 مليوناً ولأن الجهات المانحة طلبت ذلك، رغم أن المبلغ عبارة عن قرض مستحق على الدولة اللبنانية وليس هبة، وبالتالي يفترض بالدولة استخدامه كما تشاء.
وعلمت «الأخبار» أنه سيكون لكتلة الوفاء للمقاومة مداخلة في هذا الخصوص تعارض ما سبق.
رلى ابراهيم-الاخبار