نقص خدمات رعاية الأطفال عائق كبير أمام الأمهات العاملات الأميركيات

نقص خدمات رعاية الأطفال عائق كبير أمام الأمهات العاملات الأميركيات

اضطرت أديولا أوييكولا إلى إغلاق حضانة الأطفال التي فتحتها في منزلها مع بدء انتشار الوباء وهي قد تضطر إلى إغلاقها مجددا بسبب تفشّي المتحورة دلتا، ما قد ينعكس سلبا عليها وعلى نساء أخريات في سوق العمل. 

وتقول أوييكولا "لدي أطفال ولا أحد يعرف حقا ما الذي سيحدث".

وأتاحت حملة التطعيم في الولايات المتحدة للشركات إعادة توظيف أكثر من نصف الـ22 مليون شخص الذين صُرفوا من العمل في ربيع 2020، لكنّ أمهات كثيرات لم يستطعن العودة إلى سوق العمل بسبب مشكلات رعاية الأطفال، بحسب الخبراء.

وشغلت النساء أقل من نصف الوظائف التي أنشئت في حزيران والبالغ عددها 850 ألف وظيفة، بحسب وزارة العمل.

وعلى الوتيرة الحالية، يجب الانتظار أكثر من تسعة أشهر قبل إعادة الوظائف التي لا تزال النساء يفتقرن إليها والمقدرة بـ3,8 ملايين وظيفة، بحسب مركز القانون الوطني للمرأة.

وعلى رغم انخفاض معدل البطالة بين عموم الأميركيين إلى 5,9 % في حزيران، ولدى النساء البيضاوات إلى 5 %، لا تزال النسبة 8,5 % و 7,9 % على التوالي لدى النساء ذوات البشرة السوداء وأولئك المتحدرات من أصول أميركية لاتينية.

ويعود ذلك إلى إغلاق المدارس ودور الحضانة وكذلك الخوف من تفشي نسخة دلتا المتحورة من فيروس كورونا.

وتقر غيليان برانستيتر من مركز القانون الوطني للمرأة بأن قضية "رعاية الأطفال تلعب دورا مهما في عودة المرأة إلى العمل".

وهي تؤكد لوكالة فرانس برس وجود نقص حاليا بحوالى 115 ألف عامل في هذا القطاع، "ما يجبر مهنيين كثيرين على تقليص قدراتهم على الاستقبال مع زيادة تكاليف رعاية الأطفال" لأولئك الموجودين فيها حاليا.

- شكوك حول بداية العام الدراسي -

كان لتعميم التعليم الافتراضي في البلاد خلال العام الدراسي 2020-2021 تأثير كبير على النساء، فقد تضررت أولئك اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و44 عاما جراء البطالة أكثر بثلاث مرات من الرجال.

وتقول ستيفاني شيبمان التي تعيش في منطقة واشنطن وكان زوجها يعمل من المنزل فيما كانت تهتم بطفلهما الصغير "صُرفت من عملي في آذار 2020 عندما تفشى كوفيد، لكننا كنا محظوظين".

وفي حزيران، استأنفت هذه الأخصائية في مجال خدمة العملاء عملها. لكنها تعتزم حاليا رعاية طفلها في المنزل.

وتتفشى نسخة دلتا المتحورة بسرعة في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم مع تباطؤ حملات التطعيم، ما يثير مخاوف من إغلاق جديد للمدارس في بداية العام الدراسي في نهاية آب الحالي، ما قد يضع الأمهات في مواجهة اختيار صعب.

وتقول روندا فونشاي شارب وهي الرئيسة المؤسسة لمعهد "ويمنز إنستيتيوت فور ساينس، إكويتي أند رايس" (معهد المرأة للعلوم والإنصاف والعرق) إن "المدارس العامة فاشلة".

- طروحات واعدة لبايدن -

وليست رعاية الأطفال المشكلة الوحيدة التي تواجه المرأة العاملة.

فقبل الجائحة، عملت كريستينا هو، وهي استشارية تبلغ 49 عاما، في المكتب بدوام كامل بينما كانت ترعى ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات وأمها المسنة بمفردها.

وتقول لوكالة فرانس برس "كان الوضع منهِكاً للغاية لكنني وضعت حدودا لذلك".

عند بدء الجائحة، تكيفت هو بشكل جيد مع الوضع غير المسبوق، إذ كانت ابنتها تتمتع "بمزاج يسمح لها بمواصلة التركيز على المدرسة".

لكنّ الأم لم تكن ترتاح واضطرت للتوفيق بين ساعات العمل من المنزل والمسؤوليات العائلية.

وبوجود ابنتها حاليا في مركز ترفيهي لتمضية الإجازة الصيفية، تقر هو بأنها باتت تستطيع تنفس الصعداء رغم أنها لا تزال بحاجة إلى رعاية والدتها.

وقد اقترح الرئيس الأميركي جو بايدن بدء استقبال الأطفال في المدارس اعتبارا من سن الثالثة بدلاً من الرابعة أو حتى الخامسة تبعا للولايات.

ويتضمن برنامجه الاقتصادي أيضا أشكالا أخرى من المساعدات المقدمة على صعيد رعاية الأطفال، في ظل غلاء دور الحضانة الخاصة الذي يحرم النساء ذوات الدخل المنخفض من الإفادة منها.

وتقول غيليان برانستيتر من مركز القانون الوطني للمرأة، إن إقرار البرنامج التعليمي والاجتماعي لجو بايدن في الكونغرس سيساعد كثيرا النساء على العودة إلى العمل من خلال توفير رعاية "ميسورة التكلفة وعالية الجودة". لكن "إذا لم يتحرك الكونغرس الآن، فستستمر النساء في دفع الثمن".