ملاحظات على خطة الكهرباء... وفياض يحور ويدور
كان سبق الازمة حول الموقف من الحملة العسكرية الروسية خلاف حول خطة الكهرباء أثار مخاوف على مصيرها وكذلك على مصير خطة التعافي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي.
وعشيّة انعقاد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الثالثة من بعد ظهر اليوم للبحث في خطة الكهرباء وأمور طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، نُقل عن مرجع سياسي قوله انه كان قد استبشر خيراً بوزير الطاقة وليد فياض «لكن خطة الكهرباء التي اقترحها تتضمّن أمرين بالغَي السلبية من شأنهما نسف الإيجابيات المهمة الواردة فيها». واعتبر المرجع «انّ الاصرار على معمل سلعاتا الذي لا ضرورة له وينطوي على كلفة عالية، وكذلك التملّص من تشكيل الهيئة الناظمة ولو لفترة محددة على رغم من أنها ضرورية للمراقبة، إنما يعكسان اصرارا على العودة إلى المربع الأول ويهددان الجدوى من الخطة».
الى ذلك، لم تعبّد جلسة اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء الطريق الى بعبدا لعقد مجلس وزراء مخصص للخطة ولإقرارها، فبحسب معلومات لـ«الجمهورية» كانت اجواؤها متوترة جدا بعدما اتضح ان وزير الطاقة يحور ويدور ويعود الى خطة وزيري الطاقة السابقين جبران باسيل وندى البستاني، بحسب توصيف مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، كاشفة ان النقاش انتهى بكباش مباشر ما بين فياض والوزير محمد المرتضى الذي تحدث باسم «الثنائي الشيعي» طالبا عدم الذهاب الى قصر بعبدا إلّا بعد الاتفاق على خريطة طريق لإقرار الخطة حتى تكون جلسة بعبدا متوّجة للاتفاق وليس جلسة خلافية مماثلة. وكان هذا ايضا توجّه رئيس الحكومة. حتى ان وزير الشؤون الاجتماعية اكد هذا الامر وفضّلَ عدم نقل الخلاف الى بعبدا والاتفاق اولاً في السرايا الحكومية. واشارت المصادر الى ان المرتضى اقترح ان تكون جلسة بعبدا للتصديق على البنود الاربعة التي يتم الاتفاق عليها وان يكلف وزير الطاقة مراجعة الخطة وجعلها مطابقة للبنود الاربعة او الخمسة على ان يعود الى مجلس الوزراء لإقرارها في شكلها النهائي. والنقاط الاربعة هي (تطبيق القانون ٤٦٢، تشكيل فوري للهيئة الناظمة، ان تكون زيادة التعرفة مقرونة مع زيادة التغذية بما لا يقل عن ١٠ ساعات مع الاخذ في الاعتبار ذوي الدخل المحدود والقطاعات الانتاجية، والبحث عن خيارات بما يؤمن توليد الطاقة ٢٤/٢٤ في الحد البعيد).
وقد طلب وزير الطاقة زيادة بند خامس عل الورقة هو تعديل قانون الكهرباء ولم يمانع احد هذا الامر. ولوحظ ان وزير الطاقة يوافق مرة على البنود ثم يعود مرة اخرى ليخالفها او لا يضمّنها الخطة ضمن التعديلات المتفق عليها، ما دفع احد الوزراء الى القول همساً «خَلّي يجي الاصيل يناقشنا» في اشارة الى البستاني او باسيل. وكشفت المصادر ان اجتماع السرايا انتهى بحِدّة في الكلام، فقد خاطب المرتضى فياض قائلا: «ما فيك تِجي على مجلس وزراء وتعمل اللي بَدّك ياه، فيك تكون بالبيت وتحط الخطة اللي بدّك ياها، امّا هنا فنحن جميعاً معنيون».
وخلال النقاش سأل رئيس الحكومة عن سبب عدم الاخذ بالعروض التي تقدم للبنان وتحل المشكلة فورا من دون تكبّد عناء وكلفة مالية، ومعظمها عروض ممتازة مع صفر تمويل؟
وسألت مصادر وزارية عن سبب «إصرار فياض على اقرار الخطة قبل يوم الاثنين المقبل بحجة التوقيع مع البنك الدولي؟». واكدت «ان هذا الامر غير صحيح ويندرج في اطار وضع مجلس الوزراء تحت ضغوط للموافقة على الخطة التي يريدها فريقه السياسي». وقالت: «هناك إصرار دائم على معمل سلعاتا الذي لا حاجة له اذا اعتمدنا التغويز، نُخرجه من الباب يدخله من الشباك، ثم انه وبكل وقاحة يقال لنا «ما بَدنا» هيئة ناظمة وهي ستعرقل خطة العمل والاسراع فيها وهذا البند هو إصلاحي بامتياز ومطلب الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد وغيرهم، ونحن لا نجد مبررا لعدم الذهاب اليها سوى ان هناك فريقا يريد ان يكون حاكما بأمره في قطاع الكهرباء».
الجمهورية