معركة زحلة:.. كرّ وفرّ بين مناصرين القوات والحزب
تدرّجت الأجواء الإنتخابية في مدينة زحلة ودائرتها، بين هدوء نسبي، وتوتر، إنخفاض في نسبة الإقتراع في فترة الصباح، وارتفاع في أعداد الناخبين في فترة ما بعد الظهر. ولولا المشاكل التي افتعلت في محيط بعض أقلام الإقتراع، لكان يوم انتخابات زحلة الطويل مرّ بملل شديد، شعر به بعض رؤساء الأقلام والمندوبين، وقد شكا معظمهم من تدنٍ في عدد المقترعين، قبل أن تزداد أعداد الناخبين جزئياً بعيد الرابعة من بعد الظهر ولكن من دون أن تبلغ طموحات مشكّلي اللوائح.
منذ ساعات الصباح، كان الهاجس الأكبر لجميع الماكينات رفع نسب التصويت لمصلحتها، إلا أن المعركة مع ذلك بدت محصورة بين أربعة أطراف أساسية حضرت بمندوبيها في معظم أقلام الاقتراع البالغ عددها 326، وهي لوائح «زحلة السيادة» التي شكّلتها «القوات اللبنانية»، «زحلة الرسالة» وتضم تحالف «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر»، «الكتلة الشعبية» التي ترأسها ميريام سكاف، و»سياديون مستقلون» ويرأسها النائب ميشال ضاهر.
وبدا مندوبو هذه اللوائح محظيين، حتى بقائمة الطعام والشراب التي قدمت لهم، فيما ظهرت لوائح التغييريين وكأنها تحارب باللحم الحي، ومن دون عدد مندوبين قادر على تغطية جميع أقلام الإقتراع.
الا أن عنوان سير العملية الإنتخابية، حدّدته الإستفزازات التي رافقتها منذ ساعات الصباح، وخصوصاً في المراكز التي تشكل ثقلاً إنتخابياً، وتضم خليطاً متنوعاً في الإنتماءات السياسية والطائفية، وتطوّر بعض هذه الإستفزازات إلى إشكالات كادت تعطل العملية الإنتخابية لولا تدخل الجيش اللبناني السريع لتطويقها.
الإشكال الأول حصل في منطقة معلقة زحلة، وروى شهود أنه جاء امتداداً لمشكل بدأ أمام باحة المعاينة الميكانيكية، بعد محاصرة شبان قواتيين سيارتين يستقلهما مؤيدون لـ»حزب الله»، إثر الإشتباه بشرائهم الأصوات، فتطور إلى عراك بالأيدي، تمدّد إلى محيط مركز المعلقة الإنتخابي إنتقاماً من خيمة «القوات» وقد كانت تبث الأناشيد الحماسية بمواجهة أناشيد يبثها «حزب الله» على الطرف الثاني من المركز.
هذه المواجهة بين مناصري «القوات» و»حزب الله» لم تكن الوحيدة خلال اليوم الإنتخابي، بل تلاها مواجهة أعنف أمام مركز ثانوية حوش الأمراء. حيث ذكر أن مسلحاً تابعاً لـ»حزب الله» دخل المركز، ولدى اعتراض مندوبين من «القوات» تم إخراجه من الباحة، ليحضر من بعدها شخص مع راية لـ»حزب الله» أخذ يرقص في باحة الثانوية، ثم إقترع للائحته ولوّث جميع أصابعه بالحبر وراح يقوم بحركات استفزازية من نافذة المركز. فانتقل المشكل معه إلى خارج المدرسة مع رفع هتافات «شيعة شيعة»، وتراشق بالحجارة لم يتوقف إلا بعد تدخل قوة كبيرة للجيش اللبناني. وقد أدى المشكل لتعطيل العملية الإنتخابية لدقائق، وامتناع بعض الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم وتفضيلهم المغادرة. لتستمرّ هذه الإستفزازات بين الطرفين إلى اللحظات الأخيرة التي سبقت انتهاء عملية الإقتراع، مع تمزيق صور للمرشح الماروني على لائحة «القوات» ميشال التنوري في منطقة الكرك.
هذه المشاكل رفعت منسوب القلق لدى ماكينات اللوائح، وخصوصاً التغييرية، من انخفاض نسب الإقتراع الذي لن يكون لمصلحتها، خصوصاً أن هذه النسب بقيت متدنية طيلة النهار، ولم تتحرك صعوداً إلا في فترة المساء، بعدما فعل المال السياسي فعلته في مراكز اقتراع الناخبين من العشائر المجنّسة في الشارع السني. بالمقابل، إرتفعت الدعوات في الشارع المسيحي مدعومة بقرع لأجراس كنائس المدينة من أجل التوجّه لصناديق الإقتراع، من دون أن يتبيّن الأثر المباشر لذلك على الناخب المسيحي الذي لم يكن بدوره بمنأى عن استخدام المال السياسي في شراء الأصوات.
إلا أنه، على رغم كون نسبة الإقتراع المتدنية ظاهرة مشتركة بين زحلة وقرى قضائها، بقي كل الجهد مركزاً على رفع نسبة التصويت وخصوصاً في الشارع السني الذي يشكل رافعة أساسية لبعض اللوائح، ولا سيما لائحتي ضاهر وسكاف، في ظل غياب للعناوين السياسية التي يمكن أن تحفزه، حيث عبر بعض الشبان عن حالة الإحباط التي يعيشونها من خلال رفع رايات تيار «المستقبل» وأناشيده، من دون أن يشاركوا عملياً في الإقتراع.
وإذا كان غياب الخطاب السياسي قد أثر سلباً على نسبة التصويت السنية، فإن اللافت كان عدم الحماس الشيعي أيضاً للإقتراع، وظلت مشاركة ناخبيه مقرونة بالتوجيهات الصادرة عن الماكينات الإنتخابية لـ»حزب الله» وحركة «أمل»، ولم يحضر بعضهم سوى جلب.
وفيما ملأ الضجيج فضاء محيط مراكز الإقتراع التي تضم الناخبين الشيعة، كان لافتاً أن نسب الإقتراع في بعض أقلامها لم تتخط تلك المسجلة في الأقلام السنية والمسيحية، من دون أن يتبيّن ما إذا كان ذلك مرتبطاً بتكتيك معين إعتمده الثنائي في الدائرة، التي يضمن فيها مقعده الشيعي أياً كانت نسبة التصويت لمصلحته، ومع ذلك بدا مناصرو «حزب الله» مفتعلين للمشاكل في أكثر من قلم اقتراع، بدءاً من زحلة حتى علي النهري.
بالمقابل، سجّل مراقبو سير العملية الإنتخابية مخالفات لجهة الحملات الدعائية بمحيط أقلام الإقتراع، عدم خبرة رؤساء الأقلام والكتبة ومعرفتهم بالعملية الإنتخابية، عدم أهلية بعض رؤساء الأقلام، وتواطؤ المندوبين في تمرير المخالفات خلف الساتر، إستخدام المال لشراء الأصوات وغيرها، التي لن يكون لها أثر فعلي في تبديل نتائج الإنتخابات أو إلغائها أو تعريضها حتى لطعن من قبل المعترضين على النتائج بعد فرز صناديق الإقتراع.
لوسي بارسخيان - نداء الوطن