مزارع يكسب رهانه على الكمأ الأسود في جنوب إفريقيا
قليلة هي الأشجار الصغيرة التي تنمو على هذه الأرض الرملية الحمضية التي اختارها فولكر ميروس لزرع الكمأ في جنوب إفريقيا، غير أن الرجل الثمانيني كان دوما على يقين من أنه أحسن الاختيار.
فقد اختار ميروس الذي يستطيب تناول الفطر والذي يحنّ لموسم قطف الفطريات مع جدّه في ألمانيا مرتفعات جبال سيديلبرغ الوعرة على بعد ساعتين من كيب تاون لإطلاق مغامرته هذه. وليس المحيط الأطلسي بالبعيد من هنا، لكن المناخ متوسطي.
ويقول ميروس البالغ من العمر 81 عاما "استعرضنا أماكن زرع الكمأ في باقي أنحاء العالم وتبين لنا أنها تتركّز خصوصا في الصنف الشمالي من الكرة الأرضية، على ارتفاع ما بين 32 إلى 35 درجة إلى الشمال".
ويضيف "أما نحن، فموقعنا بالضبط في الجهة المقابلة من النصف الجنوبي للكرة الأرضية عند 35 درجة جنوبا". فهنا تقع مزرعته العائلية في وقلب واد على ارتفاع 1100 متر.
ويعدّ فولكر ميروس رائدا في مجال زراعة الكمأ الحديثة العهد في جنوب إفريقيا. وفي العام 2019، استورد خلايا بوغية من كمأ بيريغور الملقّب بالماس الأسود في فنّ الطهي والمعروف برائحتها القوية. وقد زرع هذه المواد بين جذوع شجيرات بلوط.
وبعد ست سنوات من التجارب والأخطاء وأطنان من الجير الحي لتعديل حموضة التربة، قطف ميروس أول حبّات كمأ.
وهو اليوم مع ابنه بول أول منتج للكمأ الأسود في جنوب إفريقيا، مع حوالى مئة هكتار من المزروعات.
ويوازي المحصول الأكثر وفرة حوالى 10 كيلوغرامات في الهكتار خلال فصل الشتاء في جنوب إفريقيا، أي بين حزيران وآب.
- خلطات غريبة -
ويقول بول ميروس (56 عاما) ممازحا "كان يقال عنّا إننا المزارعون المجانين عند أعلى الجبال".
ويجلس كلبه إلى جانبه بهدوء بعدما اشتمّ رائحة حبّة كمأ كبيرة بحجم طابة لعبة كرة المضرب وقاد صاحبه إليها.
وتباع المنتجات الأعلى نوعية بحوالى 1400 دولار تقريبا للكيلوغرام الواحد هذه السنة، تماشيا مع أسعار السوق الأوروبية.
وأغلبية الشراة هم من أصحاب المطاعم الراقية في هذه المنطقة السياحية المعروفة بزراعة الكروم.
ويقول بول "لا يعرف الناس في جنوب إفريقيا سوى القليل عن الكمأ".
ويصرّح "يقضى أحد أبرز تحدياتنا ببيع الكمأ الطازج، إذ ينبغي استهلاكه في الأسابيع الثلاثة التي تلي قطفه. وهو ليس منتجا يمكن لأيّ طاه استعماله".
وغالبا ما يضاف الكمأ إلى البيض أو المعكرونة الطازجة، لكن بول يفضّل من جهته استخدامه في خلطات غريبة، بينها إضافته إلى مثلجات بنكهة الفانيلا تُصنع في مطبخ المزرعة العائلية.
وهو يؤكد ببسمة عريضة على وجهه إن الفانيلا "تبرز طعم الكمأ على أفضل وجه".