ما هي الضمانات بعدم تفجير الحكومة من الداخل؟
في الواقع يواجه تصريح الرئيس ميقاتي لدعوة مجلس الوزراء عراقيل كبيرة حيث يعلم القاصي والداني أن السبب المباشر لتعطيل جلسات مجلس الوزراء – أي قضية القاضي البيطار – لم تُحلّ وبالتالي من المُستبعد أن يقبل الثنائي الشيعي بحضور جلسة مجلس وزراء لمرّة واحدة ومن بعدها يُعاود التعطيل.
في الواقع، تُشير التحاليل إلى أن الرئيس ميقاتي يعلم أن الإتفاق مع صندوق النقد الدولي والذي أصبح شبه جاهز بحسب المعلومات المتوافرة، سيلاقي الكثير من الإعتراضات التي لن يكون بمقدور الرئيس ميقاتي تخطيها في مجلس الوزراء. أضف إلى ذلك أن التعيينات المالية والإدارية والقضائية التي يتلهّف التيار الوطني الحر لإقرارها في مجلس الوزراء والتي تُعطيه ما لا يقلّ عن 61 منصب (بين فئة أولى وثانية) على أكثر من 150 منصب شاغر وغير شاغر تشمل تغيير العديد من الموظّفين الذين يريد رئيس الجمهورية وفريقه تغييرهم مثل منصب المدعي العام المالي، ومدعي العام التميزي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وحاكم مصرف لبنان، ومدير قوى الأمن الداخلي وغيرهم. فهل يقبل الرئيس برّي بتقديم هذه الهدية للرئيس عون في نهاية عهده؟
الأزمة الناشئة بين الرئيس ميقاتي من جهة وحزب الله من جهة أخرى عمّقت وتُعمّق الهوة التي تحول دون إجتماع مجلس الوزراء حيث من المتوقّع أن يكون لهذه الأزمة إنعكاس مباشر على عمل الحكومة – حتى في حال إجتمعت – خصوصًا على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتي تبقى مداولات الحكومة معه سرّية حتى الساعة وهو أمرٌ لا يُعجب التيار الوطني الحر وحزب الله ويُهدّد بتعقيدات أصعب بكثير من إجتماع لإقرار موازنة من المفروض أنها تحوي على الإصلاحات التي يُطالب بها صندوق النقد الدولي والتي تُعتبر شرطًا أساسيًا لتوقيع برنامج مساعدة معه.
ويبقى القول أنه في ظلّ دولار تخطّى الثلاثين ألف ليرة لبنانية في السوق الموازية، أصبح المواطن اللبناني يعيش على وتيرة هذا الدولار الذي أصبح مرجع لتسعير كل السلع والبضائع وهو ما يجعل حياته على بورصة المضاربين العابثين بأمنه الغذائي تحت أنظار أجهزة أمنية ورقابية لا تمتلك القرار بملاحقة المخالفين المحميين من قبل أصحاب النفوذ.
الديار