لبنان ودول أخرى... "أضرار جانبية" للحرب
ينصب الإهتمام في وسائل الإعلام الغربية على الإنعكاسات السلبية للحرب الروسية-الأوكرانية على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي، من دون النظر إلى التأثيرات السلبية أو المدمرة للحرب على بلدان العالم الثالث ولا سيما على بعض الدول العربية غير النفطية، التي لن تكون عرضة فقط لإرتفاع أسعار الوقود، وإنما لإرتفاع أسعار المواد الغذائية المستورد وفي مقدمها القمح.
والدول العربية المنتجة للنفط يمكنها أن تدفع فاتورة إستيراد المواد الغذائية، أما دول مثل لبنان وسوريا واليمن، فإن الإنعكاسات عليها قد تكون مدمرة، لأنها تعاني أساساً من إفتقارها إلى العملة الصعبة لإستيراد السلع الغذائية، فكيف سيكون عليه الأمر إذا طالت الحرب وإستمرت أسعار الوقود في التحليق إلى مستويات قياسية، بينما لا تملك هذه الدول الكثير من إحتياطات القمح.
وعلى رغم أن العراق دولة نفطية إلا أن الفساد الحكومي المستشري فيه، يجعله أيضاً عرضة كي يتأثر مثله مثل لبنان وسوريا واليمن، كما أن ليبيا بسبب حالة الإنقسام السياسي فيها، لن تجد من يدير أزمة الغذاء فيها على رغم أنها دولة منتجة للنفط والغاز. أما تونس، فهي تعاني أزمة إقتصادية صعبة في الأساس ومن المحتمل أن تزداد صعوبة مع إستمرار الحرب، كما أن التوترات السياسية السائدة فيها منذ أشهر مرشحة للإستفحال. ولن تبقى مصر بمنأى عن التأثر كونها دولة مستوردة للقمح على رغم إعلانها أن لديها مخزوناً يكفيها لأشهر.
وعلى رغم الأخطار التي تهدد معظم الدول العربية في أمنها الغذائي على المدى القريب والمتوسط، فإن القادة العرب لم يجدوا على ما يبدو حاجة لإنعقاد قمة عربية طارئة مثلاً لتدارك هذه الأخطار وإتخاذ الإحتياطات اللازمة وأرجأوا موعد القمة إلى الأول من تشرين الثاني المقبل. هذا إذا إنعقدت.
وبينما الولايات المتحدة والدول الأوروبية منشغلة بنفسها وبكيفية حماية مواطنيها من إرتفاع الأسعار، وكذلك في تأمين المأوى للاجئين الأوكرانيين الفارين من جحيم المعارك والذين فاقت أعدادهم الميلونين ونصف المليون حتى كتابة هذه السطور، فإن أحداً لن يلتفت إلى الدول العربية التي ستكون بحسب المصطلح الأميركي "أضراراً جانبية" للحرب الدائرة على الأراضي الأوروبية.
وخارج العالم العربي، ستعاني دول أخرى من العالم الثالث التي تعتمد هي الأخرى على الإستيراد في تأمين قوتها اليومي، من الآثار الكارثية للحرب الروسية-الأوكرانية.
وهكذا فإنه بعيداً عن القارة الأوروبية، تدفع دول وشعوب أخرى، ثمن حرب لا ترى أنها على علاقة مباشرة بها.
في 23 شباط الماضي أي عشية بدء الحرب، قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في كلمة لها أمام مجلس الأمن أن الحرب إذا ما نشبت يمكن تتسبب "بجوع أكثر شدّة في أماكن مثل ليبيا واليمن ولبنان".
من المؤكد أن أميركا أدرى بأحوال هذه البلدان!!!
سميح صعب-النهار