لا سلام مع محتل!

لا سلام مع محتل!

لقد أثبتت كل دعاوى السلام الزائفة عبر التاريخ مع أي محتل عدم جديتها، فالمحتل لا يريد من السلام إلا إثبات هويته غير الشرعية في الأراضي المحتلة، ولإثبات التاريخ الزائف الذي يتحدث عنه، وليوصل رسالة للجميع بأنه صاحب حق باعتراف المعتدى عليه، وأن الأرض أرضه بلسان العدو ليتمكن من مواصلة الاحتلال بكل الطرق الشرعية الزائفة أمام المجتمع الدولي، وهذا ما يحصل اليوم مع القضية الفلسطينية منذ بداية عدوان الاحتلال تزامناً مع سقوط الدولة العثمانية ووعد بلفور المشؤوم، فنجد الحقيقة أنه كلما صافحت الأمة هذا العدوان تقدّم العدوان أكثر وأكثر لانتزاع الأراضي العربية من أصحابها وسط صمت المجتمع الدولي، ولا يخفى عليكم بأن هناك العديد من الأراضي ما زالت محتلة، وليس في فلسطين وحسب، بل في جنوب لبنان والجولان السوري وغيرها من الأراضي.

إنّ ما حدث الجمعة الماضي من اقتحام لباحات المسجد الأقصى في القدس وفي شهر رمضان المبارك هو تعد سافر على الأعراف الدولية والمواثيق التي يجب أنْ يلتزم بها الجميع، فالاحتلال لم يعترف يوماً بالسلام، ولا بحدود 1967 م التي يطالب المجتمع الدولي الاعتراف بها مقابل السلام وحل الدولتين، فكيف يكون السلام مع محتل لم يحترم المعاهدات والمواثيق الدولية، ونحن ما زلنا نردد حل الدولتين، بقدس شرقية وغربية، وعذراً فالقدس ليست جدار برلين، والمطالبات من طرف واحد ما هو سوى هزيمة وانكسار، فالأوجب هو التمسك بالعدالة الراسخة لدى كل العقلاء بأن ما يحدث هو احتلال شامل بلا احترام للإنسانية ولا الديانات السماوية، فما يحدث في فلسطين لا يمس المسلمين فقط إنما يمس المسلمين والمسيحيين العرب في بلاد فلسطين وبصمت دولي مريب!

السلام لا يكون مع محتل لا يعترف بك أصلاً ولا يراك إلا حلقة ضعيفة يستغل من خلالها عقيدته الراسخة بأنّ أرضه من النيل إلى الفرات كما هو علم هذا الكيان، فمن كانت هذه عقيدته لن يبيع عقيدته لأجلك، ولن يتمسّك بسلامٍ زائف لأجلك، وما يحدث اليوم في فلسطين ستكون عواقبه مؤلمة جداً في المستقبل البعيد على كافة الأراضي العربية الواقعة من النيل إلى الفرات، وبهذا الحدث المؤلم يجب علينا أنْ نعيد التفكير مجدداً وبعمق، لمعرفة الحقيقة الثابتة بأنّه «لا سلام مع محتل»، فمَن يصافح الأيادي التي تقتحم منزله ليس سوى ضعيف لا يستحق الحياة، وعلينا كمجتمع عربي أنْ نضع حداً لكل هذه الجرائم المرتكبة من الاحتلال تجاه الإخوة في فلسطين، وعلى كافة الأراضي العربية، وعلينا أنْ نوصِل الرسالة الواضحة للغرب بأنّ القضية الفلسطينية كالقضية الأوكرانية في منظورهم، فهم يرون ما يحدث في أوكرانيا احتلال، ونحن كذلك نرى ما يحدث في فلسطين احتلال واضح لمن يشاهد الحقيقة.

ويجب ألا تسقط العدالة الإنسانية، فدماء العرب ليست رخيصة إلى هذه الدرجة، والأمم الأخرى ليست أغلى من الأمة العربية مع فائق الاحترام لكل الأمم، وستبقى فلسطين أرضاً عربية مهما حاول مَن حاول تشويه هذه الحقيقة الخالدة، وأما العرب الذين صفقوا للاعتداءات فهم ليسوا إلا مساكين أضاعوا هويتهم، ومبادئ أمتهم الخالدة، ولا عتب ففي كل أمة الصالح والطالح، وما زالت الرسالة العربية ثابتة، وستبقى ثابتة رغم كل الخذلان، والسلام على فلسطين وأهل فلسطين من سواحل البحر الأبيض المتوسط، وحتى حدود نهر الأردن.

محمد ظافر العرادة-الجمهورية