كاميرونيان يرافقان البابا إلى إيطاليا بعد أن تقطعت بهما السبل في المنطقة العازلة في نيقوسيا
ينتقل كاميرونيان تقطعت بهما السبل لأشهر في المنطقة العازلة الفاصلة بين جزأي جزيرة قبرص المقسمة، ضمن مجموعة من 50 مهاجرًا، إلى إيطاليا
بفضل تدخل البابا فرنسيس الذي اختتم زيارته إلى نيقوسيا الجمعة.
وقال دانيال إيجوبي (20 عاما) لدى مغادرته كنيسة الصليب المقدس في العاصمة القبرصية التي أقام البابا فيها صلاة مسكونية بحضور المهاجرين، "هذا أسعد يوم في حياتي". وأضاف "أشكر للبابا كل ما فعله".
وكان إيجوبي قد علق مع غرايس إنجي (24 عاما) منذ نهاية أيار في المنطقة المنزوعة السلاح التي تشرف عليها قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في نيقوسيا، آخر عاصمة منقسمة في العالم.
وكانت رياح شهر كانون الأول الباردة تعصف بخيمتهما الزرقاء عندما زارتهما فرانس برس خلال الأسبوع المنصرم.
وقبرص مقسومة منذ أن غزا الجيش التركي شمالها عام 1974 ردا على محاولة انقلاب نفّذها قبارصة يونانيون قوميون أرادوا إلحاق الجزيرة باليونان.
عند وصولهما إلى "جمهورية شمال قبرص التركية" (المعلنة أحاديا والتي لا تعترف بها سوى أنقرة) ، حاول الشابان الكاميرونيان عبور الخط الفاصل في نيقوسيا في 24 أيار، على أمل الحصول على حق اللجوء في جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا والعضو في الاتحاد الأوروبي. لكن السلطات القبرصية طردتهما.
وظل المهاجران عالقين منذ ذلك الحين بين نقطتي تفتيش في "المنطقة العازلة" المسيجة بأسلاك شائكة والتي تفصل شمال الجزيرة عن جنوبها.
وبما أن "جمهورية شمال قبرص التركية" ليس لديها نظام لجوء، كانت سلطاتها ستعتبر الكاميرونيَين غير نظاميَين وستُرحّلهما إلى بلادهما في حال حاولا العودة أدراجهما إلى الشمال.
خلال الأشهر الستة الأخيرة، تمكن المهاجران من البقاء على قيد الحياة بفضل مساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدة منظمات قبرصية غير حكومية قدّمت لهما الطعام والبطانيات والمساعدة القانونية.
- "مبادرة مهمّة" -
وسيُنقل إلى إيطاليا من قبرص 50 مهاجرًا بينهم 10 معتقلين في وضع غير قانوني، بحسب نيقوسيا.
وقال الفاتيكان إن 12 من المهجرين سيتم استقبالهم بفضل اتفاق بين الكرسي الرسولي والسلطات الإيطالية والقبرصية، بدون مزيد من التفاصيل.
وشكرت وزارة الداخلية القبرصية للبابا "مبادرته المهمّة"، مؤكدةً أن الكاميرونيَين "اللذين كانا عالقَين حتى اليوم (الجمعة) في المنطقة العازلة" الفاصلة بين شطري الجزيرة المنقسمة هما بين من سيتم نقلهم.
واتّهمت الوزارة أيضًا تركيا بـ"استغلال الهجرة في قبرص" داعيةً "الشركاء الأوروبيين" إلى إبداء "التضامن" مع نيقوسيا في مواجهة "الصعوبات المرتبطة بالتدفق المتزايد للمهاجرين".
وأكدت المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في قبرص أن وضع المهاجرين الذين يعبرون الخطّ الفاصل بين شطري الجزيرة "مقلق للغاية"، مشيرةً إلى أن هؤلاء يواجهون رفض السلطات تلقي طلبات لجوئهم، ما يدفعهم إلى "اللجوء لمهرّبين" لعبور الحدود.
دعا البابا فرنسيس الجمعة في صلاة مسكونية أقامها بحضور مهاجرين في نيقوسيا، العالم إلى عدم التغاضي عن ممارسات "العبودية" و"التعذيب" التي يتعرض لها المهاجرون في المخيمات، مقارنا بينها وبين ما حصل خلال الحرب العالمية الثانية.
وسبق للبابا أن نقل معه إلى الفاتيكان في العام 2016 من جزيرة ليسبوس اليونانية التي تُعتبر نقطة دخول المهاجرين الرئيسية إلى أوروبا، ثلاث عائلات سورية مسلمة مهاجرة بشكل غير قانوني.
تؤكد جمهورية قبرص أن نحو 10 آلاف مهاجر غير قانوني وصلوا في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي إلى أراضيها معظمهم من شمال الجزيرة.
وتقول السلطات إن قبرص التي تعدّ مليون نسمة لديها اليوم العدد الأكبر من طلبات اللجوء التي يقدمها مهاجرون نسبة الى عدد سكانها، بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.