كأس أوروبا: هوليش من إزعاج الجيران الى الافتخار بقيادة تشيكيا لربع النهائي
عندما سجّل توماش هوليش التعادل في الوقت القاتل لفريقه سلافيا براغ في مرمى أرسنال الإنكليزي خلال لقاء الفريقين في الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" في نيسان الماضي، علم المبنى الذي يسكن فيه شقيقه بما حققه ليس لأن ساكنيه كانوا يتابعون المباراة بل لأن الجميع سمعوا صراخ شقيقه وعرفوا لاحقاً السبب.
في رسالة ألصقها على لوح الاعلانات المخصّص للمبنى في الطابق الأرضي، برّر ييري هوليش فعلته بالقول "نعتذر عن الضوضاء التي حصلت حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً".
وتابع "فقط للتوضيح، سجّل شقيقي في الدقيقة 90 أمام أرسنال في ربع نهائي يوروبا ليغ".
وعندما سجّل توماش هوليش هدف التقدم لتشيكيا الأحد أمام هولندا في ثمن نهائي كأس أوروبا ممهداً الطريق أمام بلاده للفوز 2-صفر وإقصاء منتخب "الطواحين"، سارع المعلق التلفزيوني التشيكي الى القول "أتساءل ما الذي ستفعله عائلته".
وسجّل ابن الـ28 عاماً هدف التقدم برأسية في الدقيقة 68 إثر ركلة ركنية، ثم مَدَّ ذراعيه مع ابتسامة عريضة، مدركاً بأن المسار بات مفتوحاً أمام بلاده لتجاوز هولندا لاسيما أن الأخيرة كانت تلعب بعشرة لاعبين بعد طرد قلب الدفاع ماتيس دي ليخت.
- "عربة قطار خارجة عن السيطرة" -
وعلق هوليش على الهدف، كاشفاً بصوت خافت "لقد كانت العرضية طويلة باتجاه القائم البعيد. كنت متربصاً بجانب القائم القريب وقام توماش كالاش بعمل رائع في إرجاع الكرة برأسه ليسهل مهمتي" في تحويل الكرة في الشباك.
وبعدما حسموا المباراة 2-صفر في بودابست بفضل هدف ثانٍ سجله المتألق باتريك شيك، يستعدّ التشيكيون الآن لمواجهة مفتوحة مع الدنمارك في الثالث من تموز/يوليو في العاصمة الأذربيجانية باكو.
وكان لهوليش دور أيضاً في هدف تأمين النتيجة وبطاقة التأهل، إذ افتك كرة ضائعة بين الثنائي الهولندي دنزل دمفريس وجورجينيو فينالدوم وتقدم بها في منطقة الجزاء قبل أن يعكسها لشيك.
وبدا هوليش "كعربة قطار خارجة عن السيطرة" بالنسبة لمهاجم تشيكيا السابق غونتر بيتينغل بحسب ما قال للتلفزيون الوطني.
بدأ هوليش مشواره الكروي مع فريق مدينة هراديتس كرلاوفي وسط البلاد، قبل الانتقال الى يابلونيتس ومن ثم سلافيا قبيل انطلاق موسم 2019-2020.
عندما تعاقد معه سلافيا براغ، كان من المفترض أن يشغل مركز الظهير الأيمن، أي حيث يلعب فلاديمير تسوفال الذي يدافع حالياً عن ألوان وست هام الإنكليزي.
قرر المدرب يندريتش تربيشوفسكي أن يستفيد من قدرات هوليش في خط الوسط الدفاعي، على غرار ما حصل مع قائد ألمانيا السابق فيليب لام الذي كان حجة المدرب لإقناع لاعبه الجديد بالتغيير، قائلاً له "لا تقلق. فيليب لام انتقل الى هذا المركز من مركز الظهير الأيمن حين كان في الثامنة والعشرين من عمره، ثم قاد بلاده كقائد الى لقب أبطال العالم. فلم لا تفعل ذلك أنت؟".
لم يكن هوليش متحمساً لما صنفه "فترة صعبة" في مسيرته لأنه "لم ألعب مع سلافيا وفي بعض الأحيان لم أكن متواجداً حتى على دكة البدلاء. وعندما لعبت كان الأداء دون المستوى".
لكن تبين لاحقاً بأن المدرب كان محقاً، إذ بات هوليش عنصراً لا غنى عنه وأثبت قيمته في المباراة ضد أرسنال حين انتقل لسد الفراغ في مركز قلب الدفاع نتيجة غياب أوندريه كوديلا لإيقافه 10 مباريات من قبل الاتحاد الأوروبي (ويفا) بسبب تصرف عنصري.
وقام هوليش بمهمته على أكمل وجه، لكن مشوار سلافيا انتهى بعد خسارته إياباً في لندن برباعية نظيفة.
- متواضع "لا يتباهى أبداً" -
واستفاد هوليش من تفشي فيروس كورونا في صفوف المنتخب التشيكي، لينال فرصة الدفاع عن ألوان بلاده للمرة الأولى في لقاء ودي ضد اسكتلندا في أيلول/سبتمبر الماضي.
وبات تدريجياً أحد العناصر الأساسية في المركز المحوري لخط وسط بلاده، الى جانب نجم وست هام توماش سوتشيك.
بدأ هوليش مغامرة بلاده في كأس أوروبا بالجلوس على مقاعد البدلاء ضد اسكتلندا، لكنه كان أساسياً في المباريات الثلاث التالية، وهو تحدث عن تجربته حتى الآن قائلاً "كانت قفزة كبيرة. دخلت كأس أوروبا وأنا مستعد للعب أي دور".
وتابع "لم أتوقع بأن أكون في التشكيلة الأساسية. أنا سعيد بذلك وأقدره وأقوم بكل ما باستطاعتي للبقاء هناك (أساسياً)".
ويُعرَفُ عن رجل العائلة وعازف القيثارة بأنه لاعب متواضع وبعمل بتفانٍ و"لا يتباهى أبداً. لا يحتاج الى سيارة باهظة الثمن أو ثياب تكلف ثروة" بحسب مدربه السابق في يابلونيتس بتر رادا، مضيفاً "لكنه يعرف ما يريده ويواصل تحسنه".
عندما تتواجه تشيكيا مع الدنمارك في باكو، سيكون هوليش متواجداً هناك لتقديم أفضل ما لديه تحت أنظار شقيقه ييري الذي سيكون مشجعه الأول من دون أدنى شك.