قبلان طالب بتشكيل حكومة قرار وطني: إنقاذ لبنان يبدأ من البحر وما فعلته المقاومة عبر المسيرات فعلُ قوةٍ وطنية
لفت المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة في "مسجد الإمام الحسين" في برج البراجنة، وجّه من خلالها رسالة إلى الحجاج في مكة، إلى "أنني أقول للدول الإسلامية: أيّ تحالف أو تبعية أو شراكة إذعانية أمنية أو غيرها، تصبّ في صالح القوى الظالمة والكيانات الجائرة، سواء كانت دولية أو إقليمية هي حرام، لأنها بمثابة المواجهة مع الله، وخاصة الولاء لواشنطن التي تشكّل أكبر كيانات إبليس على الأرض، أو التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يشكل أخطر كيانات ابليس الإقليمية".
وشدد على أنّ "خيارنا الأبدي الوحدة والانتماء لدين الله، والتأسيس لمشروع الوحدة العالمية، والتضامن الشامل، وهنا أقول لبعض الدول العربية والإسلامية: إنّ أيّ شراكة أمنية أو عسكرية او سياسية أو اقتصادية مع تل أبيب هي تضييع لطريق الله، وخصومةٌ مباشرة مع مواثيقه التي نزلت في مكة والمدينة، وهي خيانة لفلسطين والقدس، بالمقابل إنّ أي اتفاق كبير بين طهران والرياض هو حماية للمنطقة، وتبريد للوضع الإقليمي، وخطوةٌ قوية باتجاه حماية الروابط الإسلامية، وبدايةٌ قوية للتأسيس في وجه واشنطن وتل أبيب، لأن الانتماء لله يمرّ بالوحدة فيما بيننا، ولا يمرّ أبداً بالولاء لواشنطن وتل أبيب".
وأشار قبلان، إلى "أننا نعيشُ دوامةَ مشروعٍ هدفُه إذلالُ البلد، معيشياً ومالياً، وسطَ حصارٍ دوليٍّ إقليمي، يصرّ على تفكيك قوة لبنان، لذلك المطلوب تأمينُ اتفاقٍ سياسي متماسك، لتشكيل حكومةِ قرارٍ وطني، بعيداً عن زواريب الثأر السياسي، ولعبةِ الحصص والتبعيات المجنونة، لأن مزيداً من الاشتباك السياسي يعني إجهاضَ محاولاتِ تشكيل حكومة قوية".
ولفت، متوجهًا إلى القوى السياسية، إلى أنّ "تصالحوا مع الشعب، ولا تخونوا من أئتمنكم على مصيره، فمصيرُ بلدِنا في فم التنين، وللمرة الالف نؤكد أن الدولةَ القوية والعادلة ضرورةٌ ماسة لوجود لبنان، فالدولة كمؤسسة وطنية مهددة جداً، ووجودُ لبنان على المحكّ، فسارعوا الى انقاذ سياسي، لأن كلَّ مصائب هذا البلد من فساد السياسة، ولا حلَّ للكارثة التي تعصف بالبلد دون تضامن سياسي كبير، من هنا يجب التعويلُ على الحلول المتفرقة، والخيارات المتوازية، وما تستطيعه السلطة الآن يكمنُ بحماية السوق وتنظيم النزوح، ولبننةِ فرصة العمل".
وطالب بـ"فرض رسوم وضرائب تصاعدية على قطاعات الرفاهية الكبيرة، تطبيقاً لمشروعِ التضامن الوطني، وهذا الامرُ ضروري جداً، لأنّ من يستفيد أكثر يجب عليه أن يدفع أكثر، واليوم البلد ميدان معارك استنزافية، يقودها كبارُ التجار بضراوة، رغم الاهوال التي تحيط بمصير لبنان".
وأكّد قبلان، أنه "لا بدّ من إنقاذ البلد، فالوقتُ ضيق، وحلُّ أزمة لبنان يحتاج فقط الى قرار سيادي، وخيارات صحيحة، وبعيداً عن لعبة البوالين السياسية، يجب حسم قضية الغاز اللبناني سريعاً، فالاميركي وسيطٌ غيرُ نزيه، والتنازل السياسي ممنوع، وإنقاذُ لبنان يبدأ من البحر، وما فعلته المقاومةُ عبر المسيّرات ليس استعراضياً، بل هو فعلُ قوةٍ وطنية تعرفُ ماذا تفعل، وحين تكون مصلحةُ لبنان مهددةً ستقوم المقاومةُ بكل ما يحمي لبنان وثرواته، والإسرائيلي يعلم جيداً أنّ المقاومة بالحسابات الوطنية الكبيرة لا تمزح أبداً".
وأشار إلى أنّ "المصارف اللبنانية بمثابة مصاصي دماء، والإنقاذُ الجذريُ يمرّ بإصلاح النظام المصرفي والنقدي ومالية الدولة، وبحماية الأسواق من سفاحي المال والسلع والأسواق. ولمن يعنيه الأمر عليه أن يفهم أن بنيةَ لبنان التحتية على وشك الانفجار، ولن نقبلَ بلعبة قمار سياسية، والحذر واجب جداً جداً حين نتحدث عن حماية لبنان".