في كولومبيا... مربي ماشية يعلن هدنة مع حيوانات الجاغوار

في سهول شرق كولومبيا، يدور صراع قديم بين السكان وحيوانات الجاغوار بشكل شبه يومي، إذ تهاجم هذه القطط اللاحمة المواشي فيما ينتقم المزارعون بإطلاق النار عليها ببنادق الصيد... لكن المزارع خورخي باراغان أعلن هدنة أحادية الجانب مع هذه السنوريات.

في كولومبيا... مربي ماشية يعلن هدنة مع حيوانات الجاغوار

وعبّر خورخي عن إعجابه بهذه القطط الكبيرة ويقول إنه لا يمانع التضحية ببعض رؤوس من الماشية للقيام بدوره في الحفاظ على حيوانات الجاغوار التي استولت على خياله.

قبل حوالى عشر سنوات، قرر باراغان التضحية بجزء من مزرعة عائلته "لا أورورا" لسهول السافانا التي توفر المأوى والطعام لحيوانات الجاغوار التي يقول إن "قيمتها أكبر وهي حية".

وحظرت العائلة منذ فترة طويلة صيد هذه الحيوانات البرية على ممتلكاتها.

واليوم، يبحث باراغان (61 عاما) عن حيوانات الجاغوار بدلا من الخوف من رؤيتها في الجوار.

ويمضي جزءا كبيرا من يومه في تمشيط الموقع عبر لقطات بكاميرات مخفية منتشرة في كل أنحاء المزرعة التي أصبحت أيضا محمية طبيعية، في مقاطعة كازاناري في شرق كولومبيا.

في الصور، يشاهد حيوانات جاغوار منها اعتادت على التجوال في الموقع ومنها اكتشفت المزرعة حديثا.

لكن هذا التعايش لا يكون دائما سعيدا.

- "نفعل العكس" -

وغالبا ما تمر هذه السنوريات التي يمكن أن يصل وزنها إلى 100 كيلوغرام وطولها إلى حوالى مترين، عبر ممتلكات باراغان.

وأحيانا، تسقط الماشية ضحية ذلك -- ما يصل إلى 100 رأس سنويا بخسارة حوالى 300 دولار لكل رأس.

وقال باراغان إنه يعوض الخسائر، على الأقل جزئيا، من خلال زيارات علماء وسياح على أمل إلقاء نظرة على إحدى هذه القطط المهيبة المرقطة.

في العام 2018، اجتذبت المزرعة حوالى 160 زائرا شهريا مقابل 30 دولارا للفرد في الليلة، لكن تدفق الإيرادات هذا توقف أثناء جائحة كوفيد-19.

وصنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة حيوانات الجاغوار على أنها "شبه مهددة".

وأعداد الجاغوار آخذة في التناقص بسبب الزراعة والتنمية السكنية والتجارية من بين أسباب أساسية أخرى.

وقال الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إن "الصراع بين الجاغوار والماشية يمثل تهديدا خطيرا لبقاء الجاغوار. هناك مناطق قليلة (...) يمكن اعتبارها آمنة" لهذه السنوريات.

وبالنسبة إلى باراغان "تم إنشاء ثقافة قتل حيوانات الجاغوار للتخلص من مشكلة" فقدان الماشية.

وقال لوكالة فرانس برس بفخر "لكننا نفعل العكس".

وأوضح هذا المزارع أنه ورث احتراما عميقا للطبيعة من والده.

لكن حبه لحيوانات الجاغوار بدأ عندما شاهد صورة لأحدها عام 2009 تم التقاطها بكاميرا خفية تركها طالب في المزرعة.

وقال "كنا نعلم أن هناك (حيوانات جاغوار) في السافانا، لكنني تأثرت كثيرا عندما رأيت تلك الصورة الأولى".

- موائلها تقلصت إلى النصف -

وبعد 12 عاما، أعطى باراغان أسماء للعديد من الحيوانات التي تزور المزرعة، كل منها يتميّز بنموذج ترقيط فريد.

وقالت سامانثا رينكون من مؤسسة "بانثيرا" المكرسة للحفاظ على هذه الحيوانات "لقد تمكن من التعرف إلى 54 جاغوار".

وبحسب للمؤسسة، هناك حوالى 55 مزرعة كولومبية أخرى تتبع الآن خطى "لا أورورا" وتسعى للتعايش بشكل أفضل مع حيوانات الجاغوار التي اعتادت اعتبارها عدوا.

وتشمل الحلول تركيب أسوار كهربائية لحماية صغار الماشية وإدخال سلالات أكثر قوة من الماشية قادرة على الدفاع عن بقية القطيع.

وأوضحت رينكون لوكالة فرانس برس "إذا تم تدمير موائلها والقضاء على فريستها، فمن الواضح أنها ستبحث عن (...) الحيوانات الأليفة".

خارج حدود "لا أورورا"، الصورة مختلفة تماما، مع تنافس مزارع شاسعة من الأرز والنخيل مع حيوانات الجاغوار، على الأرض.

وقالت "بانثيرا" إن هناك حوالى 15 ألف جاغوار متبق في كولومبيا ونحو 170 ألفا في الأميركيتين.

وانتشرت هذه الحيوانات من جنوب الولايات المتحدة إلى شمال الأرجنتين، لكن مساحات موائلها انخفضت إلى النصف منذ ذلك الحين.

كما أن تغير المناخ له تأثيره أيضا.

في العام 2016، قضت موجة من الجفاف الشديد على أعداد كبيرة من خنازير الماء، وهي قوارض عملاقة تشكل جزءا أساسيا من النظام الغذائي للجاغوار.

وقال باراغان إنه يرغب في رؤية المزيد من المزارعين يلتزمون حماية هذه الحيوانات.

وختم "وجود جاغوار في مزرعة للماشية دائما ما ينتج عنه مخاوف معينة... لكن تجربتنا تظهر أنه يمكننا التعايش معها".