عودة السفراء الخليجيين بعد عودة مجلس الوزراء للانعقاد

عودة السفراء الخليجيين بعد عودة مجلس الوزراء للانعقاد
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليمين) يحيي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (إلى اليسار) عقب مؤتمرهما الصحفي في قصر الإليزيه في باريس في 10 أبريل 2018. ا ف ب

الاتصال الثلاثي الذي جمع ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تضمن كلمة نقلت عن ولي العهد السعودي هي فتح صفحة جديدة، وعن مضمون هذه الصفحة تقول مصادر تابعت زيارة ماكرون وما تخللته وما تلاها، إن العناوين الكبرى كالحديث عن السيادة وبسط سلطة الدولة والتلميحات لحزب الله وسلاحه، هي لزوم ما يلزم من الخطاب التقليدي الذي لا صلة له بما بحث في الزيارة وما سيحدث بعدها.

فالقضية المطروحة هي من جهة تقديم ورقة حفظ ماء وجه التراجع عن القطيعة للسعودية عبر إستقالة الوزير جورج قرداحي، ومن جهة مقابلة عودة السعودية للإصطفاف تحت السقف الأميركي- الفرنسي المشترك المتمثل بالعمل على بقاء الحكومة ومنع الانهيار، وصرف النظر عن أي تصعيد يخرج الأمور عن السيطرة ويستعيد مشهد سبق سفن كسر الحصار، عندما قرر الأميركيون الإستدارة نحو التهدئة.

خريطة الطريق المتوقعة وفقاً للمصادر المتابعة تتمثل بإنعقاد الحكومة أولاً، وصدور مواقف عنها تتصل بالتمسك بالعلاقات الجيدة مع دول الخليج والسعودية خصوصاً، بالإضافة إلى تأكيد التمسك بالإصلاحات التي حددتها المبادرة الفرنسية، ثم تليها عودة السفراء الخليجيون إلى بيروت لتشكيل خلية مشتركة سعودية- فرنسية- أميركية لمتابعة الملف اللبناني، بينما توقعت مصادر خليجية أن تشكل خلية لبنانية- سعودية قوامها رئيس المخابرات السعودية الفريق خالد حميدان والمدير العام للأمن العام اللواء إبراهيم.

وأكد مصدر قريب من رئيس الحكومة ​نجيب ميقاتي​ أنّ «​لبنان​ حريص جداً على ​النأي بالنفس​ عن أي تدخّلٍ في الشؤون الداخلية لأي بلد ٍ عربي، وأنّ كل القضايا لا تُعالج إلا بالحوار، وملف سلاح «​حزب الله​« بدأت معالجته على ​طاولة الحوار​ الوطني، ويجب أن يُستأنف هذا الأمر». وإذ إعتبر أنه ليست هناك من حلولٍ سحرية، لفت إلى أنّ «ميقاتي سيتابع بجدٍّ كلّ ما ورد في البيان بخصوص لبنان والمسار المتعلّق بذلك خصوصاً، وأنّ ما جرى بالأمس فتحَ الباب أمام الحلول».

وكشفت مصادر مطّلعة في باريس لـ«البناء» عن «دورٍ فرنسي محوري على خط احتواء الأزمة الخليجية– اللبنانية، من خلال مروحة اتصالات أجراها ماكرون نفسه بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وبالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وبدولة الإمارات،  إضافة إلى تواصل مع القيادة السعودية. فيما تولّى مدير الاستخبارات الفرنسية، برنار إيمييه، التواصل مع «حزب الله» لإقناعه بضرورة استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي قبل وصول ماكرون إلى الخليج، لكي يتمكّن من بحث الملف اللبناني مع قادة الخليج وإقناع المملكة بالتراجع عن الإجراءات التصعيدية ضد لبنان».