على "تيك توك" نجوم بورصة أيضاً ووصفات...استثمارية

ليس تطبيق "تيك توك" مجرّد منصة لنشر مقاطع الفيديو القصيرة تتضمن رقصات أو وصفات مطبخية أو أزياء، بل هو كذلك مساحة لشباب يتحدثون عن شؤون مالية، استقطبوا جمهوراً كبيراً وأصبحوا أيضاً من نجوم الشبكات الاجتماعية.  

على "تيك توك" نجوم بورصة أيضاً ووصفات...استثمارية
صورة التقطت في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2021 لنجمة شبكات التواصل الاجتماعية الأسترالية كويني تان تتهيأ في الاستوديو الخاص بها في شقتها لسيدني لتصوير مقطع فيديو تسدي فيه نصائح مالية لمتابعيها

ويُعتبر حساب "ستوك توك" الأكثر استقطاباً للمتعاملين بالأسهم وسواهم من المهتمين بالأسواق المالية، وقد حصد إلى الآن نحو 1,7 مليار مشاهدة ، في حين أن حساب "فين توك" ذا الاهتمامات المماثلة جذب أكثر من 500 مليون.

وتحظى المشتقات من كلمة "استثمار" على المنصة بملايين بل حتى بمليارات المشاهدات تبعاً للغة.

وتهدف كويني من خلال نشاطها هذا عبر الشبكات إلى إسداء النصائح التي كانت تتمنى الحصول عليها قبل ست سنوات، عندما خاضت هي نفسها غمار الاستثمار في الأسواق المالية، وكانت تستعين بالكتب لتعلّم افضل سبل العمل في هذا المضمار. وعلى غرار "المؤثرات" الناجحات عبر شبكات التواصل، تروي كويني تان جوانب من تجربتها الحياتية التي تخللتها مرحلة كانت فيها تعيش تحت خط الفقر، عندما كانت في التاسعة عشرة، وهي تنصح جمهورها بالعيش باقتدار والاستثمار بطريقة مدروسة وحكيمة سعياً إلى جمع المال تدريجاً. 
وتقول "لقد تعلمت حقاً التحكم في مصاريفي ومعرفة قيمة المال"، مؤكدة أنها لا تنوي "شراء قصر".

ولا تخفي كويني تان أنها لا تملك اي مؤهلات علمية في المجال المالي، كما هي حال كثر من مشاهير الإنترنت الماليين.

إما المكسيكي أندريس غارثا فهو مستشار مالي معتمد، ومقاطع الفيديو التي ينشرها والمتلائمة مع طبيعة "تيك توك"، تحظى كمقاطع كويني بشعبية كبيرة بين الشباب الذين يرتاحون إلى تلقي نصيحة من شخص في سنهم.

ويقول الشاب البالغ 22 عاماً في حديث أدلى به من منزله في مونتيري (شمال غرب المكسيك) "الناس مثلي يحوّلون المسائل المعقدة إلى ممتعة".

ويرى أندريس غارثا أن الشبكات الاجتماعية والتطبيقات التي تتيح شراء الأسهم والمنتجات المالية وبيعها تجعل إمكان جمع ثروة في متناول الجميع. ويلاحظ أن "النظام المالي كان دائماً يهمّش المستثمر العادي"، أما اليوم "فبات ممكناً أكثر فأكثر لأي شخص" أن يدخل هذا العالم. 

ويساهم هذا الميل لدى البالغين الشباب إلى الاستثمار في تصحيح صورة الخفة التي توسم بها هذه الأجيال أحياناً.

وتعتبر كويني تان أن "من الرائع" أن "يشعر الكثير من الناس بأن في إمكانهم البدء في الاستثمار".

لكنها تقرّ في المقابل بأن "ثمة الكثير من الأمور المشبوهة أيضاً" في هذا المجال، أبرزها أن بعض النجوم الماليين يدفعون في اتجاه رفع قيمة بعض الأسهم ليعمدوا إلى تحقيق أرباح من بيعها.

ويتبّه عدد من الهيئات المنظمة للأسواق المالية في العالم المستثمرين الشباب إلى ضرورة توخي الحذر حيال ما يقوله مؤثرو الإنترنت الماليون.

وأجرت شركة "بلاكسفول" لتبادل العملات المشفرة أخيراً اختباراً هدف إلى التدقيق في صحة ما تتضمنه مقاطع الفيديو عبر "فين توك"، فتبيّن أن واحداً من كل سبعة كان ذا محتوى خادع. 

- تكوين رأي خاص -وسعياً من "تيك توك" إلى مكافحة هذه الظاهرة، حظرت على مستخدميها نشر اي محتوى يحظى برعاية يتناول العملات المشفرة وخدمات الاستثمار.
أما الألماني بنيامين شليبنر (24 عاماً) الذي يبلغ عدد متابعي حسابه عبر "تيك توك" نحو 50 ألفاً وينشر فيه مقاطع فيديو من مثل "لماذا لجأت +آبل+ و+تيسلا+ إلى تجزئة أسهمهما؟"، فيوصي عموماً بالاستثمار في صناديق المؤشرات المتنوعة لا في أسهم الشركات.

فـ"الرسالة واضحة" ومفادها أن هذا الخيار "ليس للجميع"، في رأي هذا الشاب الذي يتقاضى أجراً من خلال التعاون الإعلاني مع اللاعبين الماليين، وعمولات عندما ينقر المشتركون على الروابط، ويقدم المشورة للبنوك الإقليمية التي تتطلع إلى تكوين صورتها الخاصة على الشبكات الاجتماعية.

ويؤكد بنيامين شليبنر، كما كويني تان، على أن جميع المستثمرين المبتدئين يجب أن يتعلموا إجراء أبحاثهم الخاصة قبل توظيف أي أموال.

ويقول "غالباً ما أعطي رأيي، لكنني أصر دائماً على أن كل شخص يجب أن يكوّن رأياً خاصاً به، لأن أحد أهم الأشياء في الاستثمار هو أن يفهم صاحبه ما الذي يستثمر فيه".