طالبان تسيطر على عاصمتي ولايتين إضافيتين في شمال أفغانستان

طالبان تسيطر على عاصمتي ولايتين إضافيتين في شمال أفغانستان

سيطرت حركة طالبان على عاصمتي ولايتين إضافيتين الأحد في وقت تحقق تقدّما في معركتها لانتزاع مزيد من المدن الأفغانية بعدما اجتاح عناصرها معظم مناطق الريف في الشهور الأخيرة.

وسيطر المتمرّدون على ما يصل إلى أربع عواصم ولايات منذ الجمعة في هجوم سريع يبدو أنه شكّل ضغطا كبيرا على القوات الحكومية.

وأكد نواب وسكان أن مدينتي قندوز وساري بول في الشمال سقطتا خلال ساعات الأحد، من دون أن تسجّل أي معارك شرسة.

وقال أحد سكان قندوز إن المدينة تشهد "حالة فوضى تامة".

من جهتها، أكدت طالبان في بيان "بعد قتال شرس سيطر المجاهدون بفضل الله على عاصمة (الولاية) قندوز". وأضافت "سيطر المجاهدون أيضا على مدينة ساري بول بما في ذلك المباني الحكومية وكافة المنشآت فيها".

وقالت باروينا عظيمي، الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة في ساري بول، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف أن مسؤولي الحكومة والقوات المتبقية انسحبوا إلى ثكنات تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المدينة. واضافت "قدمت طائرة.. لكنها لم تتمكن" من الهبوط.

وتعد قندوز أهم مكسب تحققه طالبان منذ أطلقت هجوما في أيار مع بدء القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها من البلاد.

ولطالما كانت هدفا بالنسبة لطالبان التي اجتاح مقاتلوها المدينة في 2015 ومرة أخرى في 2016، لكن من دون أن ينجحوا يوما في السيطرة عليها لمدة طويلة.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات الحكومية تقاتل لاستعادة المنشآت الرئيسية.

وذكرت في بيان أن "قوات خاصة أطلقت عملية تطهير. تم تطهير بعض المناطق بما في ذلك مباني الإذاعة والتلفزيون الوطنيين من عناصر طالبان الإرهابيين".

ومن شأن عدم تمكن كابول من السيطرة على شمال البلاد أن يؤثر على قدرة الحكومة على الحكم على الأمد الطويل.

ولطالما اعتبر شمال أفغانستان معقلا مناهضا لطالبان شهد مقاومة كانت الأشد لحكم الحركة في تسعينات القرن الماضي.

ولا تزال المنطقة تؤوي العديد من الميليشيات فيما تعد أرضا خصبة لتجنيد عناصر القوات المسلحة.

- ضربات جوية أميركية -

سيطرت طالبان الجمعة على أول عاصمة ولاية في أفغانستان هي زرنج في نيمروز عند الحدود مع إيران، وانتزعت في اليوم التالي شبرغان في ولاية جوزجان الشمالية.

وأفادت تقارير عن وقوع معارك على أطراف هرات (غرب) ولشكركاه وقندهار (جنوب).

وشكّلت وتيرة التقدّم الذي حققته طالبان مفاجأة للقوات الحكومية لكن عناصر الحكومة تلقوا دفعة إلى الأمام في وقت متأخر السبت بعدما قصفت مقاتلات أميركية مواقع طالبان في شبرغان.

وصرحت المتحدثة باسم القيادة المركزية ماجور نيكول فيرارا لفرانس برس في واشنطن "نفّذت القوات الأميركية عدة ضربات جوية دفاعا عن شركائنا الأفغان في الأيام الأخيرة".

وتعد شبرغان معقلا  لأمير الحرب السابق عبد الرشيد دوستم الذي أشارت تقارير إلى أن عناصر ميليشياته انسحبوا إلى جانب القوات الحكومية باتّجاه المطار.

وأشرف دوستم على إحدى أكبر الميليشيات في الشمال واكتسب سمعة كشخصية يهابها كثيرون عندما قاتل طالبان في تسعينات القرن الماضي، فيما اتّهمت قواته بارتكاب مجازر بحق آلاف سجناء الحرب المنتمين إلى المتمّردين.

ومن شأن أي تراجع لمقاتلين أن يقلّص آمال الحكومة مؤخرا في قدرة الميليشيات على مساندة جيش البلاد الذي يعاني من ضغط شديد.

ولم تدل الحكومة بكثير من التصريحات بشأن سقوط عواصم الولايات، باستثناء تعهّدها استعادتها.

وكان هذا رد فعلها المعهود على معظم المكاسب التي حققتها طالبان في الأسابيع الأخيرة، رغم أن القوات الحكومية فشلت بدرجة كبيرة في الإيفاء بتعهّداتها استعادة عشرات المناطق والمراكز الحدودية.

ومن المقرر استكمال انسحاب القوات الأجنبية بحلول نهاية الشهر الجاري، قبيل الذكرى الـ20 على هجمات 11 أيلول في الولايات المتحدة والتي أدت إلى الاجتياح الذي أطاح بطالبان.