رسالة من حزب الله الى ميقاتي فهل من حلحلة؟

رسالة من حزب الله الى ميقاتي فهل من حلحلة؟

تحدثت معلومات عن ان حزب الله بعث برسالة مرتفعة اللهجة ‏للرئيس نجيب ميقاتي ان "محاولات التفاهم المشترك وصلت إلى طريق مسدود" وان لا حل للأزمة الحكومية، ‏والأمور معقدة أكثر من أي وقت مضى‎.‎

واشارت مصادر سياسية إلى أن اي بوادر لحل مشكلة تعطيل جلسات مجلس الوزراء، لم تتبلور بعد، ويبدو انها ‏ستطول اكثر مما كان متوقعا، برغم كل الاتصالات والمساعي المبذولة باستمرار للخروج من هذا المازق الصعب، ‏لافتة الى ان معظم ما يتردد عن صيغ وطروحات للحلول من هنا وهناك، دونه صعوبات وموانع، سياسية ودستورية‎.‎

وقالت: ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول التحرك ضمن هامش محدود، لإيجاد حلّ لمطلب الثنائي الشيعي، قبل ‏الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وفي الوقت نفسه يحرص على تبريد الاجواء وعدم الدخول في متاهات الخلافات ‏بين الرئاستين الاولى والثانية، تفاديا لتداعيات اي خطوة غير مدروسة، على وضع الحكومة المشلولة باتجاه الأسوأ‎. ‎

وتشير المصادر في هذا الخصوص، إلى ما سرب عن بعض تفاصيل النقاش الذي حصل في اللقاء الاخير بين ميقاتي ‏وعون بعد عودة رئيس الحكومة من زيارته لمصر، وبروز تباين بينهما حول الدعوة لاستئناف جلسات مجلس ‏الوزراء، يكشف صعوبة المشكلة القائمة وتعقيداتها، وتأثيرها على العلاقة بين عون وميقاتي وبين الرئاستين الاولى ‏والثانية، لافتة الى ان اللقاء حصل في اجواء محتقنة نسبيا، جراء استياء رئيس الجمهورية الواضح من حصر الاتصال ‏الهاتفي، الذي اجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرا، برئيس ‏الحكومة حصرا، واستثنائه شخصيا، من اي تواصل مع الرئيس الفرنسي او الجانب السعودي فيما بعد ايضا، لوضعه ‏مباشرة في مضمون هذه المحادثة المهمة، فيما يلاحظ ان مؤشرات هذا الاتصال وابعاده السياسية،تعطي انطباعا ‏بانقطاع العلاقة المباشرة مع رئيس الجمهورية، وعدم الاستعداد للتواصل المباشر معه‎.‎

وتقول المصادر ان رئيس الجمهورية اقترح خلال اللقاء المذكور، ان يدعو رئيس الحكومة لعقد جلسة لمجلس الوزراء ‏بسرعة، لاسيما وان هناك ما يزيد عن مائة ملف وموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء، لم تعد تحتمل انتظار ‏إتمام حل مطلب ازاحة القاضي البيطار، بينها ملفات اكثر من ضرورية تتطلب اقرارها‎.‎

واستنادا الى المصادر المذكورة، فإن رئيس الحكومة لم يبد اعتراضه على مطلب عون بعقد الجلسة، ولكنه اقترح عليه ‏ان يبادر قبل توجيه الدعوة، الى الاتصال بالامين العام لحزب الله حسن نصرالله،لتحضير الاجواء المؤاتية، وللتشاور ‏والتأكيد على ان استئناف جلسات المجلس، لا تمثل استفزازا لاحد، والتشديد على الاهتمام بمطلب الحزب الاستمرار ‏بالبحث عن المخارج المطلوبة لحل المشكلة ضمن الاطر الدستورية المتوفرة‎.‎

وتضيف المصادر ان رئيس الجمهورية ابدى رفضه الاتصال بنصرالله لهذه الغاية، وطالب ميقاتي بالعمل مع رئيس ‏المجلس النيابي نبيه بري لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الثلاثي الذي جمعهم ببعبدا في عيد الاستقلال، لايجاد ‏مخرج للمشكلة من خلال الآليات الدستورية في مجلس النواب، لفصل مسألة ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب من ‏صلاحية المحقق العدلي وحصرها بالمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن مجلس النواب. الا ‏ان رئيس الحكومة أوضح لعون، العوائق الدستورية والسياسية التي تحول دون ذلك. ثم عاد رئيس الجمهورية واكد ‏اصراره على المباشرة بالدعوة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء بمن حضر، حتى ولو قاطع الوزراء الشيعة الجلسة ‏ولم يحضروا، معللا ذلك بأن الوضع لم يعد يحتمل تجميد عمل الحكومة على هذا النحو، ويستهلك ما تبقى من عمر ‏العهد سدى. وهنا تحدث ميقاتي وقال لعون: ماذا يفيد اقرار هذه الملفات والمواضيع في جلسة بغياب الوزراء الشيعة، ‏وهناك ما يقارب الثمانين مرسوما بحاجة لتوقيع وزير المالية. وهنا عاود رئيس الحكومة طلبه لرئيس الجمهورية ‏للاتصال بنصرالله لحل هذه المشكلة، الا ان الاخير رفض ذلك مجددا، وانفض اللقاء على تباين واضح بين عون ‏وميقاتي حول هذا الموضوع‎.‎

وتشير المصادر الى ان ما زاد في تأزم العلاقة بين عون وميقاتي تباين وجهات النظر حول الإجراءات الأخيرة لحاكم ‏مصرف لبنان بخصوص رفع سقف السحوبات ومدى تأثيرها على زيادة التضخم وسعر صرف الدولار في حين زاد ‏الطين بلة، الكتاب الذي وجهته رئاسة الجمهورية الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وطلبت فيه تزويدها بتفاصيل ‏ونتائج المفاوضات التي يجريها رئيس الحكومة والوزراء المختصون مع صندوق النقد الدولي، استنادا الى ‏الصلاحيات التي يمنحها له الدستور على هذا الصعيد، مع العلم ان ميقاتي ونائب رئيس الحكومة الذي يتولى هذه ‏المهمة تحديدا، زار رئيس الجمهورية أكثر من مرة ووضعه في خلاصات هذه المفاوضات وتفاصيلها، في حين علم ان ‏وراء إرسال الكتاب المذكور، النائب جبران باسيل، الذي يصر على مشاركة المستشار الرئاسي والمسؤول المالي للتيار ‏والمقرب منه شخصيا شربل قرداحي في جميع جلسات التفاوض، ليكون عينه بالمفاوضات ويطلعه على فحوى ما ‏يحصل، برغم ان مشاركته كمستشار، مشروطة بمدى الحاجة اليه استنادا الى قرار تأليف اللجنة الوزارية للتفاوض مع ‏الصندوق، مع العلم ان اللجنة المذكورة تضم وزراء يمثلون كل الأطراف المشاركين بالحكومة،كما يشارك فيها ‏المستشار الرئاسي رفيق حداد ايضا‎. ‎

واستنادا الى المصادر ذاتها، فان تواتر الحديث عن انشاء صندوق سعودي فرنسي مشترك يخصص لدعم المشاريع ‏الحيوية والانسانية مباشرة كما فعلت فرنسا بعد تفجير مرفأ بيروت، ومن دون المرور عبر مؤسسات الدولة، كما كان ‏يحصل من قبل، لانعدام الثقة بالمسؤولين الرسميين، أثار استياء اضافيا لدى الرئاسة الاولى وزاد من تأجيج الوضع ‏السياسي والاحباط لدى الفريق الرئاسي‎. ‎

وابدت المصادر خشيتها من ان تكون مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء ومتفرعاتها، قد دخلت في لعبة عض ‏الأصابع والمقايضات المحلية والاقليمية، وهذا الواقع الذي بات يتقدم على كل اسباب وذرائع التعطيل الداخلي، في ظل ‏استمرار التباعد الحاصل بين الاطراف المعنيين، وتشبث كل طرف بمواقفه المتشددة حتى النهاية. وهذا يعني ان ‏استمرار الوضع المتردي على حاله سيؤدي بالنهاية الى اجهاض وتعطيل، خطة النهوض العامة، وما تضمنته من ‏إصلاحات بالادارات والمؤسسات العامة، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي والنهوض بقطاع الكهرباء‎. ‎

‎ ‎وتعتبر المصادر ان الطرفين الرئيسيين بالمشكلة، رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي النائب جبران ‏باسيل من جهة والثنائي الشيعي من جهة، كل يحاول التعاطي مع أي حل للمشكلة، بما يؤمن مصلحته الخاصة،على ‏حساب استمرار التعطيل المتعمد لمجلس الوزراء وشل عمل الحكومة، وزيادة حدة الازمة المالية والاقتصادية الصعبة ‏التي يواجهها اللبنانيون‎. ‎

وتشير المصادر الى ان رئيس الجمهورية وباسيل، يسعيان من خلال التلطي وراء مبدأ فصل السلطات، واعاقة اي ‏اجراء يمكن ان تقدم عليه الحكومة لحل المشكلة، او التعاطي بإيجابية، مع أي تشريعات تتخذ بالمجلس النيابي، السعي ‏الحديث لاجراء مقايضة باتت مكشوفة، مع حزب الله،لضمان تعويم باسيل بالانتخابات النيابية اولا،ولاسيما في الدوائر ‏التي يتمتع فيها الحزب بثقل شعبي،وثانيا لتوفير كل الضمانات الممكنة ليكون الاول بالسباق الى الرئاسة الاولى بعد ‏عشرة اشهر، رغم الصعوبات والتبدلات التي تحكم هذا الاستحقاق في حينه،محليا ودوليا‎. ‎

وفي المقابل، يلاحظ ان حزب الله يرفض استمرار التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، بمساره الحالي تحت عنوان ‏الاستنسابية وتسييس الملف، ويرمي بثقله، لمنع المحقق من اكمال مهمته، لإخفاء تورط الحزب بجوانب معينة في هذا ‏التفجير، منعا لادانته مستقبلا. وقد بات يمارس اساليب الترهيب والتهديد للقضاء، كما فعل بالتحقيقات في جريمة ‏اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يومذاك،ولكنه لم يتمكن من طمس ادلة ارتكابه للجريمة وتمت إدانة احد كوادره ‏بارتكابها من المحكمة الدولية الخاصة‎. ‎

ولذلك يرفض الحزب الدخول باي مقايضة مع شريكه بالتوقيع على تفاهم مار مخايل، رئيس الجمهورية، لتحوير ‏التحقيق او طمسه نهائيا في الوقت الحاضر، مبديا استياءه الشديد منه جراء هذا التصرف الذي يبديه بهذا الخصوص ‏تجاه الحزب، بينما يلاحظ ان الحزب يتشدد بشرطه لتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، ‏ويراهن على ان هذا الاسلوب بتعطيل مجلس الوزراء، سيؤدي بالنهاية الى الخضوع لمطلبه ولو طال الامر اكثر من ‏اللازم‎. ‎

ومن جهته، يعتبر الرئيس بري ان تدخل الفريق الرئاسي بمهمة المحقق العدلي واضحة، بالاستنسابية، وتجاوز ‏الدستور وصلاحيات المحقق العدلي، وان هذا الملف يستغل في اطار تصفية الحسابات والمكايدة السياسية من ناحيتين، ‏الاولى توجيه التحقيق ليطال خصوم العهد السياسيين، مقابل تحييد وحماية الملاحقين المحسوبين على رئيس ‏الجمهورية وتياره السياسي، وثانيا بتجاوز الدستور الواضح في ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب، وهذا يشكل سابقة ‏خطيرة وتعديا على الدستور وصلاحيات مجلس النواب، ولا يمكن التهاون فيه او السكوت عنه. وهكذا من وجهة نظر ‏المصادر السياسية تدور مشكلة تعطيل جلسات مجلس الوزراء، في هذه الدوامة من التجاذبات وتضارب المصالح ‏السياسية، على حساب شل عمل الحكومة، وزيادة منسوب الفوضى وعدم الاستقرار والانهيار المالي والاقتصادي ‏والمعيشي، وابقاء اللبنانيين اسرى هذه الممارسات والسلوكيات المدمرة، التي ترتبط بجوانب منها بالصراع الاقليمي‎.‎

‎ ‎مهمة دوكان

على صعيد مهمة دوكان فإنه سيلتقي عند الحادية عشرة قبل الظهر الرئيس ميقاتي، كما يصل اليوم الموفد الاممي الى ‏سوريا غير بيدرسون ويلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون في التاسعة صباحاً والرئيس ميقاتي الساعة الواحدة بعد ‏الظهر وزير الخارجية عبد الله بوحبيب الساعة الثانية بعدالظهر‎.‎

‎ ‎ووصفت مصادر وزارية زيارة دوكان وبيدرسون بأنها "استطلاعية" وان كانت مختلفة الاهداف نظرا لطبيعة مهمة ‏كل موفد، وقالت لـ "اللواء": ان دوكان سيستمع الى ما تحقق في لبنان حتى الان والخطوات المرتقبة على صعيد ‏الاصلاحات المطلوبة والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بينما بيدرسون سيطرح ما تحقق على صعيد العملية ‏السياسية في سوريا وموضوع النازحين السوريين. ولم يتضح ما اذا كان سيزور شخصيات اخرى او اذا كان سيقوم ‏بجولات ميدانية على مخيمات النزوح السوري‎.‎

ويصل دوكان وبيدرسون بينما ما زالت جلسات مجلس الوزراء معلقة على مطلب تنحية المحقق العدلي طارق بيطار، ‏فيما ترددت معلومات انه بات هناك نحو 135 بنداً ضروريا على جدول الاعمال لا بد من اقرار معظمها‎.‎

‎ ‎وذكرت مصادر نيابية متابعة، ان ثمة افكار يجري التداول بها لمعالجة مسألة "الارتياب السياسي" بالمحقق العدلي ‏في إنفجار المرفأ طارق بيطار لفك اسر مجلس الوزراء، وهناك خطوات لا بد منها من اجل إستئناف جلسات مجلس ‏الوزراء المعطل نتيجة الاعتراض على اداء المحقق العدلي البيطار وطلب تنحيته. واوضحت ان أولى هذه الخطوات ‏تبدأ من المجلس النيابي بتفعيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب وتحديد آلية عمله المتكاملة ولو ‏جرى طرح اقتراح قانون نيابي ببعض التفاصيل الاجرائية لتفعيله، تليها خطوة مكملة لا بد منها وهي تجاوب مجلس ‏القضاء الاعلى، وهذا ما يعمل عليه الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي‎.‎

لكن المصادر ذكرت ان العمل يجري ايضاً على حثّ القضاء على تسريع إصدار القرار الظني في تحقيقات انفجار ‏المرفأ للتخفيف من حدة الانقسامات حول الملف، وتسريع البت به وإحالته الى الجهات المختصة ليُبنى على الشيء ‏مقتضاه القانوني. مشيرة الى ان هذه الامور إذا لم تُنجز قبل عطلة الاعياد فإن الحلول ستُرحّل الى العام المقبل، "لأن ‏الحل اما يكون متكاملا بين المجلس النيابي والقضاء وإما لا يكون‎".‎

وأبدت المصادر مخاوفها من إطالة الحلول الى ما بعد رأس السنة، إذ عندها تدخل البلاد في دوامة الانتخابات النيابية ‏لجهة التحضيرات اللوجستية والادارية وبدء تطريز التحالفات وتعيين المرشحين وتركيب اللوائح، سواء جرت ‏الانتخابات في آذار أو أيار، فتزداد حدة الانقسامات، خاصة ان المرتقب صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن ‏المقدم من "نواب تكتل نواب القوي" قبل عطلة الأعياد، ما قد يُغيّر الكثير من الامور المتعلقة بالعملية الانتخابية سواء ‏تم قبول الطعن او ردّه‎.