دولرة الأقساط الجامعية تقصي الآلاف عن التعليم العالي

دولرة الأقساط الجامعية تقصي الآلاف عن التعليم العالي

الأقساط الجامعية التي كانت حتى الأمس القريب تُرفع بخفر، أصبحت مسألة رفعها مع مطلع هذا العام مباحة وتتمّ على العلن. فالنفقات التي تدفع بالدولار "تشكل 72 في المئة من مجمل الأكلاف"، بحسب مصادر إحدى الجامعات الخاصة في بيروت، و"الكادر التعليمي يشترط القبض بالدولار، أو مناصفة بين العملة الصعبة، واحتساب الباقي على أساس 8000 ليرة للدولار". أمام هذا الواقع وجدت الجامعات نفسها مضطرة إلى زيادة الأقساط وفرض جزء منها بالدولار النقدي. حيث وصلت هذه الزيادات على الفصل الواحد إلى 250 دولاراً تدفع على دفعتين متساويتين.

الزيادة المفروضة بالدولار النقدي تضاف على القسط المفروض باللولار، والذي يحتسب على أساس سعر صرف يصل إلى 8000 ليرة للدولار الواحد. المشكلة أن قسماً كبيراً من الطلاب غير قادر على تحمل هذه الزيادات الكبيرة في الأقساط. وبعضهم خاطر بالتسجيل هذا العام لنيل الشهادة مطمئناً إلى الوعود التي قطعت بعدم إضافة أي زيادة على الأقساط، الأمر الذي سيدفعهم إلى ترك صفوف الجامعة والبحث عن عمل، أو إسقاط الكثير من المواد من برنامجهم، وإطالة فترة تخرّجهم من أجل تحمّل هذه الزيادات.

في الحالات جميعها فإن العجز عن تحمّل الأقساط، التي تفوق في الفصل الواحد أربعة إلى خمسة أضعاف متوسط الرواتب التي يتقاضاها معظم اللبنانيين، بدأ يتظهر تسرّباً من مقاعد الدراسة. حيث تظهر الإحصاءات أن ثلاثة من أصل عشرة طلاب اضطرّوا إلى ترك المعاهد والجامعات والإلتحاق بسوق العمل بوظائف غير رسمية. والمشكلة ستتفاقم خلال القادم من السنوات، حيث ستتحوّل الجامعات إلى ترف لا يقدر عليه إلا 20 في المئة من اللبنانيين الذين يقبضون بالدولار. فيما سيضطرّ 70 في المئة من أبناء الأسر والعائلات إلى ترك التعليم العالي، أو اختيار الجامعات الرخيصة على حساب الكفاءة، وهو ما سيشكل النكسة الحقيقية للاقتصاد اللبناني الذي لطالما اعتمد على إبداع وكفاءات أبنائه في الداخل والخارج.

نداء الوطن