دراسة تكشف: لماذا لا يرغب البعض بإنجاب أطفال؟
وجدت دراسة جديدة أنّ عدداً صغيراً من الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال يملكون اختلافات جينية قد تجعلهم أقل عرضة للرغبة في تكوين أسرة.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: قال الباحثون أنّ هذه الطفرات الضارة لا يبدو أنها تجعل الناس يعانون من العقم، لكنها قد تزيد من رغبتهم في البقاء عازبين وعدم إنجاب طفل.
يميل الأشخاص الذين لديهم هذا الشكل الجيني أيضاً إلى أن يكسبوا مالاً أقل وأن يكونوا أقل احتمالاً للحصول على شهادة جامعية، وفقاً لبحث أجراه معهد ويلكوم سانجر، بالقرب من كامبريدج.
يقول الخبراء أنّ هذا قد يساعد في تفسير ما يجري، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول سبب عدم رغبة بعض الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال في تكوين أسرة، على سبيل المثال من خلال النظر إلى سمات الشخصية.
وشددوا أيضاً على أنّ النتائج التي توصلوا إليها تفسر فقط نسبة ضئيلة من الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال، وأنّ خيارات الحياة تلعب دوراً أكثر أهمية.
حتى بالنسبة لأولئك الذين لديهم أكثر الاختلافات الجينية المرتبطة بعدم الإنجاب، فإنّ فرصة إنجاب طفل لا تزال حوالي 50/50.
لا تستطيع بعض الجينات تحمل التباين الجيني الضار، مما يؤدي إلى إزالتها من السكان عن طريق الانتقاء الطبيعي.
أظهرت الأبحاث السابقة، التي تركز على مجموعة فرعية من حوالي 3000 من الجينات المقيدة، أنّ الطفرات في بعض هذه الجينات قد تترافق مع انخفاض أعداد النسل.
على سبيل المثال، قد تسبب الطفرات اضطرابات تقصر العمر، أو تؤدي إلى العقم، أو تؤثر على الإدراك أو السلوك. ومع ذلك، لم يتم ربط حوالي ثلثي الجينات المقيدة المعروفة بمثل هذه الأمراض الوراثية.
لاستكشاف كيفية تأثير الانتقاء الطبيعي على 3000 أو نحو ذلك من الجينات المقيدة التي سبق دراستها، حلل ماثيو هيرلز وزملاؤه بيانات من 340925 مشاركاً في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 39 و73 عاماً.
ووجدوا أنّ العبء الكبير للتباين الجيني الضار في هذه الجينات يرتبط بعدم الإنجاب لدى الذكور. تم العثور على الارتباط أيضاً في الإناث، ولكنه أضعف بكثير من الذكور.
يشير التحليل إلى أنّ الذكور الذين لديهم متغيرات جينية في جينات معينة قد يكونون أكثر عرضة لعرض سمات معرفية وسلوكية قد تقلل من فرصهم في العثور على شريك، مثل انخفاض الدرجات في الاختبارات المعرفية أو زيادة خطر الإصابة باضطراب الصحة العقلية.
يمثل الارتباط الجيني أقل من 1 في المائة من الاحتمال الإجمالي لعدم وجود أطفال، ويقول مؤلفو الدراسة أنّ الخصائص الأخرى (مثل العوامل الاجتماعية والديموغرافية والاختيار الشخصي) ستكون أكثر أهمية في تحديد ما إذا كان فرد معين لديه أطفال أم لا.
وقال الباحثون أنه على مدى أجيال عديدة وعلى مستوى السكان، قد تفسر الارتباطات بين الطفرات الضارة في الجينات وانخفاض النجاح الإنجابي حوالي 20 في المائة من الضغوط الانتقائية التي تعمل على الجينات. هذا يتفق مع تأثير كبير على تطور الجينات المقيدة بمرور الوقت.
يقر المؤلفون أيضاً بأنّ النتائج الحالية تستند إلى أفراد من دراسة واحدة، جميعهم من أصول أوروبية، وأنّ هناك حاجة إلى دراسات مماثلة عبر مجموعات سكانية وثقافات مختلفة.