ثلث القوى العاملة عاطلة عن العمل في لبنان بسبب الانهيار المالي

ثلث القوى العاملة عاطلة عن العمل في لبنان بسبب الانهيار المالي

دخل لبنان مرحلة الفقر والبطالة منذ أواخر عام 2019، أي تحديدًا منذ سنتين. ومع تدهور قيمة اللّيرة اللبنانية، تدهورت حالته بشكلٍ ملحوظٍ.

وتسبّب إغلاق معظم الشّركات أبوابها، في إلحاق مئات الموظّفين بجحافل العاطلين عن العمل في ظل القيود المفروضة على عمليّات السّحب من المصارف اللّبنانية وتخلّف الحكومة عن سداد ديونها.

وأظهرت بيانات إدارة الإحصاء المركزي في لبنان ومنظّمة العمل الدّولية، نتائج مسح القوى العاملة في لبنان لسنة 2022، والتي أوضحت ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض معدل النّشاط الاقتصادي في لبنان.

وفي التفاصيل، ارتفع معدل البطالة، وهو نسبة العاطلين من العمل إلى إجمالي القوى العاملة، من 4.11% إلى ما يقارب 30% ما يعني أن حوالى ثلث القوى العاملة عاطلون من العمل، كما أن معدّل البطالة ارتفع في جميع المحافظات من دون استثناء.

وسجلت محافظة بعلبك الهرمل أعلى نسبة ارتفاع في معدل البطالة الذي سجل حوالي 30%، من 11% في عامي 2018-2019 إلى 17.40% في عام 2022، تليها محافظة لبنان الجنوبي ومحافظة البقاع حيث سجل 24% تقريبًا وارتفع من 3.12% إلى 5.36% ومن معدل البطالة بنسبة 22% تقريبًا من 6.13% إلى 2.35%

وقد أظهرت نتائج المسح أن 30% من العاطلين من العمل يبحثون عن عمل لفترة تزيد عن سنتين و 19% لفترة تمتد بين السنة والسنتين، ما يعني أنّ حوالي نصف العاطلين من العمل في عام 2022 هم من صفوف البطالة طويلة الأمد التي تزيد عن فترة السّنة.

في هذا الإطار، أكّد أمين عام الإتحاد العمّالي سعد الدين حميدي صقر للديار، أنّ شابّ من أصل الشّابين في المنزل، يعاني من البطالة إن لم نقل أكثر. والاحصاءات الرّسمية للبطالة في لبنان هي أكثر بكثير من ارتفاعها 30% لدى فئة الشّباب. البطالة هي نتيجة الفقر والواقع المرير الذي يمرّ به البلد.

وعن سؤال ما مصير كل شاب وشابة عاطلين عن العمل، قال: "مصيرُن جهنّم... شو نحنا منفهم أكثر من الرّئيس؟". والوضع للأسف سيزداد سوءًا على الرغم من جهد الاتحاد العمالي العام في حلّ بعض الأزمات. لكنّ العمل الأثقل يبقى طبعًا للجهات السياسيّة المسؤولة الاولى لحل مشكلة لبنان.

بدوره، أعرب نائب رئيس مجلس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه، عن أسفه الشّديد لواقع الشّباب اللبناني. وقال: "العمالة السّورية منذ اكثر من 10 سنوات تنافس بطريقة غير شريفة اليد العاملة اللبنانية. الأجور أقلّ من تلك التي يطلبها الموظّف اللبناني، دوام عمل أطول، ومن دون ضمانات اجتماعيّة".

وذكر: "نحن نعلّق آمال عريضة على الانتخابات التي حصلت حديثًا، الشعب قال كلمته، واختار ممثليه. نحن بلد ديمقراطي ذات أنظمة وقوانين ودستور نافذ. نتأمل منها خيرًا للانطلاق لنهوض وضع البلد لأنّه وصل الى مرحلة سيّئة جدًا".

وعن دور الاتحاد العمالي في تحسين الوضع الاقتصادي، اعتبر فقيه أنّ خطّة النّهوض والاستثمارات الجديدة وتثبيت سعر الصّرف ستساهم بشكل أساسي في معالجة ازمة لبنان الاقتصاديّة.

وذلك طبعًا لكي يعمل المستثمِر في لبنان على أرضية ثابتة.

وتابع: "نهوض لبنان يكمن في نهوض المؤسسات والمصالح الصّغرى من جديد، بالإضافة الى القطاع السياحي المتعطّش إلى استقرارٍ سياسيٍ وأمنيٍ، وانقاذ القطاع المصرفي بشكلٍ خاص".

وأضاف: "نحن على أمل خطة التعافي التي ستنتلق بعد الانتخابات النيابيّة، آملين ألّا تتأخّر للانتخابات الرئاسيّة لأننا نعاني من مشكلة حقيقية. البلد لم يعد قادرًا على تحمّل تنكة البنزين 550 الف، ولا كهرباء المقطوعة، ولا غيرها".

وختم: "واجهنا تحدّيات كبيرة كاتحاد عمالي ونحن نقول امكانية النهوض موجودة".

ماريا عندس - الديار