"تهميش" عون كان " دعسة ناقصة" فرنسية
كانت باريس قد رضخت للرؤيا السعودية في البيان المشترك لجهة تبني موقفا متطرفا تجاه حزب الله، فان تسييل هذا الموقف غير متاح في المدى المنظور، وقد وصلت «رسائل» فرنسية «تطمينية» بهذا الخصوص الى من يعنيهم الامر في بيروت. في المقابل سلّم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بوجهة النظر السعودية القائمة على «تحييد» الرئيس ميشال عون وعدم «تعويمه» سياسيا قبل اشهر من نهاية عهده، وهو آثر تاخير الاتصال الهاتفي الذي كان مقررا معه يوم الاحد، في «رسالة» واضحة بانه لم يعد «اولوية» فرنسية.
وهو ما ترى فيه مصادر وزارية «دعسة» فرنسية «ناقصة» لانها «تهمش» الموقع المسيحي الاول في الدولة، وتساهم في اضعافه، فالمسألة ليست هوية الشخص الموجود في بعبدا، وانما في الموقع الرئاسي المسيحي الوحيد في الشرق الاوسط، وهو لم يعد في قائمة اهتمام الرئيس الفرنسي الساعي لتعزيز فرصه الانتخابية عبر «مقايضات» وصفقات تجارية تتقدم على ما عداها.
وفقا لمصادر مطلعة، فان الفرنسيين يمارسون «ازدواجية» دبلوماسية لا تليق بموقع فرنسا كدولة محورية في المنطقة، والموافقة على بيان كتبه السعوديون دون مراعاة «الحياد» الفرنسي على الساحة اللبنانية، يمثل انتهازية مكشوفة لن تعزز الموقع الفرنسي بل ستضعفه، بعدما باتت السياسة الفرنسية الخارجية اسيرة المعركة الانتخابية الرئاسية، وهذا يعني حكما ان الدبلوماسية الفرنسية ستكون «مشلولة» في الفترة المقبلة، ولا يمكن لاي مسؤول لبناني التعويل عليها لتحقيق مكاسب شخصية او عامة!
وفي هذا السياق، تتوقف مصادر وزارية امام"الفول"الكبير الذي ارتكبه الرئيس الفرنسي من خلال قبوله بتهميش السعوديين للرئيس ميشال عون، واشارت الى انه وجه «ضربة قاسية» للمركز المسيحي الاول في الشرق، ولم يلتفت الى ان الموضوع لا علاقة له بشخص الرئيس وانما بالموقع الذي طالما رغب السعوديين بان يكون اما مستتبعا، او مهمشا اذا ما عارض سياساتهم، وهم سبق وضغطوا في الطائف لتقليص صلاحياته.
في هذا الوقت، نصحت مصادر سياسية بارزة الى عدم الافراط في التفاؤل، فحتى الان لم تظهر الرياض رغبتها بالاقدام على اي خطوة ايجابية تجاه لبنان، وحدود اي انفتاح سيكون محدودا ولن يتم عبر الجهات الرسمية، اما اذا كان السعوديون ينتظرون التزام الحكومة اللبنانية «بحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وتطبيق القرارات 1559 و1680 و1701، فهم سينتظرون طويلا، لان تحقيق هذه «الشروط» صعب التحقيق، ولا قدرة لاحد في الداخل والخارج على فرضه.
كما اكدت مصادر دبلوماسية ان السعوديين يصرون على ان «الكرة» في «الملعب» اللبناني الذي عليه الاستفادة من «النافذة» التي فتحت لاستعادة ثقة دول الخليج، وذلك عبر التزام عملي بسياسة النأي بالنفس، وعدم التدخل في النزاعات الدائرة في المنطقة. اما الرئيس ميقاتي فلن تفتح له «الابواب» السعودية» الا اذا التزم بتعهداته «فعلا» لا «قولا» من خلال اثبات ان حكومته لا يديرها حزب الله، وعليه تطبيق «خارطة الطريق» التي تبلورت في البيان السعودي- الفرنسي المشترك، ووضع آلية عمل واضحة لتطبيقها، وعدا ذلك لن يكون مقبولا من السعودية.
الديار