برلمان التعاون أم الإنقسام؟
اظهرت بشكل واضح نتائج الانتخابات النيابية ان برلمان 2022 مختلف عن برلمان 2018 حيث كان للثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الاكثرية وبالتالي توجه مجلس النواب سيكون مغايرا لما كان عليه في 2018. وبدخول المعارضة المسيحية ابرزها القوات اللبنانية والكتائب فضلا عن 12 نائبا من التغييريين يتبين ان هذا المجلس النيابي امام احتمالين.
الاحتمال الاول ان يعطي اولوية لمعالجة الازمة الاقتصادية التي تكبد الدولة والشعب ازمات ما بعدها ازمات حيث بات يستحيل العيش في لبنان في ظل هذه الازمة الاجتماعية الخطيرة. وفي هذا الخيار سيكون على النواب جميعا التعاون فيما بينهم للخروج بخطة للتعافي الاقتصادي والمالي بعيدا عن الشعارات الشعبوية التي لا تخدم احدا بل تزيد الطين بلة.
والاحتمال الثاني ان يتحول هذا المجلس النيابي الجديد الى ساحة صراع سياسي بين فريقين لديهما توجهات مختلفة فتخلق من جديد انقسام عمودي على غرار حركة 14 ّاذار و8 آذار ولكن بعناوين مغايرة. هذا الامر سيدخل البلاد في معارك سياسية قد تنفجر احيانا الى صدامات في الشارع لان الاحتقان السياسي لا يمكن ان يبقى فقط في البرلمان والحكومة انما سينتقل الى الناس ومناصري هذين الفريقين اللذين سيتقاتلان حتما.
اليوم، نقول ان من سينادي بنزع سلاح حزب الله فهو ياخذ البلاد الى طبقة ادنى من الجهنم الذي نشهده حاليا او بالاحرى ستكون ابواب الجحيم فتحت على مصراعيها ولبنان لا يحتمل اي تجاذبات سياسية حادة ولا خلافات ولا اصطفافات عمودية. لقد مرت البلاد في هذه الاجواء بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقد لمسنا التداعيات السلبية لهذا الانقسام وتحول لبنان الى برج بابل، كل فريق يتكلم بلغته ولا يريد ان يفهم شجون وتوجهات الاخر.
فهل سيكرر الافرقاء السياسيين الجدد والقدماء الخطأ نفسه؟ ام البعض اتعظ من التجارب السابقة التي اودت بالبلاد الى الهلاك؟ كلا الطرفين مدعوين الى التهدئة والحوار الذي يجب ان يكون الوسيلة الوحيدة للتوصل الى نتائج مفيدة. وبمعنى اخر، الثنائي الشيعي والقوات اللبنانية تحديدا عليهما ان يجدا مساحة مشتركة رغم التباعد في النظرة السياسية ولكن محنة لبنان تطلب من الجميع الحكمة والتأني في اتخاذ القرارت لا الانفعالات وردات الفعل الغاضبة التي ستصب الزيت على النار وتحرق ما تبقى من لبنان.
الوطن اليوم امام مرحلة مصيرية لا بل وجودية فاما يزول لبنان من الوجود اما يبقى بمقاومته وبمجلس نيابي وحكومة تعملان لانقاذ لبنان من هذه الازمة المستعصية.
نور نعمة - الديار