بدء اختيار هيئة المحلفين لمحاكمة مؤسسة شركة "ثيرانوس" الأميركية
كانت امرأة الأعمال اليزابيث هولمز التي وعدت بثورة في عالم الاختبارات الطبية من خلال شركتها الناشئة للرعاية الصحية "ثيرانوس" شاهدة الثلاثاء في محكمة سان خوسيه (كاليفورنيا) على اختيار هيئة المحلفين التي ستحدّد ما إذا كانت مذنبة بارتكاب عملية احتيال واسعة النطاق بعد أن تهاوت الشركة.
وأجرى القضاة مقابلات مع نحو 40 مرشحاً لعضوية هيئة المحلفين، لمعرفة ما إذا كانت لديهم أي تحيّزات تؤثر على حيادية الرأي الذي سيبدونه في القضية تمهيداً لإصدار الحكم، نظراً إلى أنّ الإعلام يُغطّي القضية بشكل مكثّف منذ سنوات.
وذكر معظم الذين شملتهم المقابلات أنّهم شاهدوا وثائقيًا أو قرأوا عنوانًا أو مقالًا أو كتابًا أو متعلّقًا بهذه القضيّة، ككتاب الصحافي في "وول ستريت جورنال" جون كارييرو الذي كشف عن الفضيحة عام 2015.
وأمل القاضي إدوارد دافيلا أن يتّفق وكلاء الدفاع والنيابة العامة على اثني عشر محلّفًا بحلول ليل الأربعاء، لتبدأ الجلسات في 7 أيلول.
وأكّد المرشحون للانضمام إلى هيئة المحلّفين أنّهم قادرون على النظر بطريقة حيادية إلى اليزابيث هولمز التي أسّست شركة "ثيرانوس" عام 2003 وهي في التاسعة عشرة، وروجت من خلالها لأجهزة اعتُبرت في حينه ثورية وقادرة بحسب ما ادّعت على إجراء سلسلة اختبارات طبية باستخدام بضع قطرات دم بطريقة أسرع وأرخص من المختبرات الطبية التقليدية.
لكن هذه الوعود لم تثمر شيئا ولم تر الأجهزة المرتقبة النور. ووجد المدعون العامون أن هولمز كانت على علم بذلك لكنها استمرت ورئيس عمليات الشركة وهو حبيبها السابق في خداع المستثمرين والأطباء والمرضى حتى تتمكن من جمع 700 مليون دولار. وسيخضع كلّ منهما للمحاكمة بشكل منفصل.
وتواجه هولمز تسعة اتهامات بالاحتيال واتّهامين بالتآمر لارتكاب احتيال قد تصل عقوباتها الى السجن عشرين عاما.
ووفق مستندات قضائية، تنوي المدّعى عليها أن تُرافع بأن شريكها وصديقها السابق ، الذي يكبرها بـ 19 عامًا ، كان يتحكم فيها ويسيء معاملتها نفسياً.
وسعى المدعي العام جيفري شينك إلى معرفة ما إذا كان بين المرشحين أشخاص ذوو صلة بالأوساط الطبية، مخافة ألا يكونوا محايدين إذا استدعى الادّعاء علماء نفس يعارضون فكرة أن إليزابيث هولمز لم تكن مسؤولة عن أفعالها.
وسيتعيّن على هيئة المحلفين الاعتماد بشكل أساسي على الشهادات لجمع الأدلّة، ومنها شهادات أعضاء مجلس الإدارة السابقين كهنري كيسنجر وجيمس ماتيس وروبرت مردوخ.
وقد يطلبون أيضا الاستماع الى المرضى الذين وقعوا ضحايا الاختبارات وتلقوا تشخيصا خاطئا للاصابة بالسرطان أو الإيدز أو الحمل، وحتّى الى هولمز نفسها.
وكانت هولمز شخصية بارزة في سيليكون فالي لأكثر من عقد كامرأة ناجحة في عالم يهيمن عليه أصحاب رؤوس الأموال الذكور، الى درجة انها جمعت نحو3,6 مليارات دولار وفقا لمجلة فوربس عام 2014.
وأرجئت محاكمة "ثيرانوس" مرات عدة زخصوصا أن المتّهمة أنجبت طفلا في مطلع تموز/يوليو الفائت، لكن من المقرر أن تبدأ الجلسات في 7 أيلول وتستمر أشهرا.