انفصامٌ في الموقف الرسمي وانتظار للردّ العربي

انفصامٌ في الموقف الرسمي وانتظار للردّ العربي

بات واضحاً أن لبنان، وطوال السنوات الماضية، يمرّ في حالة انفصام كلي في علاقاته العربية والدولية، وفق سياسة خاطئة مارسها وزراء الخارجية المتعاقبين، الذين أصرّ التيار الوطني الحر أن يكونوا من حصته، ما زاد من عزلة لبنان عربياً ودولياً. وما الإشكالية التي وقع فيها لبنان بخصوص ما يجري بين روسيا وأوكرانيا سوى دليل على هذا التخبّط الذي يكلّف لبنان تبعات هو بغنى عنها، لا سيما في ظل الأزمات التي تعصف محلياً وخارجياً.

مصادر سياسية شددت عبر "الأنباء" الالكترونية على أن موقف "الخارجية" لم يكن ليصدر لو لم ينل تغطية سياسية، وقالت: "لا يتوهمن أحد ان وزير الخارجية كان ليتخذه من دون غطاء، والا لكان مجلس الوزراء تبرأ من البيان في الجلسة الأخيرة خاصة وأنها كانت منعقدة في بعبدا وبحضور رئيسي الجمهورية والحكومة".

عضو كتلة الوسط المستقل النائب علي درويش حاول  في حديث مع "الانباء" الالكترونية التوضيح أن ما صدر "هو موقف مبدئي بإدانة أي عمل عسكري من أي دولة ضد دولة أخرى"، وعاد ليقول ان الموقف "لا ينطلق من خلفية عدائية ضد أي جهة، ومن المفترض من بلد مثل لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس أن يكون موقفه نابعا من ناحية مبدئية ولا يجب تحميله اكثر مما يحتمل"، مشيرا الى "علاقة أساسية بين لبنان وروسيا وخاصة في المرحلة الأخيرة".

وانطلاقاً من هذا المبدأ، كان لا بد بالتالي السؤال عن مصير الورقة الكويتية لإعادة الثقة العربية بلبنان، في ظل إمعان محور الممانعة بضربها، حيث لفت درويش في هذا السياق الى أن "لبنان الذي رد بأجوبة واضحة على الورقة الكويتية ما زال بانتظار الرد الرسمي من قبل مجلس التعاون الخليجي، وحتى اللحظة لم يتلق جواباً بهذا الشأن"، مشدداً على أن "الرئيس نجيب ميقاتي يتمسك بأن لبنان هو جزء من العالم العربي ومن الطبيعي أن تدعم الدول العربية لبنان وتساعد على استقراره، علماً ان الحكومة اللبنانية لا توفّر مناسبة لطمأنة الدول العربية بأن لبنان لا يمكن أن يتسبب بالضرر تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا واضح من خلال التصدي لكل عمليات تهريب المخدرات الى الخليج وملاحقة كل الاعمال التي تسيء الى هذه العلاقة، وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل على ذلك، وهذا الامر يجب تقديره من الدول الخليجية وبانتظار تلقي لبنان الجواب الرسمي من دول مجلس التعاون سيبقى لبنان محافظا على علاقاته الأخوية مع اشقائه العرب".

الأنباء