انتصر المغتربون.. والمسار التغييري حتمي
انطلق المسار التغييري في المشهد السياسي اللبناني والذي ستظهر نتائجه في الانتخابات النيابية في ايار المقبل، بعد عدم توصل المجلس الدستوري الى اجماع سبعة قضاة على اقتراع المغتربين لستة نواب في ست قارات. هذا الامر يبعث الامل والتفاؤل في النفس بأن المغتربين اللبنانيين سيستطيعون المساهمة في صناعة الحياة السياسية داخل لبنان، وفي انتقاء النواب، وفي محاسبة اداء الاحزاب والتيارات التي عملت او لم تعمل لمصلحة لبنان. انها انطلاقة ايجابية تؤسس لمرحلة سياسية جديدة بامتياز ترتكز على ثوابت سليمة قانونية ووطنية، بحيث يكون للمغتربين صوت وتأثير فعّال في رسم الحاضر والمستقبل لوطنهم الام.
والامر الايجابي ايضا، ان ما حصل في المجلس الدستوري يدل على ان الخلافات باتت عميقة بين الاحزاب التي حكمت لسنين طويلة، حيث ان مبدأ المحاصصة والمقايضة والترقيع والتسويات لم يعد ينفع بعد ان بدأت هذه الاحزاب تنهش بعضها بعضا. والحال ان الازمة المالية والاقتصادية والكيانية التي تعصف بلبنان لها حسنة واحدة، انها ضيّقت نطاق الصراع بين احزاب السلطة، كما ان الازمة هي كغربال تسقط القناع عن اوجه الاحزاب الحاكمة، فيرى الرأي العام اللبناني سواء في الداخل او الخارج حقيقتها وما تريده للبنان.
وعليه، هذه الانتخابات النيابية المرتقبة في ايار 2022 ستكون منصة لكي يحقق المغتربون اللبنانيون مبتغاهم، وهو العدالة ومحاسبة طبقة سياسية لبنانية فاسدة طردتهم من بلدهم بفعل ممارساتها وادائها السيىء والممنهج في تشريدهم وتهجيرهم. بيد انها ليست صدفة او سياسة بريئة اعتمدتها هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي امعنت في تهجير ملايين من اللبنانيين، بينما افقرت واضعفت من بقيَ في لبنان.
اليوم يقترب موعد العدالة، حيث ان هذه الانتخابات النيابية ليست عملية تنافسية عادية بين مرشحين للبرلمان، بل هي معركة حق وسيادة ونزاهة تعيد تصويب الامور في لبنان، بعدما انحرفت كثيرا عن الخط الوطني والمؤسساتي.
نعم انها انتخابات مصيرية ومفصلية في تاريخ بلدنا، حيث ان المغترب سينتخب الكرامة والصدق والقانون، باختصار رجال دولة لا سماسرة وتجار. على هذا الاساس من البديهي ان عدد المسجلين من المغتربين اللبنانيين سيخلق حاصلا في كل قضاء وفي كل منطقة، وبالتالي ستظهر وجوه جديدة في البرلمان اللبناني خاصة من المجتمع المدني.
وخلاصة القول، ان التغيير هذه المرة سيأتي على يد الشعب اللبناني، سواء المقيمون في لبنان او خارجه، وسيحدد المغترب معادلة سياسية جديدة، بعد ان كان التغيير يحصل وفق تفاهمات اقليمية-دولية. وبمعنى آخر لقد سحب الرئيس الفرنسي يده من الملف اللبناني في الوقت الحالي، بعد ان وصلت الحلول والمبادرات التي طرحها الى طريق مسدود. كذلك الامر ينطبق على السعودية التي اعلنت مرارا انها لا تريد التعاطي في الشأن اللبناني.
وسط هذه الظروف الاقليمية والدولية تظهر فرصة ذهبية امام اللبناني في الداخل وفي الخارج لاخذ المسار السياسي بالاتجاه الذي يريده، وان كان التغيير الذي سيحدثه لن يكون جذريا. انما رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة.
من هنا نتوجه الى المغتربين اللبنانيين لنقول لهم ان لبنان الجريح يحتاج اليكم والى تصويتكم، ونحن لنا كامل الثقة انكم ستمثلون التغييرالذي يحتاج اليه وطننا.
نور نعمة-الديار