المشهد الأمني أمام منازل سلامة يتفاعل على المستوى السياسي
قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا خطفت الملاحقة البوليسية التي قام بها جهاز أمن الدولة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأضواء، حيث داهمت قوة من أمن الدولة منزل سلامة في الرابية ثم منزله الثاني في الصفرا ومكتبه في مصرف لبنان في الحمرا، الا انها تفاجأت بوجود قوة من قوى الامن الداخلي بلباس مدني مكلفة بحماية سلامة، فاعترضت قوة أمن الدولة ومنعتهم من الدخول الى المنزل، ما دفع القوة للانسحاب منعاً للاصطدام مع قوى الامن الداخلي.
وعندما أبلغت المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون بالأمر، أبقت عون مذكرة الإحضار في حق سلامة مفتوحة لحين احضاره الى التحقيق، بعدما لم يحضر الى الجلسة التي حددتها امس للاستماع اليه. وتحدثت عن نيتها الادعاء على المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بسبب منع إنفاذ قرار قضائي على خلفية عدم تجاوب قوى الأمن مع امن الدولة تنفيذًاً لمذكرة الاحضار بحق سلامة.
وأشارت القاضية عون، إلى أن «هناك محضرين رسميين من أمن الدولة يوثقان رسمياً ما حصل، بالإضافة إلى فيديو يثبت أن منع تنفيذ مذكرة الإحضار حصل بأمر من اللواء عماد عثمان بعد تهديد عناصر أمن الدولة بأن الإصرار على التنفيذ سيؤدي إلى مواجهة»، ولفتت في تصريح لقناة «أو تي في» إلى أن «كل الوقائع موثقة بمحاضر رسمية صادرة عن جهاز أمن الدولة، وقد تم سحب عناصر أمن الدولة منعاً لحصول اصطدام»، معلنةً «أنني بصدد الادعاء على اللواء عماد عثمان».
وكان ميقاتي عقد اجتماعاً ضم وزراء الداخلية القاضي بسام مولوي والخارجية عبدالله بو حبيب والمال يوسف خليل، بحث في التحضيرات للعملية الانتخابية قبيل جلسة مجلس الوزراء. بعد الاجتماع قال وزير الداخلية رداً على سؤال: «لا صحة لما يشاع عن خلاف بين الأجهزة الأمنية في موضوع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة». اضاف: «إن قوى الامن تقوم بواجباتها، وقد التزمت بها، ولم تحصل اي مواجهة بينها وبين جهاز أمن الدولة الذي يقوم ايضا بواجباته وفق القانون». وعلى الأثر، اجتمع ميقاتي الى اللواء عثمان.
وأشارت مصادر مقربة من ميقاتي لـ«البناء» الى أن «رئاسة الحكومة لا تتدخل بعمل القضاء وتفضل أن يأخذ مجراه حتى ظهور الحقيقة»، موضحة أن رئاسة الحكومة لا تتدخل لحماية أشخاص بل تقف مع ما يخدم مصلحة مؤسسة مصرف لبنان في ظل الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية الدقيقة والتي تتطلب اتخاذ القرارات المناسبة لتأمين استمرارية المؤسسات وعدم حصول اي فراغ فيها»، كما لفتت المصادر الى أن ليس ميقاتي من قرر التمديد للحاكم سلامة في منصب الحاكمية، لذلك يفضل ميقاتي دراسة هذا الملف جيداً والحرص على أن يكون اي قرار ضمن توافق وإجماع سياسي وليس قراراً منفرداً يؤدي الى انعكاسات سلبية».
الا أن أجواء بعبدا تشير بحسب ما علمت «البناء» الى أن رئاسة الجمهورية لا تحرك القضاء كما يُشاع ولا تؤثر على أي من القضاة لا سيما القاضي المكلف بملف ملاحقة سلامة، بل القضاء يقوم بواجباته، والهدف استجواب الحاكم وكل من يظهره التحقيق قد تورط بملفات فساد من رشوة وتحويل وتبييض أموال والتلاعب العملة الوطنية والتفريط باحتياطات المصرف المركزي والعبث بمالية الدولة والمال العام وودائع اللبنانيين، لذلك الهدف ليس توقيف سلامة للانتقام السياسي كما يقال، بل الضغط على سلامة بالوسائل القانونية لكشف الحقيقة حول ملفات الفساد وتسليم كافة المستندات والمعلومات لشركات التدقيق الجنائي المكلفة التدقيق بحسابات مصرف لبنان، بعدما ضاقت رئاسة الجمهورية ذرعاً بمماطلة سلامة وتجاوزه لكل النداءات والطلبات والفرص التي منحت له للانتهاء من هذه المهمة».
وتفاعل المشهد الأمني أمام منازل سلامة على المستوى السياسي، فقد اعتبر تيار المستقبل في بيان أن «مداهمة وقرار توقيف سلامة اتخذا في القصر الجمهوري بطلب مباشر من الرئيس ميشال عون شخصياً الى رئيس جهاز امن الدولة اللواء صليبا، وان موعد المداهمة معروف منذ اسبوع، وجرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين عونيين». ورأى ان «الاصرار على هذا الاجراء من رئيس الجمهورية يرمي الى تحقيق هدف في المرمى الاقتصادي لحساب التيار الوطني الحر على ابواب الانتخابات النيابية، بمثل ما يرمي الى تبرير التقصير في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي وتعطيل هذه المفاوضات وضرب أية امكانية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. لقد طالب رئيس الجمهورية شخصياً بتنفيذ قرار توقيف حاكم مصرف لبنان، وعندما جرى تنبيهه الى احتمال اصطدام عناصر امن الدولة مع عناصر الحماية للحاكم من قوى الأمن الداخلي اجاب: جروه حتى لو استدعى الامر الاشتباك مع قوى الامن الداخلي».
في المقابل نفى مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية «الاكاذيب التي وردت في بيان تيار المستقبل عن دور لرئيس الجمهورية في طلب تنفيذ مذكرة قضائية صادرة عن مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون»، وأضاف البيان: «لا صحة للأكاذيب التي وردت في بيان تيار المستقبل عن دور للرئيس عون في طلب تنفيذ مذكرة قضائية صادرة عن القاضية عون في حق حاكم مصرف لبنان والكلام المنسوب في البيان للرئيس كذب مطلق ولا اساس له من الصحة ويندرج في اطار الافتراءات التي درج «المستقبل» على توزيعها».
البناء