المرشحون الأوروبيون يتدفقون إلى أبواب الفضاء
لم يكن عدد الأوروبيين الطامحين إلى أن يصبحوا رواد فضاء كبيراً يوماً بقدر ما هو اليوم، وخصوصاً في فرنسا، تأثراً ربما برائد الفضاء توما بيسكيه، وهو ما يعكس رغبة متصاعدة في السفر إلى القمر لدى الجيل الحالي، يُميّزها إقبال متزايد من الإناث.
ويبدو أن المسابقة التي تنظمها وكالة الفضاء الأوروبية ستشهد منافسة شرسة، إذ ستفضي في نهاية 2022 إلى اختيار ما بين أربعة وستة فحسب من بين 22589 مرشحا للسفر إلى النجوم.
وهو عدد قياسي لوكالة الفضاء الأوروبية التي تضم 22 دولة عضواً وثلاث دول مشاركة، بالمقارنة مع حملتها السابقة لاختيار رواد فضاء عام 2008، حين تلقت 8413 طلبا من بينها طلب توما بيسكيه.
واجتذبت حملة 2021 التي تبحث عن مواصفات أكثر تنوعا، ثلاثة أضعاف الطلبات، فيما بلغ عدد المرشحات 5419 امرأة، بزيادة أربعة أضعاف.
وقالت كلودي إينيوريه، أول أوروبية فرنسية قامت برحلة إلى الفضاء، خلال مؤتمر صحافي "خلال آخر حملة أجرتها الناسا (وكالة الفضاء الأميركية) لاختيار رواد فضاء، تقدّم 18 ألف مرشح".
وتابعت رائدة الفضاء ووزيرة البحث السابقة "كانت زيادة عدد المرشحات مفاجأة سارة. عند اختيار مجموعتي عام 1985، كنا 10 بالمئة، انتقلنا إلى 15 بالمئة عام 2008، ونحن اليوم 24 بالمئة... إنه تقدم مساو تقريبا لنسبة النساء في اختصاصات الهندسة في أوروبا".
ووصف المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية يوزيف اشباخه هذا الأمر بأنه "استثنائي وتاريخيّ بالتأكيد"، ورأى في تدفق الطلبات "رمزا" إلى الإقبال الأوروبي على استكشاف الفضاء، وهو ما يجسّده رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية.
لكن طموح الوافدين الجدد لا يتوقف عند هذه المهمة في مدار منخفض على ارتفاع 400 كلم، بل هم يتطلّعون إلى المهمات المستقبلية إلى القمر التي ستشارك فيها وكالة الفضاء الأوروبية خلال السنوات العشر المقبلة، وبعدها مهمة إلى كوكب المريخ.
وحلّت فرنسا في طليعة الطلبات مع تقدّم 7137 مرشحا بينهم 1662 امرأة، تلتها ألمانيا (3700 مرشحا) ثم المملكة المتحدة (1979) فإيطاليا (1860) وبعدها إسبانيا (1344).
- "إلهام الجمهور" -
ولاحظت كلودي إينيوريه أن تزايد أعداد المتقدمين "تُظهِر إلى أي حد ينعكس وجود توما بيسكيه في محطة الفضاء الدولية" على الجمهور.
ففي 2008 لم تتلق وكالة الفضاء الأوروبية سوى 1860 ترشيحا فرنسيا. ومنذ ذلك الحين، قام رائد الفضاء بمهمتين في المدار كان لهما وقع شديد على الأرض، والثانية لا تزال جارية.
وإن كان تأثير "رائد الفضاء الوطني" جليا في فرنسا، فإن الشغف بهذه المهنة يظهر أيضا في زيادة الترشيحات في دول أخرى لديها "أبطالها" في الفضاء بحسب ما أوضح جول غراندساير مسؤول الإعلام في وكالة الفضاء الأوروبية، مشيرا إلى مثل سامانتا كريستوفوريتي في إيطاليا وتيموثي بيك في المملكة المتحدة وسواهما.
وهو يرى أن هذا النجاح يكلل "جهود الوكالة لتقاسم مهمات" رواد الفضاء على شبكات التواصل الاجتماعي و"إلهام" الجمهور.
أما بالنسبة للجيل الجديد من رواد الفضاء، فإن الوكالة تبحث بحسب أحد المسؤولين عن مرشحين ذوي مواصفات "متنوعة إلى أقصى حد ممكن، بينهم أشخاص لا ينطبق عليهم حكما النموذج الكلاسيكي لأفلام مثل +الرجال الحقيقيون+" الذي يتناول مغامرة غزو الفضاء، مضيفا "لا نعتمد نظام النسب".
وفي ختام عملية الاختيار التي تتضمن ست مراحل، تستبقي وكالة الفضاء الأوروبية أيضا حوالى عشرين رائد فضاء "احتياطيا"، إضافة إلى رائد فضاء يعاني من إعاقة جسدية لمشروع مستقبلي، في سابقة عالمية.
ويتعين الآن على فريق الاختيار العمل على فرز الترشيحات الخاضعة لشروط هي أن يكون عمر المرشح يقل عن خمسين عاما، وأن يحمل شهادة ماجستير علمية أو في الهندسة، وأن تكون له خبرة مهنية لثلاث سنوات.
ويتم في مرحلة أولى استبقاء حوالى 1500 مرشح بناء على ملفاتهم، على أن يخضعوا في المرحلة الثانية الخريف المقبل في هامبورغ لاختبارات "نفسية تقنية" لتقييم ذاكرتهم ومدى استجابتهم وقدراتهم الحسابية.