المدير الإقليمي في أسترازينيكا: اللقاح فعّال في مواجهة متحور دلتا ويساعد في الحد من انتقال العدوى
بعد تلقيح الملايين بلقاح استرازينيكا، بدأت تظهر حالات تجلط دموي، وبدأ الحديث عن علاقة بين اللقاح واحتمال الإصابة بجلطة. الحالات نادرة جداً بالفعل، إنما تسببت بحالة هلع بين الناس وازدادت الهواجس، ما دفع كثيرين إلى الامتناع عن تلقي اللقاح خشية التعرض لجلطة، فيما لم يتردد آخرون في الحصول عليه في سبيل تأمين الحماية من الوباء ومن متحوراته.
في الواقع، بقيت علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع، ولم يتم التأكيد مما إذا كان اللقاح هو مسبب هذه الجلطات أو أن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى ذلك. وفيما أعادت منظمة الصحة العالمية التأكيد على أن فوائد اللقاح تبقى أكثر أهمية من الآثار الجانبية التي يمكن أن تنتج عنه، بقيت لدى الناس أسئلة كثيرة وعلامات استفهام بانتظار أجوبة واضحة وصريحة.
وفي حديث خاص لـ"النهار" أجاب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والمغرب العربي في شركة أسترازينيكا رامي اسكندر عن الأسئلة الأكثر تداولاً حول لقاح أسترازينيكا.
ما آخر المستجدات حول العلاقة بين تلقي لقاح استرازينيكا وخطر الإصابة بجلطة؟
بالدرجة الأولى لا بد من التوضيح أن لقاح أسترازينيكا فاعل بدرجة عالية في مواجهة فيروس كورونا والوقاية من مضاعفاته ومن خطر حصول وفاة. أنتجت الشركة أكثر من 500 مليون جرعة من اللقاح لتلبية حاجات 165 دولة وقد ساعد في إنقاد عشرات الآلاف من الأرواح من بداية العام الحالي.
الحرص على أن يكون اللقاح آمن مسألة جوهرية للشركة التي تعمل جاهدة مع العلماء لكشف كافة الحقائق المتعلقة بالحالات النادرة جداً من الجلطات الدموية التي تم التبليغ عنها ومعالجة الحالة بالشكل المناسب. علماً ان معدل الجلطات بعد تلقي اللقاح يقدّر بـ4 في المليون. إنما حتى اليوم لم تظهر أي عوامل خطر أو أسباب واضحة لهذه الحالات النادرة جداً.
وتجدر الإشارة إلى أن ظهور هذه الحالات يؤكد أن المتابعة لسلامة اللقاح تجري بالشكل الصحيح. هذا، مع ضرورة التذكير أنه ما من لقاح آمن تماماً. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الصحية الدولية على فوائد لقاح أسترازينيكا وأنها لا تزال تتخطى المخاطر المحتملة التي يمكن أن تنتج عنه. في كل الحالات، يبقى الأفضل لكل الناس لحماية أنفسهم وحماية محبيهم، تلقي اللقاح وهو الحل البعيد لإنهاء الجائحة.
ماذا عن حالات الوفاة في عدد من البلدان ومنها لبنان بعد تلقي اللقاح؟
فيما تتقدم شركة أسترازينيكا بأحر التعازي من عائلات وأصدقاء الذي توفوا في فترة انتشار الوباء. لكن عندما تحصل احداث مماثلة، من المهم فهم مدى شيوعها أو ندرتها في المجتمع. يمكن أن يمرض الناس لأسباب عديدة وقد يحصل ذلك بعد تلقي اللقاح. وبالتالي ما يبدو ضرورياً هو التأكيد على ما إذا كانت هذه الوفيات قد حصلت بسبب اللقاح أو لا.
الشركة تعمل جاهدة دون كلل مع الخبراء والهيئات الصحية لإحاطة شاملة تسمح بإدراك كل ما يتعلق باللقاح لمواجهة الوباء على صعيد عالمي. لكن لا بد من التذكير أن اللقاح يبقى الوسيلة الأكثر أماناً وفاعلية للحماية من كورونا وإنقاذ الأرواح ومواجهة الجائحة. مع الإشارة إلى أنه ما من علاج أو لقاح يخلو تماماً من المخاطر. في الدراسة الأولى التي أجريت في بريطانيا بالتعاون مع جامعة أكسفورد وتناولت 373000 مشارك، تبين الأثر الكبير للقاح على الجائحة حيث ساهم في خفض معدلات الإصابة بنسبة 65 في المئة بعد الجرعة الأولى من أي من لقاحي أسترازينيكا أو فايزر.
تعددت التوصيات في مختلف الدول حول الفئات العمرية التي يجب أن تتلقى اللقاح، هل من خطر فعلاً على فئات معينة؟
يعود قرار الفئات العمرية التي تتلقى اللقاح إلى المعنيين بتنظيم عملية التلقيح في كل بلد، فيما يستمر تواصل الشركة معهم ومع السلطات المحلية لتأمين كافة البيانات اللازمة التي يمكن أن تؤثر على قراراتهم. علماً أن ثمة عوامل عديدة يمكن أن تؤثر في القرارات المتخذة في كل دولة حول استراتيجية التلقيح منها المواصفات الخاصة بالمجتمع المحلي ومعدل انتشار المرض في البلاد. مع الإشارة إلى أنه ما من توصيات لتناول الإسبرين قبل تلقي اللقاح، كما يشاع.
هل يمكن أن تتلقى الحامل لقاح استرازينيكا؟
لم تتناول التجارب السريرية الحامل أو المرضعة، في إطار الحرص على سلامة هذه الفئة في التجارب. لكن لم يتبين في الدراسات أي أذى مباشر أو غير مباشر للقاح على الحامل، إلا أن هذه الدراسات لا تزال مستمرة. استناداً إلى البيانات، اتخذ القرار بإعطاء اللقاح للحامل بعد التشاور مع طبيبها وتحديد الفوائد من تلقي اللقاح في مقابل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن ذلك.
ما مدى فاعلية الجرعة الأولى من لقاح استرازينيكا؟
وفق القرار المتخذ من قبل وزارة الصحة العامة في لبنان، تفصل بين جرعتي اللقاح 4 أسابيع إلى 12 أسبوعاً لدى الراشدين الذين تخطوا سن 18 سنة، استناداً إلى أولى التجارب التي أجريت في جامعة أكسفورد. وقد أكدت الدراسات التي نشرت في The Lancet أن لقاح استرازينيكا آمن وفاعل في الوقاية من كورونا، مع انعدام خطر دخول المستشفى أو الإصابة بمضاعفات المرض في حال الإصابة بعد 22 يوماً من الجرعة الأولى.
وقد أظهرت التجارب أيضاً فاعلية اللقاح بنسبة 76 في المئة بعد الجرعة الأولى، فيما تبقى نسبة الحماية هذه حتى الجرعة الثانية وعندها تزيد النسبة إلى 82 في المئة. لم يتم التبليغ عن حالات حرجة من قبل أي من المشاركين في الدراسة التي أجريت، فيما تبين أن الآثار الجانبية كانت أقل بعد الجرعة الثانية.
والآثار الجانبية الأكثر شيوعاً للقاح كانت خفيفة إلى معتدلة، استناداً إلى ما تم التليغ عنه وأبرزها الألم وانتفاخ في موضع الحقنة وألم في الرأس وتعب وألم في العضلات والمفاصل وغثيان وتقيؤ وارتفاع في الحرارة وارتعاشات.
ما مدى فاعلية لقاح أسترازينيكا في مواجهة متحورات كورونا؟
أكدت التجارب والدراسة على فاعلية لقاح أسترازينيكا في مواجهة متحوّر ألفا بفاعلية تضاهي تلك التي في مواجهة النسخة الأصلية للفيروس. وقد أظهرت التجارب الأولية وجود أجسام ضدية لدى أشخاص تلقوا اللقاح بحيث تمكنوا من مواجهة المتحور البرازيلي بمعدل الفاعلية نفسها في مواجهة متحور ألفا.
فمعدل الحماية هو نفسه في مواجهة هذه المتحورات. وفي التجارب الأولية في جنوب أفريقيا ظهرت فاعلية اللقاح في الحد من مخاطر التهابات الجهاز التنفسي في حال الإصابة بالمتحور الجنوب أفريقي، فيما ثمة حاجة إلى المزيد من الدراسات لتأكيد مدى فاعلية اللقاح في مواجهة الحالات الخطرة الناتجة عن الإصابة بالمتحور.
كما أظهرت دراسة حديثة الفاعلية العالية للقاح في مواجهة متحور دلتا بنسبة 92 في المئة في مواجهة الدخول إلى المستشفى جراء الإصابة بالمتحور ونسبة 86 في المئة في مواجهة متحور ألفا. أما فاعلية اللقح في مواجهة الأعراض الخفيفة فكانت بنسبة 74 في المئة في حال الإصابة بمتحور ألفا و64 في المئة في حال الإصابة بمتحور دلتا.
هل يحمي اللقاح من الإصابة بالفيروس أو من انتقال العدوى بحيث يمكن وقف استخدام الكمامة بعد تلقيه؟
تبين في التجارب الأولى في بريطانيا أن لقاح أسترازينيكا فاعل بنسبة 89 في المئة في التصدي لأعراض كورونا بعد تلقي جرعتين منه. في المقابل ساهمت جرعة واحدة من أي من لقاحي أسترازينيكا أو فايزر بخفض احتمال الإصابة مجدداً بكورونا بنسبة 65 في المئة مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح.
ونجح اللقاح في منع الإصابات المترافقة مع أعراض بنسبة 74 في المئة والإصابات بدون أعراض بنسبة 57 في المئة. وكانت الفاعلية نفسها مع الأشخاص الذين تخطوا سن 75 سنة أو الذين يعانون مشكلات صحية مقارنة بأولئك الذين دون سن 75 سنة والذين دون مشكلات صحية. وتزيد الفاعلية في مواجهة الإصابة أو ظهور الأعراض بعد الجرعة الثانية.
كما ساعد لقاح أسترازينيكا في الحد من انتقال العدوى في العائلة الواحدة بمعدل النصف في دراسة تناولت أشخاصاً أصيبوا بعد 3 اسابيع من تلقي الجرعة الأولى. تبين في الدراسة أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح كانوا أقل ميلاً بنسبة 38 في المئة و47 في المئة لنقل الفيروس إلى من يعيشون في المنزل نفسه مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح. لا بد من التشديد على أن اللقاح يحمي بشكل اساسي من مضاعفات المرض، لكنة لم تتبين حتى الآن بشكل دقيق قدرته على منع الإصابة ونقل العدوى إلى الآخرين. لذلك من الأفضل الاستمرار باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، خصوصاً في الأماكن المغلقة.
كارين اليان - النهار