الفرزلي: الانتخابات ستجري في موعدها وثمة تغييرات
أما وقد تحقق تأليف الحكومة بعد المخاض العسير الذي تجاوز العام، فإن محطة التحدي الثانية في نظر القوى انتقلت إلى الانتخابات النيابية المقررة مبدئيا في أيار المقبل، وتحولت إلى الرهان على ما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج يفترض أنها سترسم خيطة معادلات داخلية جديدة.
على جاري العادة تسعى قوى ومكونات إلى اعطاء هذا الاستحقاق الديموقراطي الطبيعي طابع المواجهة والمنازلة والكسر خصوصا ان ثمة من دأب على تحويل كل المناسبات والاستحقاقات إلى نوع من تصفية الحساب واختبار القوى واثبات تقدمه واظهار تراجع الخصم وانحسار حضوره.
في المبدا يتبدى ان الرهان على هذه المحطة يتعين ان يكون شكلا راقيا وشرعيا من اشكال الممارسة الديموقراطية خصوصا عندما تجتاز البلاد مرحلة احتدام وصراع يفضي إلى ازمات واستعصاءات من النوع الذي عانينا منه اخيرا. ولكن الاستثنائي هو هذه الثقة الزائدة بالنفس التي تعيش عليها قوى جعلت لنفسها شعارا يكاد يكون حصريا وهو: انتظرونا في يوم التوجه إلى صناديق الاقتراع لتروا بأسنا الشديد.
وليس مفاجئا أن حزب القوات اللبنانية يأتي في صدارة هذه القوى ويتصرف من منطلق الواعد قاعدته بنصر مبين ات لاريب فيه ومن منطلق الواثق ايضا بان اكثرية المقاعد المسيحية ستكون ملك يمينه حتما وان خصمه الالد اي التيار الوطني الحر سيؤول إلى هامش المشهد النيابي وانه بناء عليه ثمة لبنان اخر بمواصفات جديدة على وشك الولادة من سماته انقلاب الصورة وتحول الأكثرية إلى أقلية.
وفي مقابل هذه الحماسة المصحوبة بقدر عال من الصخب والضجيج التي يبديها هذا الفريق ،يلاحظ ان باقي الفرقاء من كل الوان الطيف السياسي يتعاطون مع الحدث بقدر من الهدوء والتاني وتجنب اطلاق الوعود والنتائج الكاسحة، إلى أن أطل نائب الأمين العام لـ"حزب الله " الشيخ نعيم قاسم قبيل أيام في مقابلة متلفزة ليكشف بصراحة أن الحزب يقارب استحقاق الانتخابات باهمية كبرى، وأنه يتعامل معه على أساس أنه حاصل في موعده المبدئي وعلى قاعدة أنه محطة بالغة الأهمية والحساسية بالنسبة له مما خالف الكثير من التوقعات والتكهنات التي كانت ترى أن الحزب يتعين أن يكون أكثر المطمئنين لنتائج هذا الاستحقاق كونه الأقوى في ساحته.
وأكثر من ذلك يعلن قاسم ان الحزب سبق الاخرين من حلفاء وخصوم في التعامل باستثنائية مع هذه المحطة عندما قال بان الحزب سمى منذ نحو ثمانية أشهر فريقا كلفه بمهمة " العمل على لوائح الشطب وتوزيع الدوائر " ويخرج بتاكيد فحواه ان الحزب قد "وضع الياته اللازمة لادارة هذه المعركة الانتخابية والاشراف عليها " ويطلق استنتاجا حازما جوهره "ان كل التحضيرات للمعركة باتت جاهزة “.
ومن خلال حماسة القوات المزمنة والأهمية الاستثنائية التي يعطيها حزب الله للمعركة الاتية يستشف ان كلا منهما يخوض المعركة كل من موقعه واصطفافه على قاعدة انها معركة كسر عظم ويعقدان على النتائج المرتقبة الامال العراض ويتصرفان استطرادا على ان كلا منهما قطب الرحى ورأس الحربة في محوره وان مسار الامورمرهون بمدى قدرة كل منهما على الاجادة في ادارة اللعبة.
هذا لايعني ان المكونات الاخرى في حال قعود او عجز او اطمئنان لكن لكل منهم نظرة مختلفة لليوم الموعود فيما يكاد تيار" المستقبل "يكون وحده في مرحلة اعادة النظر بكل الحسابات لان قواعده الثابتة في المحطات المماثلة توشك على الزوال والتحول.
رغم كل هذا الصخب فان ثمة من يطرح سؤالا عما إذا كانت هذه الانتخابات جاري في موعدها؟
السؤال على هذا النحو ينطوي بطبيعة الحال على قدر من التشكيك انطلاقا من اعتبارين اثنين:
الاول ان ثمة سوابق لم يمر عليها الزمن اخذ القيمون فيها قرار تأجيل الانتخابات لمرات ولسنوات. لذا يبدوان احتمال التأجيل لم يسقط بعد.
الثاني ان ثمة من يحاصر الفريق الاكثرية الحالي بتهمة انه يبيت فكرة تاجيل الانتخابات لانه يخشى خسارة هذا الامتياز الذي مكنه بفعل الانتخابات الاخيرة من القبض بقوة على زمام الأمور.
يوشك نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ان يكون وحده الذي يبشر بان ساعة الانتخابات الموعودة اتية ولاريب ويؤكد استتباعا في حديث لـ “النهار" أن المجلس النيابي جاهز من جهته للقيام بما يتعين عليه القيام به لانجازهذا الاستحقاق وهو "لن يحتاج إلى وقت أو مهلة“.
ويبحر الرئيس الفرزلي أكثر في الحديث عن الظروف والمناخات التي ستجري الانتخابات على اساسها فيرجح بان ارجائها سيكون على اساس قانون الانتخاب الحالي الذي وفق مندرجاته أجريت انتخابات عام 2018الأخيرة.
وأبعد من ذلك يبيح الفرزلي لنفسه بناء على تجاربه العميقة واستنتاجاته بالتكهن المسبق بما مفاده بان التغيير والخروق المحتملة ستطاول ما بين 10 إلى 15 مقعدا ولكن ضمن بيئة محددة (البيئة المسيحية) وليس في كل البيئات".
يبني السياسي المخضرم يقينه باجراء الانتخابات في موعدها على حزمة اعتبارات ووقائع مترابطة. فهو يرى انه مع حدث الولادة الحكومية ولدت ايضا مناخات ومعطيات ارخت ظلالها الايجابية على المشهد السياسي العام حاضرا ومستقبلا.
لذا يضيف الفرزلي فان الذرائع والحجج التي كان يمكن للبعض ان يتسلح بها في السابق ليطلق دعوة التاجيل للانتخابات قد باتت واهية وضعيفة ولا يمكن الاعتداد بها. وانا ارى انه صار من مصلحة الجميع ان يستعدوا للذهاب طائعين ومختارين إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد والاحتكام إلى نتائجها لاعتبارات اساسية:
_ إن إجراء الانتخابات امر بديهي وطبيعي لتجديد الحياة الديموقراطية ولديمومة النظام الديموقراطي. وتصير الحاجة إلى هذا الانتخابات أكثر الحاحا مع كل تازم او استعصاء سياسي تمر به أي بلاد.
_ان نتائج صناديق الاقتراع باتت ايضا ضرورة لمعرفة الحجم الحقيقي الذي يشغله كل فريق سياسي. خصوصا وان بعض القوى اعتبر الانتخابات محطة لاثبات ما يزعمه عن انه بات سيد ساحته وان بمقدوره قلب طاولة المعادلات راسا على عقب.
- ان اجراء الانتخابات في موعدها سيعطي انطباعا للخارج الباحث عن سبل لمساعدتنا انطباعا ايجابيا ويعطيه حافزا للمضي في مساعدتنا وفي رحلة دعمه لنا.
وعلى رغم ان الفرزلي قد خفض في الآونة من منسوب حملته على اداء المحيطين بالعهد فانه لم تفته الاشارة إلى ان اجراء الانتخابات ستشكل فرصة للخلاص من نتائج سياسات العهد.
ويخلص إلى الاستنتاج بان المسارات الاقليمية المحتملة وما يمكن ان تنتهي اليه من تسويات وتفاهمات بدات بوادرهاب الظهور هي فرصة لنا لكي نخرج من "السنين العجاف التي عشنا تحت وطاتها ".
ابراهيم بيرم - النهار