الشيخ نعيم حسن: لتشكيل حكومة اليوم قبل الغد والتوقف عن دفع الناس نحو الانفجار
رعى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ممثلا بنائب منطقة المتن هادي ابو الحسن، مصالحة عائلية في بلدة بعلشميه، بين اسرتي سمير ابو فراج، ومنير ابو فراج، وذلك بعد المساعي الخيرة التي قام بها شيخ العقل، ورئيس "الحزب التقدمي" الذي وفر الدعم اللازم لاتمام المصالحة، وبمباركة من الهيئة الروحية، لانهاء ذيول الحادثة الاليمة التي مر عليها نحو 5 سنوات، وأودت بحياة الشاب وسيم ابو فراج.
وجرى اللقاء في قاعة المنتدى الاهلي في بلدة بعلشميه، بحضور الشيخ نعيم حسن، والنائب أبو الحسن، وممثلين عن المرجعيتين الروحيتين: الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ، الشيخ أكرم الصايغ، الشيخ أبو محمد صالح العنداري، الشيخ هاني العنداري، الشيخ مروان فياض، الشيخ ابو نبيل أديب ملاعب، قاضي محكمة المتن الدرزية الشيخ غاندي مكارم، عضو الهيئة الاستشارية في مشيخة العقل الشيخ نسيب ماضي، وعدد من مشايخ البلدة والمنطقة.
كذلك شارك وكيل داخلية المتن في "الحزب التقدمي الاشتراكي" عصام المصري، ومعتمد المنطقة في الحزب حسان طربيه، ورئيس لجنة التواصل في المجلس المذهبي اللواء المتقاعد شوقي المصري، ورئيس اللجنة القانونية نشأت هلال، ورئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى مروان صالحة، ومختاري بعلشميه رفعت ابو فراج ونعيم الدنف، ورئيس رابطة آل الدنف نادر الدنف، الى حانب أعضاء لجنة المصالحة.
أبو فراج
وشكر مفيد أبو فراج في كلمته باسم لجنة المصالحة، شيخ العقل ووليد جنبلاط والنائب ابو الحسن "لإيلائهم الموضوع الأهمية اللازمة، إضافة الى الجهود التي بذلتها اللجنة المكلفة، وتعاون العائلة واهالي البلدة للوصول الى النتيجة المتوخاة، بعد تصفية القلوب وتقديم عناوين المسامحة والتآخي والمحبة على أي شيئ آخر".
ابو الحسن
وألقى النائب أبو الحسن كلمة باسم رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، حيا فيها "لقاء الخير والإلفة والمحبة، والتلاقي والتسامح ولم الشمل، والإرادات والنوايا الصادقة التي انتجت لقاءنا المبارك اليوم".
وقال: "ما كان اللقاء ليتم لولا تلك العناوين والمبادئ والقيم التي يتحلى بها وإنطلق منها الأخ سمير ابو فراج وعائلته الكريمة، التي سعت للوصول الى هذه اللحظة، بمباركة مشايخنا الأفاضل، وبرعاية كريمة من سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، والزعيم الوطني وليد جنبلاط".
وتابع "نعم أيها الأخوة إن هذه المصالحة ما كانت لتتم لولا الترفع والتسامح فوق الجراح التي سببها الحادث الاليم، في لحظة تخل، لكن عزاؤنا هو بالتحلي بالموقف الشجاع والمتقدم لأسرة فقيدنا الغالي وسيم ابو فراج رحمه الله، هذا الموقف الذي تميز بالحكمة والتعقل والشجاعة والتسامح، نعم التسامح الذي يشكل زينة الفضائل، ويعطي للصواب قوة ودفعا لتحقيق هذا المشهد الجامع والمصالحة المباركة، على أمل أن تتوالى المصالحات بدءا من الشويفات الى قبرشمون الى رويسة البلوط الى بعلشميه وغيرها من القرى والبلدات حيث يلزم لتضميد الجراح".
أضاف "لكن تبقى المصالحة الأهم هي المصالحة مع الذات ومع الضمير، وهذا ما يفترض أن يقوم به المسؤولون عن إدارة البلاد وشؤون العباد علهم يعملون لتحقيق مصالح الناس وتطلعاتهم في هذا الزمن الرديء، الذي تطفو فيه المصالح الذاتية والفئوية والسياسية فوق مصلحة لبنان العليا، ومصالح شعبه الذي يعاني من القهر والفقر والذل".
الشيخ حسن
واستهل الشيخ نعيم حسن كلمته بالقول: "نحن اليوم في بلدة كريمة عزيزة تضم في ربوعها أولياء صالحين، فليس بغريب عن أهلها التسامح والتصافح والرقي في إنهاء الخلافات وحل النزاعات، ودعوتنا الى اللجوء دائما الى التقاليد والأعراف والأطر القانونية لمعالجة الأمور، وان الوقوع في الخطيئة الكبرى أمر مرفوض في مذهبنا ومجتمعنا ووطننا. أحيي الحاضرين جميعا، معبرا عن التقدير لإرادة أهلنا في بعلشميه، التي جعلت من هذا اللقاء العزيز معكم ممكنا. ولا عجب! فإن كرام القوم مدركون مبلغ السمو في خيار الخير الذي لا يزيد مريديه إلا شرفا، ولا ينتقص من حقهم حين يجعلونه خميرة مباركة لسلام العشيرة، وحفظها من كل مباعث القلق والشك".
واضاف "الشجاعة التوحيدية هي التسليم بما يقتضيه العقل الرشيد، إذ هو أولى بالكرامة الإنسانية من نوازع النفس إلى خلافه، والاحتكام إلى الخيار الحكيم هو معرفة من بركات القلب والنوايا الطيبة، وهذا من معدن المعروفيين الأفاضل المنسوبين إلى بني معروف. الشرف الأكبر أن يرقى المرء بمروءته وانجذابه نحو فعل الفضل والفضيلة التي هي ثمرة الخير، إلى ما يليق بالرجولة وشجاعتها المعنوية، التي هي في كل حال من توفيق الله للمرء ومن بركاته عز وجل، له في ظاهر أموره وباطنها. إنكم، بالنوايا الخيرة التي جمعتنا بحمد الله وشكره، في عين من لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير، فكم يجب علينا ان نتسامى فوق كل ما سوى القيم المعروفية وأصالة الرجال".
وتابع شيخ العقل إن "روح المصالحة والتعاضد التي تكرس اليوم هي الروح التي نشأ حولها الموحدون الدروز منذ القدم، ونموا معها في رحاب المعروف وحفظ الاخوان، وهي نفسها الروحية التي تباركها المراجع الروحية وتكرسها القيادة السياسية للطائفة بلقاءات الحوار والتفاهم ونبارك لقاء الأمس، وليس أرفع من قيمة التسامي والتلاقي وشبك الأيدي. ويا ليت المعنيون في بلادنا على مستوى الدولة والحكم يستلهمون من هذه الروحية، لمنع الانهيار القاتل الذي يخنق الناس، ولكي يقوموا بتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وأن يتوقفوا عن دفع الناس نحو الانفجار.
وختم "معكم من هنا نرفع الدعاء والتحية الى كل من يسعى لرص الصفوف ولم الشمل، والوقوف الى جانب أهلنا ومجتمعنا والذي بنهجه الجامع ومساعداته تتم المصالحات الكثيرة، التي لولاها لما وصلت الى خواتيمها الخيرة، ونرفع الصلاة لكي يلهم الله المسؤولين الى الدرب الصواب قبل فوات الاوان".