الحضور النسائي إلى تزايد في عالم الطهاة المحترفين
وقالت جوليا سيديفدجيان (26 عاماً) الحاصلة على نجمة "ميشلان" خلال عرضها أطباقاً من منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ضمن مهرجان "تايست أوف باريس" الذي استضافته العاصمة الفرنسية أخيرا "نحاول أن نبرز علناً".
ويسلط هذا المهرجان الذي أقيم في مركز "غران باليه إيفيمير" للمعارض على مقربة من برج إيفل، الضوء على النساء.
وأضافت سيديفدجيان "لم ألتق يوماً بهذا القدر من +الشيف+ النساء (...) هذا يؤكد أن حضورنا تعزز، وأننا في طور دخول هذا المجال بقوة".
ورأت سيديفدجيان، وهو الأصغر بين طهاة فرنسا الحائزين نجمة من دليل "ميشلان"، أن لقاءات وأنشطة من هذا النوع تجعل الشابات يرغبن في احتراف الطهو، متوقعة تحقيق تكافؤ فعلي بين الجنسين في هذا القطاع وانطلاق المرأة بفاعلية في هذه المهنة "بعد عشر سنوات".
- فورة نسائية -

صورة التقطت في 23 أيار/مايو 2018 في باريس للشيف نينا ميتاييه المتخصصة في الحلويات ا ف ب
وشرحت مديرة البرمجة في "تايست أوف باريس" ماتيلد دلفيل أن الهدف الأهم للمهرجان الذي يتيح للجمهور تذوّق الأطباق الحائزة نجوم "ميشلان" مقابل أسعار تراوح بين 9,3 و12 دولاراً، يتمثل في "التعبير عن المشهد المطبخي الباريسي في الوقت الراهن، وأبرز ما يتسم به اليوم هو فورة النساء".
وبعدما انتُقد المهرجان في السابق لضعف الحضور النسائي فيه، غيرت دلفيل برمجته، بما يتيح للمطاعم الصغيرة التي يعمل في مطبخها عدد محدود من الطهاة المشاركة فيه.
وقالت ستيفاني لو كيليك الحاصلة على نجمتي "ميشلان" والفائزة عام 2011 ببرنامج "توب شيف" الشهير في فرنسا، لوكالة فرانس برس "هذا حدث لا نستطيع تفويته".
ومع أن كيليك التي كانت تشعر في بداية حياتها المهنية بأن مقارعة زملائها الرجل تتطلب منها بذل جهد أكبر بعشرة أضعاف، لاحظت أن الواقع لم يعد كذلك بالقدر نفسه، واعتبرت أن "المهنة تغيرت، ولكن ثمة جهد لا يزال مطلوباً".
- جو ذكوري... ولا نماذج -

الشيف ستيفاني لو كيليك تتسلم نجمتي "ميشلان" في باريس في 21 كانون الثاني 2019 ا ف ب
واضافت "أنا محظوظة لأن شخصيتي قوية قليلاً، ولكن من الضروري اليوم ألا تضطر النساء ذوات الشخصيات الأكثر تحفظاً إلى أن يعشن هذا الوضع".
أما نينا ميتاييه، الثلاثينية التي تم انتخابها مرتين أفضل طاهية حلويات لهذا العام ، والتي توفق بين بين عملها وواجباتها العائلية كأم لطفلتين، فلاحظت في حديث لوكالة فرانس برس أن "عدم المساواة بين الجنسين" لا يزال موجوداً في مجال الطهو الاحترافي، حيث يطغى جو ذكوري، متوقعة أن "يستلزم التخلص من ردود الفعل السيئة خمسة إلى ستة أجيال".
وكانت بدايات نينا في المخبز، ولم يتمكن محيطها من تفهّم الأمر، إذ حذرها أصدقاؤها قائلين "ستضيعين حياتك".
وأضافت "لم يكن لدينا أي نموذج" نتمثل به في ذلك الوقت.
- طبق "أنثوي" -
وأبدى الشيف المتخصص بالحلويات جيفري كاني في تصريح لوكالة فرانس برس سعادته "بتسليط الضوء على النساء خلال هذا المهرجان".
ولاحظ أن "عدد النساء اللواتي يتولين مهمة الشيف غير كبير اليوم، والسبب يعود إلى بعض الجوانب الذكورية لدى الرجال".
وباتت الأدلة المطبخية والتصنيفات المختصة بتقويم المستوى في عالم الطهو تمنح عدداً أكبر من الجوائز للطاهيات، بعدما تعرضت لانتقادات بسبب تجاهلها النساء.
فتصنيف "50 بست" البريطاني المرموق مثلاً اختار بيا ليون من البيرو أفضل طاهية لهذه السنة.
إلا أن هذه الجائزة التي تميّز النساء عن الرجال لم ترق للجميع.
وقالت ستيفاني لو كيليك "أنا أكره فكرة التمييز على أساس النوع الاجتماعي في المطبخ، فالنقاش حول وجود المرأة في مجال المطبخ الاحترافي يتجاوز ذلك".
إلا أن إيلين داروز الحاصلة على خمس نجوم "ميشلان" من بينها اثنتان نالتهما العام الفائت، رأت أن المطبخ الأنثوي "عاطفي أكثر مما هو تقني".
وأضافت "لدينا حسّ مختلف لا يمكن إلا أن يُلاحَظ في الطبق".
وانتقد جيفري كاني تصنيف الطهاة على أساس "فئات". وقال "لا يحتاج العمل في المطبخ إلى قوة بدنية، بل إلى قوة عقلية ومرونة يدوية وذوق. ما الفرق بين المرأة والرجل في هذا المعنى؟".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اعتبرت بيا ليون أن جائزتها لا تكافئها "كامرأة" ولكن كقائدة للواتي يخترفن فن الطهو.
نيو/ب ح/جك