الحريري في جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية: لن اشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس
استهل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية بتوجيه تحية لاهالي فلسطين على تضحياتهم التي تهون أمامها المآسي.
اما بالشأن الحكومي، فقال:" في الشكل، نحن امام رئيس للجمهورية يمارس حقا دستوريا في توجيه رسالة للمجلس النيابي، يطلب منه مناقشتها واتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها. لكن في الحقيقة، نحن امام رئيس للجمهورية يقول للنواب: سميتم رئيسا للحكومة، انا لا اريده، ولن اسمح له بتشكيل حكومة، تفضلوا وخلصوني منه!، نحن يا دولة الرئيس، امام رئيس للجمهورية يريد منا تعديل الدستور. فإذا لم نفعل، يريد تغيير الدستور بالممارسة من دون تعديل، وبانتظار ان يكون له ما يريد، يعطل الدستور، ويعطل الحياة السياسية في البلاد، والاخطر من ذلك، يعطل اي امل امام اللبنانيين بوقف الانهيار المريع."
وتابع:" نحن امام رئيس للجمهورية اجّل الاستشارات النيابية الملزمة على امل ان يمنع النواب من تسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة. وعندما لم يعد في يده حيلة، خاطب النواب مباشرة على الهواء، قبل الاستشارات الملزمة بيوم واحد، وناشدهم الا يسموا سعد الحريري.".
واضاف:" علينا ان نعترف ان فخامة الرئيس يمتلك تجربة كبيرة، لا بل باعا طويلا في التعطيل. من تعطيل تشكيل حكومات متتالية، لاشهر طويلة، اذكر منها على سبيل المثال، 11 شهرا لتشكيل حكومة دولة الرئيس تمام سلام، وكلنا يذكر "كرمال عيون مين"، وصولا إلى تعطيل تشكيل حكومتي الاخيرة 7 اشهر، بمناسبة الحديث عن حقوق الطوائف والميثاقية، لم اجد فخامة الرئيس ميشال عون منزعجا من تكليف رئيس للحكومة الأخيرة، باصوات قلة فقط من الزملاء السنة، ثم بتشكيلها بثقتهم وحدهم، علما انه في المقابل لم يجد اي مانع في ان يسمي رئيسها وزراء من المسيحيين."
وقال:" أطال الله بعمر غبطة البطريرك الراعي وقداسة البابا فرنسيس، ليشهدا من هو المتمسك الحقيقي بالمناصفة والشراكة الكاملة وبحقوق المسيحيين وبقائهم في وطنهم وارضهم، في لبنان، طوال 7 اشهر، نضع الرئيس المكلف امام معادلة مستحيلة: إما أن تشكل الحكومة كما يريدها فريق رئيس الجمهورية السياسي، منتحلا ارادة فخامته وزاعما ان لا مطلب له، وإما لا حكومة."
وتابع:" لن اشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها اي فريق سياسي بعينه. لن اشكل الحكومة إلا كما يريدها وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدد اللبنانيين في أكلهم وصحتهم وحياتهم ودولتهم، لقد قلت منذ اليوم الاول، لقبولي لهذه المهمة الوطنية النبيلة والخطيرة في آن معا، وللتحديات الهائلة الماثلة امامنا، بأنني لن اشكل إلا حكومة اختصاصيين غير حزبيين، والتي باتت تشكل شرطا مسبقا لأي دعم خارجي، والمفصلة في خارطة الطريق التي باتت معروفة باسم المبادرة الفرنسية".
واضاف:" النص الدستوري يؤكد بوضوح ان الحكومة تعتبر مستقيلة في حال استقال رئيسها او استقال اكثر من ثلث اعضائها. وبالتالي، فإن اكتساب رئيس الجمهورية الثلث المعطل يعطيه القدرة على "إقالة الحكومة" في تعديل دستوري مقنّع، ووزير الخارجية ذكرنا قبل ايام قليلة، ايا من الاخطاء الكبيرة، لا بل الخطايا المميتة، يمكن للازلام ان يرتكبوها!".
وتابع:" لا يكتفي فخامة الرئيس بتعطيل الحياة الدستورية ومنع تشكيل الحكومة، بل يزعم في رسالته إليكم ان رئيس الحكومة المكلف عاجز عن تأليفها، ومنقطع عن اجراء الاستشارات النيابية وعن التشاور مع رئيس الجمهورية، الحقيقة التي تعرفونها جميعا، انني قمت بكل ما يجب، واكثر، وتحملت ما لا يحتمل، للوصول إلى حكومة تبدأ بمكافحة الانهيار."
وقال:" نحن امام رسالة يوجهها فخامة الرئيس للمجلس النيابي، وفي ذلك بارقة امل بأن فخامته يعترف بالمجلس النيابي، لندعوه الى الاعتراف بأن المجلس النيابي انتخب رئيسا للجمهورية، وأن المجلس النيابي ايضا، سمى رئيسا للحكومة، علّ هذا الاعتراف يشكل حافزا لفخامة الرئيس بأن يتفادى الاخلال بواجبه الدستوري، عبر الافراج عن دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية لملء المقاعد الشاغرة في هذا المجلس الكريم، والقابعة في ادراج فخامته منذ اكثر من شهرين".
واضاف:" نحن امام رئيس جمهورية يستخدم حقه الدستوري بمخاطبة المجلس النيابي، للاعلان عن نيته مواصلة تعطيل الدستور، وتعطيل ارادة المجلس الدستورية، عبر تعطيل تشكيل الحكومة، لالغاء مفاعيل اختيار المجلس النيابي لشخصي رئيسا مكلفا لتشكيل الحكومة، ما على فخامة الرئيس اذن إلا الافراج عن التشكيلة، لتذهب الحكومة إلى المجلس النيابي، فإذا فشلت في نيل الثقة، يكون قد تحقق له ما يريد، وتخلص من رئيس الحكومة، واعطى المجلس النيابي الفرصة الوحيدة التي يتيحها الدستور لإلغاء مفاعيل تسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة".
وقال:" نحن باختصار امام رئيس للجمهورية يصرّ على مخالفة الدستور بأن يحصر بشخصه منح الثقة للحكومة، بينما ينص الدستور على ان مجلسكم الكريم، علاوة على انه دون سواه من يختار الرئيس المكلف، هو الذي يمنح الثقة او يمنعها."
وتابع:" وانا منذ البداية كنت راضيا بحكمكم، منحا او منعا، ولهذا آثرت الصبر حتى لا اكون شريكا في استباحة سلطاتكم الدستورية مثلما تستباح السلطات الأخرى، واكثر ما يحزنني ان فترة الفراغ الخطيرة التي يسأل عنها فخامة الرئيس في رسالته، ليست فراغا مطلقا، بل تمتلئ بالمعارك الدخانية وتهديم المؤسسات، والفضيحة غير المسبوقة في الدبلوماسية، والتنكيل بالعملة الوطنية، كأنهم ما تعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا، كما في المقولة الشهيرة، انني لن استجيب للعنعنات الطائفية، ولست مستعدا لأكون شريكا في اي اخلال في التوازن الدستوري ولا في الاتزان الوطني، ولن اسهم في تسهيل المشاريع العدمية."