الحاج حسن: نتبع في الوزارة استراتيجية لسلامة المنتج والأمن الغذائي

الحاج حسن: نتبع في الوزارة استراتيجية لسلامة المنتج والأمن الغذائي

اختتمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، اليوم، مشروع الدعم التقني لوزارة الزراعة لإنشاء نظام حديث لرصد الملوثات الغذائية في لبنان، يهدف إلى التحقق من الملوثات في المواد الغذائية المنتجة محليا والمستوردة والمعروضة للبيع في السوق المحلية اللبنانية. ويستهدف المحاصيل الزراعية والأغذية التي قد تشكل خطرا محتملا على الصحة العامة، كما يعتمد على تحاليل مخبرية لعينات تم اختيارها عشوائيا وممثلة احصائيا للكشف عن الملوثات الميكروبيولوجية والكيميائية وسواها من الملوثات.

يساعد هذا النظام في التأكد من خلو المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية من الملوثات بمستويات يمكن أن تشكل تهديدا لصحة الإنسان أو التجارة الدولية ويساهم في تحديد الأولويات والاتجاهات المستقبلية اضافة الى اتخاذ الخطوات المناسبة للحد من مخاطر سلامة الغذاء. وإن استخدام نظام رصد الملوثات الغذائية من قبل وزارة الزراعة  يعزز دور الوزارة في  أنظمة ادارة الرقابة على سلامة المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية، كما يساهم في المشاركة في وضع سياسة وطنية لسلامة الأغذية قائمة على الأدلة التي ينتجها النظام. ومع الحاجة إلى زيادة تصدير المواد الغذائية والدخول إلى أسواق جديدة، ستستفيد المنتجات الغذائية اللبنانية، وبالتالي الاقتصاد اللبناني، من تطبيق نظام الرصد هذا.

الحاج حسن
وفي كلمته الإفتتاحية في ورشة العمل، قال وزير الزراعة الدكتور عباس الحاج حسن: "إن هذا المشروع هو بداية خطوة أولى في سبيل وصول المشروع إلى تتبع حقيقي يشمل كل الأراضي والمنتجات  اللبنانية. ستكون الوحدة التي سننشئها في وزارة الزراعة بالشراكة مع كل المديريات، إن كان ثروة حيوانية او نباتية ليكون هناك تكامل وتفاعل حقيقي في ما بين هذه المديريات لوضع أسس واستراتيجية واضحة في سبيل الأمن الغذائي وسلامة الغذاء التي سنتوخاها لكافة الوطن، هذا عن الداخل".

وتابع: "أما خارجيا، فان الأمر معقد جدا فيما لو لم نستخدم ونتبع مثل هذه الأنظمة. فهذا النظام يؤسس لان يكون هناك شراكة مع الخارج الآن يكون أيضا ثقة ما بيننا وبين الأسواق التي نستهدف".

وأردف: "كنت منذ أيام في مصر، وشاهدت نظام تتبع العفن البني. خطا الاخوة المصريين خطوات، وأتمنى ان نصل إليها من خلال وضع نظام لكافة الأراضي المصرية من خلال الأقمار الاصطناعية، فهم يتابعون يوميا ما يحدث في الحقول الممتدة على مساحات آلاف الهكتارات والاراضي، وبالتالي يضمنون سلامة المنتج بالنسبة إلى الداخل والخارج. هذا ما نطمح إليه وهذا ما تطمحون اليه من خلال هذا البرنامج بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة".

وتمنى الحاج حسن "أن تستمر هذه الشراكة وتطول وان يكون هناك خطوات جديدة". وقال: "نحن طموحنا كبير واحتياجاتنا كثيرة، وأعتقد أن الفاو لن تدخر جهدا في سبيل هذا الأمر".

وأضاف: "أعود واكرر ان اليوم الاستراتيجية التي نتبعها في وزارة الزراعة واضحة جدا. أولا سلامة المنتج، وثانيا سلامة الأمن الغذائي بشكل عام لأنه لا يمكن لنا أن ننافس في الخارج او ان نكون قادرين على ان نضع سياسة حقيقية لوزارة الزراعة دون أن نضع مدماك الأساس لهذا المشروع الذي هو البداية وهو نقطة انطلاق، كم كانت مفيدة لو وضعت قبل عشرات السنوات. لكن بالنتيجة الكل يعلم أنه كان دون ذلك عقبات مالية وسياسية واقتصادية، واليوم الامور افضل بكثير رغم كل شيء رغم كل الصور السوداوية التي تحيط بنا. نحن أقوياء نحن قادرون، لاننا سنستثمر في الفكر والطاقات البشرية الموجودة  لدينا في وزارة الزراعة الطاقات البشرية التي نطمح أن نتفاعل معها من خلال القطاع الخاص. وانا أود أن أطلق من خلال هذا المنبر دعوة لكل الكادرات والطاقات التي يمكن لها أن تقدم لو جزءا بسيطا في هذا الإطار أبواب وزارة الزراعة مفتوحة".

وشكر منظمة الأغذية والزراعة "التي تقدم الغطاء المادي والشراكة الحقيقية التي نحتاجها اليوم قبل الغد".

كاريم
من جهته، أكد ممثل منظمة الفاو بالانابة "إن هذا النظام يساهم في تفعيل وتطوير دور وزارة الزراعة في الرقابة على المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية في لبنان ويسهل التعاون في ما بين الوزارات والفرقاء المعنيين في ضوء قانون سلامة الغذاء الذي أقره مجلس النواب اللبناني عام 2015"

وكانت قد بدأت أعمال هذا المشروع الممول من قبل منظمة الأغذية والزراعة منذ العام 2018 بناء على طلب من وزارة الزراعة، بالتعاون مع مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ومع مختبرات وزارة الزراعة في كفرشيما وخبراء محليين ودوليين من الصف الأول، بالإضافة إلى فريق العمل في الوزارة. فصار إلى تصميم وإنشاء نموذج لنظام رصد تلوث الأغذية يكون مستداما، مبنيا على مبدأ تحليل المخاطر ويتماشى مع الموارد المتاحة في الوزارة حيث يوجه أعمال الرقابة والمتابعة نحو مكامن التلوث الأكثر خطورة على صحة المستهلك. هذا بالإضافة إلى تطوير وبناء قدرات وزارة الزراعة ومختبرات كفرشيما على مستوى الإدارة والتحليل والبنى التحتية والموارد البشرية لضمان نجاح تشغيل هذا النظام.

كما تم تطوير نظام معلوماتي في وزارة الزراعة يشكل قاعدة آمنة للبيانات تستقبل، تخزن وتحلل البيانات حول العينات التي تم جمعها من كافة المناطق اللبنانية ومن مختلف المنتجات الزراعية - الغذائية ونتائج تحاليلها المخبرية، فتظهر مؤشرات حول الوضع الحالي لمستوى التلوث في هذه المنتجات ومدى تأثيرها على الصحة من خلال تقييم المخاطر للعينات غير المطابقة. كما تساعد على ترتيب الأولويات وتشير الى مكامن الضعف التي بحاجة الى معالجة والتدخل السريع كما للمزيد من الرقابة والمتابعة وتبين الاتجاهات والتطورات لوضع الملوثات الغذائية مع الزمن مما يساعد على أخذ القرارات بشكل علمي وبشكل استباقي لتلافي المخاطر على صحة المستهلك من خلال المساهمة بفعالية في تحسين سلامة الأغذية.

وقد حث المشروع وزارة الزراعة على إنشاء وحدة تعنى بإدارة وتشغيل النظام تكون مشتركة بين كافة مديريات الوزارة لتشمل الأغذية من إنتاج نباتي أو حيواني أو تصنيعي والملوثات على كافة أنواعها وتفعل التعاون في الوزارة.

تشكل سلامة الأغذية مصدر قلق كبير لواضعي السياسات والمستهلكين على حد سواء. وتعتبر وزارة الزراعة اللبنانية إحدى هيئات مراقبة الأغذية التي تؤدي دورا حاسما في إرساء نظام وطني أفضل لسلامة الأغذية، إذ تتولى عدة مصالح شؤون المنتجات الزراعية والغذائية النباتية والحيوانية ومراقبة تصنيعها وتوضيبها (المرسوم 5246/1994).

وحددت وزارة الزراعة في الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2020-2025 "تحسين جودة وسلامة المنتجات الزراعية والغذائية" كأحد أهدافها الرئيسية. وتشير هذه الاستراتيجية بوضوح إلى أنه رغم الجهود المبذولة لتحسين سلامة الأغذية على المستوى الوطني، لا تزال هناك العديد من مكامن الضعف التي تؤثر سلبا على النظام الوطني لمراقبة سلامة الأغذية. ومن الإجراءات والتدخلات التي تنص عليها الاستراتيجية لضمان سلامة الأغذية على المستوى الوطني، تتبع الملوثات في المنتجات الزراعية والغذائية وفقا لنظام قائم على تحليل المخاطر المحتملة.