الجيش الاسرائيلي يعلّق مهام ضابطين بعد وفاة فلسطيني أميركي مسنّ إثر اعتقاله
أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه سيعلّق مهام ضابطين وسيوبخ ثالثا بعد وفاة فلسطيني أميركي مسنّ أوقف خلال عملية عسكرية في الضفة الغربية الشهر الماضي.
وقال الجيش في تقرير إن وفاة عمر عبد المجيد أسعد في 12 كانون الثاني/يناير جاءت نتيجة "فشل أخلاقي وسوء اتخاذ القرار".
ورحبت الحكومة الفلسطينية بنتائج التحقيق، مطالبة باستخدام النهج ذاته في جميع الحوادث المماثلة.
وأثارت وفاة أسعد (78 عاما) دعوات لإجراء تحقيق من وزارة الخارجية الأميركية وأعضاء في الكونغرس من ولاية ويسكنسن حيث عاش لعقود، وفقًا لمجلة "ميلووكي جورنال سنتينل".
وعثر على أسعد ميتا صباح 12 كانون الثاني/يناير، بعدما احتجزه جنود إسرائيليون وتركوه مكبل اليدين، وفق ما أعلن رئيس المجلس المحلي.
وكانت القوات الإسرائيلية اوقفته في وقت متأخر من الليل أثناء عملية تفتيش أمني في قرية جلجليا شمال رام الله بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
وقال الجيش إن أسعد لم يكن يحمل هوية و"رفض التعاون". وقام الجنود بتقييد يديه وتكميمه واقتادوه إلى مبنى قريب مع ثلاثة معتقلين آخرين. وعندما أطلقت القوات سراحه، تركه الجنود في الموقع حيث اعتقدوا أنه "نائم".
وكشف تشريح للجثة قامت به السلطات الفلسطينية أنه توفي بنوبة قلبية خلال اعتقال الجنود الإسرائيليين له، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا).
وبعد وقت قصير من وفاته، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس لصحافيين إنّ أسعد كان يحمل أيضاً الجنسية الأميركية وبالتالي فقد اتّصلت حكومة الولايات المتحدة بأسرته لتقديم التعازي. وطالب بتوضيحات وتحقيق في ظروف وفاته.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه الأخير إن "التحقيق خلص الى أن الحادث كان حدثا خطيرا ومؤسفا نتج عن فشل أخلاقي وسوء اتخاذ القرار من جانب الجنود".
وأكد رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي في بيان أن "ترك السيد أسعد وحده ودون التحقق من حالته حدث بسبب الإهمال، وهذا يتعارض مع قيم الجيش الإسرائيلي، وفي جوهرها مطلب حماية قدسية الحياة البشرية لأي شخص".
ونتيجة للتحقيق، قال الجيش إنه "سيتم توبيخ قائد الكتيبة"، وتعليق مهام ضابطين آخرين، "لكن لن يتم تسريحهما من الجيش أو تجريدهما من رتبهما إلا أنهما لن يخدما في مناصب قيادية لمدة عامين".
واعتبر الجيش ان "قرار اعتقال السيد عمر أسعد بدون حالة اشتباه او معلومات استخبارية كان باطلا ومعيبا".
ويذكر أن الضباط تابعون لكتيبة "نيتساح يهودا"، التيار اليهودي المتدين.
وأجرى التحقيق رئيس القيادة المركزية التي تشرف على العمليات في الضفة الغربية.
وقال الجيش إن الشرطة العسكرية تجري تحقيقا منفصلا في القضية التي قد تؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم إن "إسرائيل قامت بالتحقيق لأن الشهيد يحمل الجنسية الأميركية، هناك كثير من الشهداء الذي قتلهم الجيش الإسرائيلي مثل عمر. لكن هؤلاء يحملون الهوية الفلسطينية ولا أحد يأبه بهم".
وعلى لسان المتحدث باسم حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وصف أسامة القواسمي ما حصل مع أسعد بأنه "نهج وسلوك دائمان لجيش الاحتلال الإسرائيلي".
وذكرت منظمة "بتسيلم" الاسرائيلية لحقوق الانسان أن إعلان الجيش الإسرائيلي وفاة أسعد مزين "بكلمات جوفاء عن +فشل أخلاقي+ والنتائج كما هو متوقع أضعف: التوبيخ".
وأضافت "في الواقع الفشل الأخلاقي الأساسي هو فشل المستويات العليا في إسرائيل التي تقود نظام التفوق اليهودي، نظام لا قيمة فيه للحياة الإنسانية للفلسطينيين".
وأشارت المنظمة الى أنها سجلت وفاة 77 فلسطينيا تسببت بها قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية العام الماضي. وأضافت أن أكثر من نصف القتلى لم يشاركوا في أي هجمات.