التأليف بين اللاإعتذار واللاتقدّم

التأليف بين اللاإعتذار واللاتقدّم
أبلغت أوساط سياسية مواكبة لمفاوضات التشكيل الى «الجمهورية» انّ الأمور تبدو حتى هذه اللحظة محكومة بحدّين: لا اعتذار قريباً ولا تقدم نوعياً في اتجاه التأليف.
 
ولفتت هذه الاوساط الى انه وعلى رغم هذا الواقع، إلّا انّ لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إصراراً مشتركاً على مواصلة السعي الى معالجة العقَد الحكومية وتدوير زواياها، وهما لم يستسلما لها بعد ولم يُسلّما حتى الآن بالعجز عن حَلحلتها.
 
واشارت الاوساط نفسها الى «انّ المطلوب التفاهم على اختيار وزير سنّي حيادي لحقيبة وزارة الداخلية يكون اسمه موضع تقاطع بين عون من جهة وميقاتي والرئيس سعد الحريري من جهة أخرى، وكذلك الاتفاق على وزير للمال يكون مقبولاً لدى عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري».
 
خليط العقد
 
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ عطلة نهاية الاسبوع لم تشهد اي اتصال مباشر بين عون وميقاتي منذ اللقاء السادس بينهما عصر الجمعة الماضي، ولكن ذلك لم يحل دون الحديث عن اتصالات جارية في الكواليس حاملة مجموعة من الاقتراحات المتبادلة العاجِزة عن التوصّل الى ما يمكن تسميته مخرجاً، او إجراء مقاربة جديدة لعملية التأليف بعدما توسّعت المشاورات الاخيرة لتطاول بعض الاسماء قبل التفاهم النهائي على توزيعة الحقائب السيادية والخدماتية وإمكان تطبيق المداورة وعلى أيّ نطاق، فهل تبقى على مستوى الحقائب الاربع ام انها تمتد الى بقية الحقائب؟ وهو ما سيؤدي الى اعادة نظر واسعة في التركيبة كاملة فتتعقّد الامور لأنه من الصعب ان تمرّ كاملة في مهلة قصيرة، فلعبة «الدومينو» يمكن ان تتحكّم بالتوزيعة المُنجزة كاملة الى حدود نسفها من أساسها.
 
والى الخلافات التي تَظهّرت حول حقيبتي وزارتي الداخلية والعدل، وما اذا تم التفاهم مبدئياً على إمكان تَخلّي عون عن «الداخلية» لتبقى من حصة السنّة وتَخَلّي ميقاتي عن «العدل» للمسيحيين، برزت عقدة جديدة تمثّلت بالملاحظة الرافضة التي سجّلها عون في اللقاءين الأخيرين حول اقتراح تسمية مدير العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف خليل وزيراً للمال بسبب موقعه الحالي.
 
وكررت مصادر وزارية قريبة من بعبدا القول، عبر «الجمهورية»، انّ هذه العقدة ليست جديدة فهي قائمة منذ اشهر، وتحديداً منذ ان كان اسم خليل مطروحاً للحقيبة عينها في التشكيلتين اللتين اقترحهما الرئيس سعد الحريري في مرحلة تكليفه وقبل اعتذاره عن المهمة. واضافت انّ عون لا يمكنه القبول بخليل على خلفية إمكان حصول اي تضارب في المصالح عند إمكان إدانته عندما تصل اليه عملية التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، خصوصاً إذا طاوَلَته التحقيقات في هذا الملف واعتبرته مُخالفاً.