البنك المركزي الأوروبي يرفع توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو إلى 5 %

قرر البنك المركزي الأوروبي الخميس تخفيض تدابير الدعم الرئيسية التي اعتمدها جراء جائحة كوفيد-19 بشكل طفيف، في وقت ينتعش فيه الاقتصاد الأوروبي تدريجا مع ارتفاع ملحوظ في التضخم.

البنك المركزي الأوروبي يرفع توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو إلى 5 %
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تهم لوضع كمامة واقية خلال مؤتمر صحافي لها في فرانكفورت في ألمانيا في 9 أيلول/سبتمبر 2021 أ ف ب

وسينعكس هذا التخفيف الذي وصف بأنه إبطاء "معتدل"، في شراء كمية أقل من الديون العامة والخاصة في السوق في الأشهر المقبلة. وكانت الأسواق تتوقع بشكل واسع هذا الإجراء.

إلا ان المصرف ومقره في فرانكفورت لزم الصمت إزاء استراتيجية محتملة للعودة إلى الوضع الطبيعي في السياسة النقدية في وقت يسجل فيه الوضع الاقتصادي تحسنا.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن النقاش حول مستقبل الدعم النقدي سيجرى في كانون الأول مؤكدة أن هذا الموضوع لم يطرح خلال اجتماع مجلس المحافظين الخميس.

وأشار المصرف إلى تسجيل انتعاش ورفع إلى 5 % توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.

وقال إن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو يتوقع "أن يتجاوز مستوى ما قبل الجائحة" بحلول نهاية العام 2021.

وشددت لاغارد على أن "الاقتصاد ينتعش لكننا لم نصل إلى مبتغانا بعد. لم نخرج من الأزمة بعد" مبررة بذلك خيار مجلس المحافظين عدم التطرق إلى مسألة سحب إجراءات التحفيز النقدي تدريجا.

وأضافت "سيأتي وقت" نعيد فيه السياسة النقدية إلى طبيعتها "لكن الوقت لا يزال مبكرا الآن".

وقالت لاغارد إن هذا الموضوع الحساس سياسيا سيدرس خلال اجتماع في كانون الأول.

- تضخم موقت؟ -

وقال ينس-أوليفر نيكملاش من مصرف "أل بي بي دبليو" إن "مجلس المحافظين قرر الحد الأدنى الممكن. فعدم القيام بأي تغيير سيكون مبالغا به في ضوء التضخم الحاصل".

لكن في كانون الأول المقبل ستكون في يد "الصقور" المناهضين لسياسة نقدية متساهلة جدا، "أوراق جيدة" يلعبونها للحصول على تغيير في التوجه على ما أكد الخبير.

ويتوقع أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى في الأشهر المقبلة. وسجل معدل التضخم 3 % في آب في مؤشر إلى انتعاش الاستهلاك، وبسبب النقص في المواد المتوافرة. ويتوقع ان يسجل التضخم 2,2 % خلال العام 2021 برمته وفق المصرف المركزي الأوروبي الذي رفع أيضا توقعاته حول ارتفاع الأسعار.

وأعربت لاغارد عن ثقتها في أن الزيادة الحالية في الأسعار "ستكون موقتة" ومرتبطة بعوامل مرحلية مثل ندرة بعض المكونات الصناعية.

لكن هذه الضغوط على الأسعار "قد تستمر لفترة أطول" ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التدخل، برأيها.

ومع القرار المتخذ الخميس، عدل البنك المركزي  الأوروبي عن تدخله من دون أن يقدم ذلك على أنه المرحلة الأولى لسحب برنامج الدعم الطارئ المتواصل منذ آذار 2020. وأكدت لاغارد أمام الصحافيين انها لن توقف هذا البرنامج راهنا.

وتنتهي مدة برنامج الدعم الاستثنائي هذا في آذار 2022.

- "وتيرة شديدة البطء" -

وقد تخفض عمليات الشراء البالغة قيمتها 80 مليار يورو شهريا إلى ما بين 60 و70 مليارا بين تشرين الأول وكانون الأول وفق توقعات مراقبين.

وجدد البنك المركزي كذلك الأدوات الأخرى التي اعتمدها لمعاجلة الأزمة مع نسب فائدة متدنية غير مسبوقة وشراء ديون ضخمة لضمان شروط استدانة مؤاتية للشركات والمستهلكين.

وكان هذا الاجتماع الثاني حول السياسة النقدية لحكام المصارف المركزية في منطقة اليورو منذ كشفوا في مطلع تموز عن هدفهم الجديد على صعيد التضخم البالغ 2 %. وهو هدف على المدى المتوسط مع احتمال حصول تجاوزات مرحلية.

وقال المحلل هولغر شميدينغ من مصرف "بيرينغر" إنّ البنك المركزي الأوروبي "يتحرك بوتيرة شديدة البطء".