اسرائيل تباشر حملة تلقيح بجرعة ثالثة ضد كوفيد-19

اسرائيل تباشر حملة تلقيح بجرعة ثالثة ضد كوفيد-19

في وقت تجهد الدول الغربية لتلقيح أكبر عدد ممكن من مواطنيها بجرعتين ضد كوفيد-19، خطت إسرائيل خطوة أبعد بإطلاقها الجمعة حملة لتوزيع جرعة ثالثة من اللقاح لمن هم في الستين من العمر وما فوق.

وسعيا لأن يكون مثالًا يحتذى، بادر الرئيس اسحق هرتسوغ الجمعة إلى تلقي الجرعة الثالثة من لقاح فايزر/بايونتيك مع زوجته ميشال في مستشفى شيبا بضاحية تل ابيب.

كانت إسرائيل من أولى الدول التي أطلقت في كانون الأول/ديسمبر حملة تلقيح واسعة النطاق بفضل اتفاق مع فايزر مكنها من الحصول سريعا على ملايين الجرعات لقاء إمداد شركة الأدوية العملاقة ببيانات طبية حول مفاعيل اللقاح.

باشرت إسرائيل تلقيح المسنين مع فارق زمني قدره ثلاثة أسابيع فقط بين الجرعتين، قبل أن توسع نطاق حملة التطعيم إلى الشبان ثم الفتيان.

وأتاحت حملة التلقيح لإسرائيل خفض عدد الإصابات اليومية من حوالى عشرة آلاف إلى أقل من مئة، وتحريك عجلة اقتصادها مجددا وإعادة فتح حدودها جزئيا.

غير أن عدد الإصابات وحالات الاستشفاء عاودت الارتفاع في الأسابيع الماضية مع انتشار المتحورة دلتا عن فيروس كورونا لدى البالغين غير الملقحين، إنما كذلك لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح قبل أكثر من ستة أشهر.

وأحصت إسرائيل في الساعات الـ24 الأخيرة 2140 إصابة، في أعلى حصيلة منذ آذار، ووصل عدد المرضى في المستشفيات إلى 286 حالة بينهم أكثر من 160 في حال خطرة، وفق بيانات وزارة الصحة.

وفي ظل هذا الارتفاع، أعلن رئيس الوزراء نفتالي بينيت مساء الخميس بدء حملة تلقيح بواسطة جرعة ثالثة لمن هم في الستين من العمر وما فوق، وهي الشريحة الأكثر عرضة للوباء.

وصرح بينيت (49 عاما) الذي رافق الرئيس إلى المستشفى أن إسرائيل رائدة من خلال المضي قدما في إعطاء جرعة ثالثة لمن هم في سن الستين وما فوق".

وأضاف "السبيل الوحيد للانتصار على كوفيد هو العمل معا. العمل معا يعني تشارك البيانات والوسائل والنصائح والممارسات العملية. دولة إسرائيل منفتحة على تشارك كل المعلومات التي تحصل عليها من خلال هذه الخطوة الجريئة".

- بدون موافقة وكالة الغذاء والدواء الأميركية -

وأفادت فايزر التي تنتج اللقاح الأكثر استخداما في إسرائيل أن "دراسات جديدة تظهر أن جرعة ثالثة تزيد تأثير اللقاح ضد المتحورة دلتا أكثر من خمس مرات لدى الشباب وأكثر من 11 مرة لدى الأكبر سنا".

غير أن وكالة الغذاء والدواء الأميركية التي تتبع إسرائيل توصياتها بصورة عامة، لم تعط حتى الآن الضوء الأخضر لتوزيع جرعة ثالثة للمسنين.

وقال عالم الأوبئة والباحث في مجال الصحة العامة في جامعة القدس العبرية حقاي ليفين لوكالة فرانس برس "أعتقد أنه كان يجدر بنا انتظار موافقة وكالة الغذاء والدواء لأنني أخشى في غياب هذه الموافقة أن تتراجع ثقة الجمهور" في هذا الإجراء.

لكنه اعتبر أن قرار الحكومة "منطقي" في ظل تفشي المتحورة دلتا الأكثر انتشارا، وتراجع مستوى الأجسام المضادة خلال الأشهر التي تلي تلقي اللقاح، وعدم تجاوب المسنين بشكل فعال مع اللقاحات، وبيانات أولية داعمة لتعزيز اللقاح بجرعة ثالثة.

ووضع حملة التلقيح الجديدة في سياق الدور "الرائد" الذي تقوم به إسرائيل التي تلقى قسم كبير من سكانها جرعتي اللقاح منذ ستة أشهر، وهو ما لم تحققه دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

 وقال "إنه قرار يستند إلى آراء الخبراء والمنطق، وليس إلى أدلة علمية متينة، لكن لا بأس" معتبرا أنه "في مجال الصحة العامة والطب، يعتيّن أحيانا اتخاذ قرارات مبنية على التجربة والمنطق".

تلقى حوالى 60% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 9,3 ملايين نسمة جرعتي اللقاح، مع وصول هذه النسبة إلى 90% لدى شريحة الستين من العمر وما فوق، غير أن ما يزيد عن مليون شخص يستوفون شروط التطعيم ما زالوا يرفضون حتى الآن تلقي اللقاح.