إيجابيّات وسلبيّات "النووي" على لبنان.. تهدئة إقليمية أم "حرب اسرائيلية"؟

إيجابيّات وسلبيّات "النووي" على لبنان.. تهدئة إقليمية أم "حرب اسرائيلية"؟

يُقال ان كل أزمات العالم «بتخلّف عنا»، بمعنى أن لبنان يتأثر بكل ما يجري حول العالم، حتى وإن لم يكن الامر أو الحدث متعلقاً به بشكل مباشر، فكيف إن لم يكن بعيداً عما يجري.

 
حدثان أساسيان يحصلان اليوم حول العالم، الحرب الروسية – الأوكرانية، والتفاوض النووي الإيراني – الاميركي، ولا شكّ أن للأمرين انعكاسات على لبنان، سياسية واقتصادية وأمنية، إلا أن الأمر الأساسي الذي يعني اللبنانيين هو الملف النووي، حيث تنقسم الآراء حول الانعكاسات المتوقعة لأي اتفاق نووي جديد على لبنان، بين من يراها إيجابية ومن يعتبرها سلبية.

ترى مصادر اصحاب الرؤية المؤيدة لهذا التوجه أنه من حيث المبدأ، تنظر العديد من الأطراف السياسية إلى إمكان توقيع الإتفاق، في الأيام المقبلة، على أساس أنها من الممكن أن تفتح الباب أمام تطورات إيجابية على الساحة اللبنانية، لا سيما إذا استكملت على مستوى تفاهمات إقليمية ينتظرها الجميع بصبر نافد، خصوصاً أن لبنان لا يمكن أن يكون جزيرة معزولة عما يجري على مستوى المنطقة من تطورات.

بالنسبة إلى هذه المصادر، سيقود التفاهم الأميركي - الإيراني إلى تليين موقف واشنطن من الملف اللبناني، خصوصاً إذا ترافق هذا الأمر مع بوادر اتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع «اسرائيل»، الأمر الذي تعمل عليه الولايات المتحدة بقوة، مع العلم أن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين كان قد إختار توقيت زيارته الأخيرة إلى لبنان بعناية، حيث ترافقت مع التقدم الحاصل على مستوى مفاوضات فيينا.

في قراءة هذه المصادر، ما تقدم يصب في الاتجاه الذي يجزم أن واشنطن تريد العمل على معالجة العديد من الملفات العالقة على مستوى المنطقة، من أجل التفرغ إلى الملفين الروسي والصيني، لا سيما بعد التطورات الأخيرة التي كانت قد شهدتها الأزمة الأوكرانية، لكنها تلفت إلى أن التداعيات من الممكن أن تتأخر إلى ما بعد الإنتخابات النيابية، نظراً إلى أن صورة التوازنات الداخلية من المفترض أن تتضح بعدها.


أما بالنسبة الى أصحاب الرؤية المعاكسة، فترى مصادر مؤيدة للرأي الآخر، أن الاتفاق النووي سينعكس إيجاباً على إيران وحلفائها في لبنان، من خلال تحرير الأموال الإيرانية، وبالتالي ضخ المزيد من السيولة النقدية للأذرع الإيرانية في المنطقة ومنها حزب الله، الأمر الذي من شأنه تأزيم العلاقة بين الحزب والمكونات اللبنانية الاخرى من جهة، وبين الحزب و»اسرائيل» من جهة أخرى، علماً أن «اسرائيل» تعارض الاتفاق النووي، ما يجعلها راغبة في توجيه رسائل بهذا الخصوص قد تكون عسكرية أو أمنية، خاصة أننا في الآونة الأخيرة شهدنا «هرولة» سريعة باتجاه الحرب.

وتعتبر هذه المصادر أن توقيع الاتفاق النووي سيطلق يد إيران أكثر في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التوترات بين طهران والعواصم الخليجية والعربية، وبالتالي استمرار العلاقة المشوهة بين لبنان والدول العربية. كذلك من شأن انتصار ايران في الاتفاق النووي أن يحرّك رغبة حزب الله باستثمار الانتصار في لبنان، ما يعني مزيداً من الأزمات السياسية على المستوى الداخلي.  

الديار - محمد علوش