إنكماش في التفاؤل... وبري يشكك بنيّات عون والحريري التأليفية
أبلغت اوساط واسعة الاطلاع الى «الجمهورية» انّ مسحة التفاؤل التي سادت امس الاول انكمشت نسبياً امس، بعدما تبين ان هذا التفاؤل المستجد لا يزال حذراً ولم يُترجم بعد الى وقائع صلبة.
وكشفت هذه الاوساط «انّ هناك تساؤلات تسود في عين التينة عما اذا كانت توجد لدى المعنيين بتأليف الحكومة نيات حقيقية وصافية لتسهيل تشكيلها حتى يكون تدخّل الرئيس نبيه بري مُنتجاً، لافتة إلى «انّ الاسبوعين المقبلين سيكونان بمثابة فرصة اخيرة لاختبار النيات على حقيقتها».
ونقلت الاوساط عن قريبين من بري تأكيدهم انّ لديه الاستعداد الكامل للتجاوب مع اقتراح السيد نصرالله، وانه لا يتوقف عند احتمال المخاطرة بحياته اذا كان تحرّكه يمكن أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، «ولكن المهم ان تكون هناك ارادة جدية عند طرفي الخلاف لتشكيل الحكومة».
وتُبدي الاوساط الواسعة الاطلاع خشيتها من ان لا يكون هناك بعد قرار حاسم لدى رئيس الجمهورية والحريري بتأليف الحكومة، الاول لأنه ربما لا يريد الحريري ويأمل في أن يدفعه الى الاعتذار، والثاني لأنه ربما يتهيّب تشكيل حكومة يمكن أن تضعه في مواجهة الناس والأزمة من غير أن تحظى بالمقدار الكافي من الغطاء الدولي والخليجي الذي يسمح لها بالحصول على الدعم المالي اللازم والضروري. وأشارت الاوساط الى انّ اتجاه الأمور سيتضح بعد عودة الحريري من الخارج وتبيان موقفه من الاقتراحات المتداولة لمعالجة الازمة.
إتصالات جدية
وكانت معلومات قد تحدثت مساء أمس عن اتصالات جدّية بنيّة التوصّل الى مخرج للأزمة الحكومية، من دون التوقف عند بعض الخطوات الشكلية والأعراف المعتمدة سابقاً، فالنتائج المرجوّة تتجاوز بعض الشكليات من دون المسّ بالصلاحيات الدستورية. وفي معلومات لـ»الجمهورية» انّ حركة الاتصالات تركّزت في الساعات الاخيرة بين بري والرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة بالإنابة عن رؤساء الحكومات السابقين والرئيس سعد الحريري، فيما نشط «حزب الله» وبري على خط الاتصالات مع رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر».
وفي التفاصيل، وبالإضافة الى اللقاء الذي جمع بري والسنيورة، علمت «الجمهورية» انّ معاونه السياسي النائب علي حسن خليل زار اللقلوق ليل الاربعاء - الخميس والتقى باسيل، فيما تسرّبت معلومات عن إتصال طويل تمّ بين باسيل ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا تناول بعض المخارج المطروحة لأزمة التأليف الحكومي.
وفي زيارة لافتة علمت «الجمهورية» ان السفير السعودي يزور البطريرك الراعي عند العاشرة من قبل ظهر اليوم الجمعة حيث من المقرر ان تحضر مختلف التطورات على الساحة اللبنانية على طاولة البحث.
لائحة خاصة بالمسيحيين
وعلمت «الجمهورية» انّ هناك أكثر من صيغة مطروحة في شأن ما بات معروفاً بهوية من يسمّي الوزيرين المسيحيين من خارج تركيبة الـ 888، وانّ الاتصالات ناشطة على هذا المستوى، ومن بين ما هو مطروح ان يتوافق عون والحريري على لائحة من مجموعة أسماء أيّاً كان واضعها، سواء كان عون أو بري او الحريري.
وفي هذه الاجواء، اكّدت مصادر مطلعة على حراك رئيس الجمهورية انّه ينتظر نتيجة الاتصالات الجارية نتيجة الدينامية الجديدة التي انتهت اليها الجلسة النيابية السبت الماضي. وانّ الرئيس يراقب ويتلقّى التقارير تباعاً عن حركة وسطاء بري و»حزب الله»، وهو ينتظر عودة الحريري من الخارج لفهم موقفه النهائي مما هو مطروح.
هيكلية رئاسية لتركيبة الـ 24
واكّدت هذه المصادر معلومات «الجمهورية» التي تحدثت عن هيكلية جديدة لتشكيلة وضعها رئيس الجمهورية لمحاكاة توزيعة تتناول تركيبة الـ 24 وزيراً شبيهة بتلك التي شكّلت محاكاة لتركيبة الـ 18 وزيراً السابقة. وقد ارسلت نسخة منها الى البطريرك الراعي واخرى الى بري، الذي أرسل بدوره نسخة منها الى الحريري عبر السنيورة.
الحريري والسنيورة متكتمان
على الجبهة الاخرى، ظلّ الحريري الموجود في الخارج، متكتماً على حركة الاتصالات ونتائجها المقدّرة، وشارَكه التكتم عينه السنيورة الذي يجري اتصالاته بعيداً من الاضواء، لكن الاتصالات مع الحريري ليست محسومة بعد في انتظار ما ستدلّ اليه نتائج حركته، فإن أعلن عن عودته الى بيروت تكون النتيجة قد انتهت الى المرحلة الايجابية التي تستهدفها الحركة السياسية الجارية على أكثر من مستوى.